إقرأ المزيد <


القدس في كفن المخططات الإسرائيلية الجديدة تموت

أمين أبو عيشة
إثنين ٢٨ ٠٦ / ٢٠١٠
منذ ثلاث سنوات والصحف الإسرائيلية تنشر وبشكل أسبوعي عن مخطط أو عمل إسرائيلي في القدس يتنوع بين البناء والإجلاء والسيطرة والمصادرة والهدم .

لكن ثمة إضافة نوعية في جهد بلدية الاحتلال منذ بداية هذا العام والذي يمكن تلخيص أعمالها من خلال التخطيط المنهجي للمس بالبلدة القديمة والتواجد البشري في القدس وهذا ما نشاهده اليوم في سلوان والقاضي بهدم أحد أحيائها ، ثم المخطط القاضي بالاستيلاء على محيط حي الثوري وبعض مساكنه ، ثم المشروع الهادئ والذي يجري على الأرض من خلال تركيز المؤسسات الكبرى في القدس لاستجلاب أكثر من 300 ألف مستوطن .

هذه المخططات أضافت لها اليوم بلدية القدس الآلية العملية للتنفيذ من خلال ما كشفته صحيفة "هآرتس" أول من أمس عن مخطط يقضي بتوسيع كافة الأحياء الإسرائيلية في القدس من خلال التركيز على البناء في كافة الأراضي المفتوحة والمحيطة بالأحياء اليهودية لتتواصل في ما بينها لتشكل كتلة استيطانية كبرى مضافاً إليها بنية تحتية ضخمة ومرافق عامة قادرة على استقبال عشرات آلاف من المستوطنين في القدس الشرقية .

المخطط الجديد والذي سيأخذ بعين الاعتبار المواطنين العرب من خلال الإشارة إلى إمكانية لتوسيع أحيائهم من خلال عدد محدد من الأبنية ، الحديث هذا يأتي في السياق التسويقي للمخطط عالمياً كي يمر دون ضجة .

في الحديث عن واقع القدس بعد المخطط وقبله لا بد من الإشارة إلى تزاحم الإجراءات الإسرائيلية والآخذة بالتطور من خلال الإجراءات التالية :

1. التشديد الضريبي والملاحقة والتضييق داخل المدينة المقدسة وإعطاء الحرية خارج السور لفتح المجال أمام الهجرة خارج المدينة المقدسة حيث يبلغ تعداد من يتواجدون في المناطق المحيطة بالقدس بأكثر من 150ألف نسمة تم عزلهم عن المدينة.

2. التركيز على البناء العرضي والطولي في وسط المدينة وامتداداتها الجنوبية والشمالية من أجل خلق ما يعرف في المخططات الإسرائيلية بالقدس الكبرى والذي سيضيف للمدينة كافة المستوطنات الكبيرة والمحيطة والمتواجدة في مناطق الضفة الغربية لضمان ما يعرف في عملية السلام بسياسة تبادل الأراضي والتي تتيح لـ(إسرائيل) القدرة على البقاء في الأماكن الحساسة في القدس ومحيطها وعلى طول الخط الأخضر .

3. ترسيخ الوجود الديني اليهودي في القدس الشرقية والذي ارتفعت معالمه لأكثر من مئة معلم ما بين كنيس ومدرسة ، والأخطر في كل ذلك هو مخطط يجري لحائط البراق ويقضي بجعله وساحته كأنموذج مركزي للديانة اليهودية يمتد في شبكة كنس حتى أعماق المسجد الأقصى .

4. إنهاء ملف البلدة القديمة لصالح المؤسسة الصهيونية والتي نجحت حتى الآن بالسيطرة على 75 % منها وخاصة المناطق المحاذية لأسوار المسجد الأقصى ومداخله .

هذه بعض الإشارات السريعة لما يجري في القدس ، والتي فصلنا الحديث فيها في مقال سابق بعنوان "منظمة التحرير صماء لا تسمع" لكن في ما نشرته "هآرتس" انقلاب في منهجية العمل والذي سترى نتائجه في السنوات الأربع المقبلة على أنه فناء للوجود العربي في القدس .

في الحديث عن الواجب عمله والممكن أحبطنا من المناشدة والرجاء لكن لا بد أن يفهم الجميع بأن المسؤولية عن القدس لم يعد المقدسي وحده قادر على حملها كما أن الجهود التي تبذلها الحركة الإسلامية في أراضي 48 مع محاصرة رموزها تحتاج اليوم إلى وقفة مساندة عالمية مهمة في هذه المرحلة .

الخطوات الواجب اتخاذها لا بد من أن تبدأها الجامعة العربية في إعلان وقف المفاوضات وسحب المبادرة العربية والضغط على أمريكا لوقف ما يجري في القدس على الأرض ، ثم يلزم شعوب الأمة الخروج بفعل يساوي حجم الجنون الإسرائيلي في القدس وعلى أقطاب السلطة الإعلان الفوري عن موقف بشأن السلطة وبقائها والتي نراها الديكور الذي تخدع به (إسرائيل) العالم في حديثها عن السلام وهنا لا بد من إعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني من خلال رفع اليد عنه للخروج في مواجهة للمشاريع الصهيونية وإلا سنكون كمن صلى على جلد خنزير في حانة وقال يا رب القبول .

اليوم يمكن مشاهدة القدس في كفن المخططات الإسرائيلية تموت مع يقيني أن وجع نزعها لم يعرفه ولم يدر به أشباه العرب لذلك أخشى على جنازتها أن تمر بلا بكاء.

ملفات أخرى متعلفة