إقرأ المزيد <


أين لجنة الحريات وأين فتح ؟

أ.د. يوسف رزقة
جمعة ١٧ ٠٨ / ٢٠١٢
لجنة الحريات العامة هي إحدى لجان المصالحة المنبثقة عن اتفاق القاهرة. لجنة الحريات العامة لها تواجد في غزة وآخر في الضفة. تستهدف لجنة الحريات تهيئة الأجواء العامة السياسية وغير السياسية أمام الأطراف لإنجاز المصالحة. لجنة الحريات تشارك فيها جميع الفصائل الفلسطينية ويعدّ عملها هو الأهم لكي تتحرك الانتخابات نحو أهدافها ،ولكن يبدو أن لجنة الحريات هي اللجنة الأكثر تعثراً والأكثر تبلداً وتجمداً لأنها لا تملك ضوءاً أخضر من رئاسة السلطة والحكومة في رام الله للتقدم نحو الأمام. أعضاء من اللجنة لاموا قبل فترة قادة الأجهزة الأمنية وعبروا عن غياب الإرادة لأنه لا إنجاز حقيقي بغير إرادة وقرار واضح من رئيس السلطة نفسه.

لا أحد يتوقع تقدماً في لجنة الحريات ولنستمع إلى تصريح عضو اللجنة عن حركة فتح النائب في المجلس التشريعي (جمال ابو الرب ) حيث يقول على صفحته الرسمية للتواصل الاجتماعي (فيس بوك ) ما نصه: (إنني أرفع صوتي عالياً مطالباً قيادة السلطة الفلسطينية بإعلان حالة النفير العام واتخاذ قرار بحظر حركة حماس في الضفة الغربية وتجميد أنشطتها ) وقال: (على السلطة اتخاد قرارات تكون الأكثر جرأة في سبيل استعادة قطاع غزة إلى الشرعية الفلسطينية وقد بدأ صبر فتح ينفد، فقد بلغ السيل الزبى ،فعمالقة العاصفة في غزة لم ولن يكونوا وحدهم بالساحة بل إن وراءهم جيوشاً جرارة إن قررت حسم المعركة فستحسمها شاءت حركة حماس أم أبت على حد تعبيره).

لجنة الحريات العامة من أعمالها الأساسية تهيئة الأجواء وتقريب وجهات النظر وإلغاء الإجراءات الاستثنائية، وتنظيف المعتقلات من الاعتقالات السياسية ،وإعادة المقرات والمؤسسات المغلقة والمستولى عليها لأصحابها، فكيف يمكن أن يكون قول قائد جهاز الأمن أو جهاز المخابرات الذين تتهمهم لجنة الحريات بعدم الالتزام بتوجيهات رئيس السلطة وعرقلة أعمال اللجنة ؟!

لا يوجد مبرر حقيقي في الميدان يمكن أن يبرر لغة الحسم العسكري ،وقرار حظر تنظيم حماس الذي هو فيما يبدو يقع تحت طائلة قرار حظر غير معلن في الضفة الغربية، حيث يلاحق أبناء التنظيم ولا تكاد تجد له أنشطة حتى في المناسبات الدينية والوطنية ؟ لماذا الجيوش الجرارة يا سيد جمال ؟! وهل ما تقوله هو ضمير فتح أم تعبير عن موقف شخصي لسعادتك ؟!!

في رمضان الكريم وفي عيد الفطر السعيد يجدر أن تعلو أصوات الحمائم الداعية إلى استئناف لقاءات المصالحة ،والداعية إلى وحدة الشعب والوطن، رمضان الكريم لا يقبل لغة التهديد ولغة الجيوش الجرارة ،ومن يلجأ إلى هذه اللغة في ظل هذه المناسبات إما أن يكون واقعاً تحت تأثير غياب الإرادة أصلاً وفي لحظة انفعال وهلوسة عبر عما في ضميره بلغة غير دبلوماسية ربما مارسها لسنوات، وإما ان يكون قد بدأ يشعر بالخناق الضيق الذي يلفه الربيع العربي على أعناق من يتحدون مشاعر التغيير وإرادة التغيير . هل نجاح الثورة في مصر ونجاح مرسي في إدارة العهد الجديد أقلق النائب (ابو الرب) عضو لجنة الحريات فصرخ بهذا الكلام غير المسئول ؟! إن كان هذا كذلك ،فأين فتح ؟!!

ملفات أخرى متعلفة