إقرأ المزيد <


قمة إسلامية جديدة

أ.د. يوسف رزقة
أربعاء ١٥ ٠٨ / ٢٠١٢
قمة إسلامية جديدة .قادة القمة يجتمعون في مكة المكرمة .الاجتماع الميمون في ليلة القدر . ليلة القدر تظلل القادة المجتمعين .شرف المكان وشرف الزمان يحيطان بالقمة وبالقادة ، وهذا فأل حسن ويبعث على الأمل ، ولأنه كذلك فأنا الفلسطيني أتعلق بهذا الأمل ، وأتوجه بخطابي وبمشاعري إلى القمة الجديدة .

قادة القمة يؤلمهم ما يجري في سوريا وفي بورما ، وهم محقون في مشاعرهم وأنا الفلسطيني أتألم مما يتألمون وأشد على أيديهم إذ خصصوا قمتهم هذه لسوريا ولبورما . وأتمنى للقادة النجاح في المعالجة والخروج بقرارات عملية قابلة للتنفيذ لوقف شلال الدم النازف في مدن سوريا وريفها . فقد بلغ السيل الزبى، وخذل العالم الحر الشعب السوري وأسلم سوريا لمعادلة الدم والإنهاك الذاتي.

قمة إسلامية في ليلة القدر وفي مكة المكرمة ،يعني أنها قمة استثنائية من الوزن الثقيل ومثمنة بالذهب الإبريز ، لأن قراراتها ولاشك ستكون على مستوى الزمان والمكان ، إضافة إلى القادة المحترمين .

نجاح القمة في الشأن السوري هو نجاح للشأن الفلسطيني ولا يمكن فصل دمشق عن القدس ، كما لا يمكن فصل بيت الله الحرام في مكة عن بيت المقدس قبلة المسلمين الأولى ولا أحسب أن قمة في مكة وفي ليلة القدر يمكنها أن تقفز عن الملف الفلسطيني عامة وعن ملف المسجد الأقصى خاصة وهنا أود أن أضع المسجد الأقصى بين يدي مكة والقمة وليلة القدر وأقول للمجتمعين : إن خطر تقسيم المسجد الأقصى زمنياً بات قريبا جداً وبدأ الأمر الواقع يفرض نفسه في المكان .

المسجد الأقصى في يوم السبت لليهود دون سواهم والجمعة للمسلمين دون سواهم وهو في أعياد اليهود وما أكثرها لهم دون غيرهم وهو في أعياد المسلمين وما أقلها للمسلمين دون سواهم ، وتجربة المسجد الإبراهيمي في الخليل حاضرة وقد تجاوز فيها اليهود التقسيم الزمني إلى التقسيم المكاني إلى السيطرة شبه التامة عليه وإلى اعتباره تراثا يهوديا ، والمسلمون في غفلة عن هذا .

اليوم يدخل اليهود إلى المسجد الأقصى يومياً من الساعة 7 إلى 10 صباحاً ومن الساعة 1 وحتى 3 بعد الظهر وهذا التنظيم يخلق انطباعا نفسيا وقانونيا أن لليهود حقا في المسجد الأقصى وهو مقدمة طبيعية للتقسيم الزمني الذي أشرت إليه ، وتحدث عن أخطاره الشيخ كمال الخطيب من قادة الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة .

الأقصى يفرض نفسه على قمة مكة الإسلامية والأقصى يتنظر العمل المسئول ، فما عادت قرارات الشجب والاستغاثة ملائمة في عصر الربيع العربي والتغيير الثوري . قمة مكة اليوم ليست كقمم الأمس ، لذا ينبغي لها أن تكون قمة ثورية بحجم الدم النازف وبحجم التهويد المتسارع للقدس .

القدس ودمشق سواء بسواء لا تريدان خطباً منمقة ولا قرارات تنظيرية باردة ، وإنما تريدان نخوة المعتصم وسيف صلاح الدين ، تريدان عملاً على الأرض لا بياناً في الأثير ومن يعقد قمة في مكة ، وفي ليلة القدر ، جدير أن يكون على مستوى المكان وعلى مستوى الزمان فلا تخيبوا رجاءنا .

ملفات أخرى متعلفة