(إسرائيل) كلب مذعور !

محمد خليل مصلح
الثلاثاء ٢١ ٠٨ / ٢٠١٢
تعرض قبل أيام رئيس دولة الاحتلال الى حملة انتقادات من قبل مقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي على اثر تصريحاته التي ادلى بها والمعارضة لتوجيه ضربة عسكرية الى ايران على اعتبار ان اسرائيل غير قادرة على القيام بهذه المهمة الخطيرة مفردة وان على الحكومة الاسرائيلية انتهاج سياسة اكثر تعاونا مع السياسات الامريكية في المنطقة والحفاظ على المصالح لكلتا الدولتين في المنطقة ؛ من يتابع شؤون دولة الاحتلال يدرك جوهر السياسات الاسرائيلية وطبيعة استراتيجياتها وتكتيكاتها في المنطقة وحلفاءها خاصة الولايات المتحدة ؛ العقلية الاسرائيلية والتي تسيطر عليها فكرة الاستحواذ من ناحية ، ومن ناحية اخرى الشك والخوف من الاخر حتى لو كان حليفا مثل الولايات المتحدة فهي اليوم تلعب على الشأن الداخلي الامريكي خاصة الانتخابات لابتزاز المرشحين الامريكيين للرئاسة الامريكية القادمة ؛ معالم السياسة الاسرائيلية في المنطقة قائمة على عنصر اساسي ومهم وهو ابتزاز المحيط والبيئة الاستراتيجية بكل مكوناتها للدول الصديقة والحليفة والعنصر الاخر التابع هو سياسة التهديد والابتزاز للدول المحيطة او الواقعة في دائرة الاعداء ، وما يجري اليوم في الساحة الاسرائيلية يعكس بكل وضوح تلك العناصر وجوهر السياسات الاسرائيلية الخارجية ؛ سياسة الابتزاز والتهديد ، لكن ما يجري اليوم في الساحة الداخلية لدولة الاحتلال يضع علامات استفهام كثيرة على المشهد السياسيى ؛ لاول مرة او من النادر ان يضطر رئيس الدولة ان يدلي بمثل تلك التدخلات التي تختلف مع الحكومة والسلطة التنفيذية في الدولة بهذا الوضوح وان يتعرض رئيس لهذا الانتقاد من قبل الحكومة او المقربين من ديوان رئيس الوزراء وفي نفس الوقت ان يضطر نواب في الاحزاب المعارضة الدفاع عن رئيس الدولة واتهام رئيس الوزراء بالنفاق ؛ النائب يتسحاق هرتصوغ قال :" إن الرئيس بيرس حرص حتى الآن على عدم التدخل في القضايا السياسية الساخنة أسوة بالأعراف المتّبعة بالنسبة لمنصبه .. وأن هناك لحظات مصيرية في حياة الأمم يحق فيها لرئيس الدولة طرح موقف مبدئي ، مشيراً إلى أن الرئيس بيرس يملك الكثير من المعلومات ويتمتع بمنزلة خاصة دولياً وأن موقف رئيس الوزراء موبوء بالنفاق كونه يمتدح الرئيس بيرس عندما يدعمه إلا أنه يتهجّم عليه بما يشبه حالة من الهستريا " ؛ أما النائب بنيامين بن اليعيزر وهو وزير دفاع سابق فرأى " أن الجدل العلني بين السيدين بيرس و نتنياهو حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني إنما يضرّ بكليْهما لا بل بمصالح الدولة ويخدم المصلحة الإيرانية وأضاف إن موقف بيرس معروف منذ زمن ولا يستدعي النقاش العلني".

حالة إسرائيلية
ظاهرة شاذة وغريبة تستدعي الاستهجان والنظر فيها بعين تحليلية ثاقبة لان هذا الجدل اما ينم عن قوة فائقة وكبيرة جدا لا يهمها السرية ولا خطورة الموقف السياسي الداخلي والدولي خاصة وان كل العوامل الاقليمية والدولية غير مساندة لمثل هذه الخطوة لما لها من تداعيات على المنطقة سياسيا واقتصاديا وإنسانيا والأخطر من ذلك ان هذه اللعبة ذات ارتداد عكسي خطير على الدولة ؛ من يراجع سيرة تلك القيادات لا يثق فيهما في اتخاذ القرارات المصيرية لا السياسية منها ولا العسكرية خاصة وزير الحرب والأيام السابقة بل السنوات التي كان فيها كل منهما رئيس وزراء لا تشهد بذلك بل تؤكد العكس ؛ الحليف الامريكي يضيق ذرعا بالجدل القائم حول الفزاعة الايرانية التي تلوح بها اسرائيل في وجه الادارة الامريكية؛ رئيس الاركان المشتركة الأمريكية ، الجنرال مارتين دمبسي ، النقاش المحتدم في إسرائيل حول توجيه ضربة لإيران بالتصريح بأن إسرائيل لا تمتلك القدرة على تدمير المشروع النووي الإيراني. ويعني ذلك أن التلويح بالضربة لا يعدو كونه زوبعة في فنجان. وساقت تصريحات دمبسي ردود فعل صاخبة ، وهجوما من وسائل الإعلام على الحكومة الإسرائيلية واتهمتها بالـ "صبيانية "، وبـ "استفزاز الحليف الرئيسي لإسرائيل ".

رئيس الحكومة ووزير حربة كالكلب المذعور الذي ينبح ليستنجد بمالكه وهذا بالضبط ما يجري اليوم لدولة الاحتلال ؛ رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يدلين قال " إن الطريقة الوحيدة التي يمكن لأوباما بواسطتها إقناع القيادة الإسرائيلية بتأجيل العمل العسكري ضد إيران هو إقناع إسرائيل ودول الخليج وإيران نفسها أن "عملية عسكرية أمريكية هي خيار موثوق وناجع" .

ضرب المفاعل الايراني ضرب من الخيال والخبل وهذا الجدل العلني لا يعدو نبح الكلاب المذعورة من خيالها ؛ يبدو ان القيادة الاسرائيلية فقدت توازنها والسيطرة على اعصابها ؛ قيادة اعتادت على التحكم بزمام المبادرة وبكل عناصر مكونات الصراع في المنطقة ، وبمفهوم القوة والتفوق النوعي على جيوش المنطقة هذه الحقيقة الزائفة التي منحتها لها النظم العميلة في المنطقة ؛ القيادة الاسرائيلية تدرك اليوم انها تفقد الشعور بهذا التفوق وان كل محاولاتها لترميم الصورة العسكرية والسياسية لها تبوء بالفشل وان هذا الجدل العلني بالحرب على ايران وطرح الملف الايراني على الملأ سيلحق ضررا امنيا جسيما بدولة الاحتلال ؛ الميجر جنرال احتياط دان هرئيل نائب رئيس الاركان سابقا " طرح الملف الايراني على الملأ قائلا انه يلحق ضررا امنيا جسيما بإسرائيل.

وأضاف ان الصحافة تتداول نقاط الضعف في الجبهة الداخلية والقدرات العملياتية لجيش الدفاع ، وأعرب هرئيل في سياق حديث إذاعي عن خشيته من تسييس المسائل الأمنية".

ملفات أخرى متعلفة