37
إقرأ المزيد <


السائق المتهور مجرم وقاتل محتمل

د.عصام شاور
ثلاثاء ١٤ ٠٨ / ٢٠١٢
عشرة قتلى وغيرهم من الجرحى كانوا ضحايا حادث السير الذي وقع أول أمس بين مدينتي نابلس وطولكرم في الضفة الغربية؛ نتيجة تصادم سيارة عمومية مع أخرى خاصة، ولا شك أن السرعة الجنونية وعدم الإحساس بالمسؤولية عن أرواح الأبرياء هما السبب في حدوث تلك الكارثة المرورية.

كلما تحدث مصيبة كالتي حلت في منطقة طولكرم؛ فإننا نكتب ويكتب غيرنا منددين ومنبهين ومحذرين، ونستمع إلى تعليقات في التلفاز الوطني والإذاعات المحلية لكلام مشابه، ولكن المحصلة النهائية لكل الجهود اللفظية لمكافحة الجريمة هي "صفر"، وإلا لما زاد عدد حوادث السير في الضفة الغربية، ولما ارتفع عدد القتلى إلى هذا الحد المروع، والأصل أن نطبق القانون ونغلظ العقوبات ضد من يعرضون أرواح المواطنين لخطر الموت أو أي شكل من أشكال الأذى، فهؤلاء لا تصل النصائح إلى عقولهم؛ لأنهم بمجرد قيادتهم لمركباتهم ينسون كل شيء إلا مسابقة الريح والوصول المبكر، وهنا لابد من وضع حد لاستهتار هؤلاء بقوة القانون، وكذلك على المجتمع ألا يتعاطف مع الذين يتسببون بالحوادث القاتلة بسبب إهمالهم وعدم مبالاتهم؛ حتى يشعروا بعظم جريمتهم ويعتبر الآخرون منهم.

أعتقد أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على من ينفذ القانون، فلولا تقصيره في إنفاذ القانون لما تجرأ أحد على المخالفة، أو لنقل لانخفض عدد المخالفين بشكل كبير، ولذلك لابد من السيطرة على الحركة المرورية في شوارع الضفة الغربية، ومحاسبة السائقين الطائشين دون أن تأخذنا بهم شفقة أو رحمة ودون إعطاء مجال لتدخل أصحاب "الواسطات" الذين يقفون حجر عثرة في وجه تطبيق القانون، ويسمحون بسقوط ضحايا جدد، فكل من يتوسط للعفو عن مخالف أو مستهتر هو شريك في جرائمه.

من هنا نتمنى على جهاز الشرطة في محافظات الضفة الغربية بالتعاون مع جهات مختصة تكثيف جهوده في محاربة جريمة "القيادة المتهورة للمركبات" التي يزيد عدد ضحاياها عن ضحايا الجرائم التقليدية، وإذا ما بدأت الشرطة والمجتمع ينظران إلى السائقين المستهترين على أنهم قتلة محتملون؛ فقد نفلح في الحد من الجرائم المرورية وإنقاذ عشرات الأرواح البريئة سنويًّا.

ملفات أخرى متعلفة