إقرأ المزيد <


الغاية لا تبرر الوسيلة

د. كمال الشاعر
أربعاء ٠٨ ٠٨ / ٢٠١٢
لا يختلف اثنان من جمهورية مصر العربية وقطاع غزة المحاصر على أن (إسرائيل) هي العدو للعرب والمسلمين، وأن قتالهم ومقاومتهم من أجل تحرير فلسطين هو هدف سامٍ، وأن جميع الشعوب العربية والمسلمة تتمنى أن تأتي إلى الحدود مع فلسطين المحتلة وتحارب الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض وشردوا السكان وأصبحوا بعدها لاجئين في دول الجوار.

فمنذ تسلم الحكومة الفلسطينية قيادة قطاع غزة عام 2007م، وهي تدعم المقاومة بشتى الوسائل، سواء تدعما دعمًا ماديًّا أو دعمًا (لوجستيًّا) أو معنويًّا، وهي الحكومة الأولى في الوطن العربي، وتكاد تكون الوحيدة في المنطقة التي تجمع بين السياسة والمقاومة، وذات طابع إسلامي أو _كما يقال في وسائل الإعلام_ ذات "خلفية سياسية إسلامية".

فلقد أمست الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة على فاجعة استشهاد العساكر المصريين الستة عشر، وتألمت لما سمعت وتفاجأت وتساءلت: "من المستفيد من وراء ذلك؟ ولماذا هذا التوقيت بالذات؟ ومن الجهة التي تقف وراء هذا السلوك الغريب عن ثقافتنا الإسلامية الحنيفة؟".

لقد تألم الجميع في منطقة إثر الحادث وامتد الألم إلى قطاع غزة، وأصبح الجميع يتساءل: "لماذا هذا السلوك الغريب، خاصة في ظل تواصل دولة رئيس الوزراء د.إسماعيل هنية مع فخامة الرئيس أ.د.محمد مرسي، الذي يقضي بالقيام بخطوات عملية من أجل تخفيف الحصار عن الشعب الغزي الذي فرح كثيرًا بوصول رئيس محسوب على تيار إسلامي إلى سدة الحكم؟!".

فلو عدنا إلى حسابات الربح والخسارة نجد أن المستفيد الوحيد من الإيقاع بين حماس والحكومة المصرية هو العدو (الإسرائيلي)، وبالتالي تجميد ما تم الاتفاق عليه مع الحكومة الفلسطينية من أجل تخفيف الحصار، بل رفع الحصار تدريجًا عن طريق مد ساعات العمل في معبر رفح البري، وزيادة كمية توصيل الكهرباء إلى القطاع، وضخ المزيد من البترول القطري عن طريق كرم أبو سالم التجاري، وإقامة المنطقة الحرة المزمعة غرب معبر رفح.

فما حدث يذكرنا بمسرحية أحداث طابا 2005م، وما تبعه من رد فعل واعتقالات بحق سكان سيناء، ومحاولة تحميل قطاع غزة المسئولية الكاملة عن تلك العملية، والآن نسمع في وسائل الإعلام نفس اللهجة، سواء في الجانب المصري أو في الصحافة العربية التي تحاول أن تُدفِّع الشعب الفلسطيني القابع في قطاع غزة ثمن تلك الجريمة النكراء التي يرفضها الجميع، وعلى رأسهم الحكومة الفلسطينية بقيادة د.إسماعيل هنية.

ملفات أخرى متعلفة