إقرأ المزيد <


ضروب من النفاق (الوطني)!

لمى خاطر
ثلاثاء ١٤ ٠٨ / ٢٠١٢
لو لم يكن النفاق الوطني سمة عامة وطامة تطال أفراداً كما تنظيمات، ومنابر إعلامية كما مستويات سياسية؛ لما أمكن أن تمرّ تصريحات رموز سلطة رام الله الأخيرة المحرضة على إدامة حصار غزة مرور الكرام، ولما أمكن أن يتم التجاوز عن تصريحات سلام فياض قبلها، حين طرح فكرة إجراء انتخابات في الضفة دون غزة، تشارك فيها الأخيرة ترشيحاً لا انتخابا!

لكنّها سَكْرة وعي وفهم ووطنية، تلك التي تنشب أظفارها في رقبة واقعنا، فتحمل على غضّ الطرف عمّا يوافق هوى لدى كثير من المتكسبين بالسياسة، والمزاولين مهنة الإعلام تضليلاً وتجارة، لا مهنية وأخلاقا!

وإلا؛ فكيف يستسهل بعض رموز ما يسمى (بالقيادة الفلسطينية) في رام الله الكشف عن هذا المقدار من الدناءة في تعاطيهم مع شأن الحصار على غزة الذي استنفر غالبية أحرار العالم تضامنا، فيما يخرج من بين ظهرانينا من يصرّح على الملأ مطالباً مصر بإغلاق الأنفاق مع غزة، ومشترطاً أن تكون أية تسوية أو اتفاقية تخصّ معبر رفح بإشراف وموافقة سلطة رام الله، على اعتبار أن السلطة الحاكمة في غزة متمردة وغير شرعية؟!

لا ينفصل هذا الفصل من التواطؤ عن مهزلة الانتخابات التي يحمل لواءها سلام فياض بالنيابة عن حركة فتح، فكلّها مجرد عوامل ضغط تستهدف استقدام حماس (طائعة) إلى طاولة الاشتراطات "الفتحوية" لتبصم عليها تحت ضغط حاجتها لرفع الحصار عن غزة أو التنفيس عن كيانها التنظيمي في الضفة. لكن المعضلة هنا أن تلك الترتيبات الخطيرة لا تستفزّ أحداً في منظومة الوطنيين الآخرين، ولا يرون فيها خطوة لتكريس الانقسام، ولا لفصل سياسي ما بين غزة والضفة، ولا حتى ضرباً لجهود المصالحة، أو لإمكانية استئنافها مجددا!

فهل يحسب عاقل أنه في حال أنفذت حكومة فياض وقيادة حركة فتح خطتهما الخاصة بالانتخابات سيبقى هناك مجال للحديث عن المصالحة؟ وهل ستكون حماس على درجة من الضعف أو السذاجة لتسلّم بسياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها سلطة تقول كلّ المؤشرات إنها مأزومة ومهزومة وتعاني إفلاساً مركّبا؟!

بل هل سيستسيغ أحد الاقتناع بأن الانتخابات (حتى المحلية) تمثّل أولوية في هذه المرحلة، وفي وقت تشكو فيه السلطة من أزمة مالية خانقة (على حدّ زعمها)؟

طرح موضوع الانتخابات الآن، قبل المصالحة والتوافق، وقبل الرجوع عن الخطايا التي ارتكبتها قيادة السلطة منذ خمسة أعوام لا يعني سوى أنها تريد نزع ورقة الشرعية من يد حماس، واستباق إمكانية استفادتها من التغيرات الحاصلة على الجبهة المصرية، لأن أية انفراجة في وضع غزة لن يتضرر منها سوى جهتين: كيان الاحتلال وسلطة رام الله!

وحتى تلوح بوادر التشافي من داء (النفاق الوطني) الذي يخرس كثيرين، ويدفع غيرهم للتقليل من فداحة الجريمة التي تكتنف جملة التصريحات والترتيبات الأخيرة؛ أتمنى على حماس ألا تضطر لمجاملة من يصرّون في كلّ مناسبة على كشف زيفهم، وأن تتعاطى معهم بالقدر الذي تستحقه مواقفهم، لأن منطق المجاملات ما عاد مجدياً، مثلما أنه لم يفلح في تخليص الموبوئين من أمراضهم المزمنة وأحقادهم التاريخية!

ملفات أخرى متعلفة