إقرأ المزيد <


إيد واحدة.. ودم واحد

أ.د. يوسف رزقة
أربعاء ٠٨ ٠٨ / ٢٠١٢
الدم المصري والدم الفلسطيني دم واحد ، والمصري والفلسطيني إيد واحدة ، يا مصري جيشك جيشي ، ودمك دمي ، هذه بعض العبارات التي علقتها الفصائل الفلسطينية في خيمة التضامن والعزاء مع جيش مصر وشعب مصر وحكومة مصر ، خيمة التضامن والعزاء التي أقامتها القوى الإسلامية و الوطنية في ساحة الجندي المجهول بغزة و أمام المجلس التشريعي الفلسطيني هي تعبير رمزي يؤكد على ثوابت العمل الفلسطيني في العلاقة مع مصر حكومة وجيشاً وشعباً ، و تعبر عن رفض الشعب الفلسطيني وقياداته للجريمة البشعة التي أودت بحياة أبرياء في أجمل لحظات العبادة والطاعة في أثناء تناول طعام الإفطار بعد يوم كامل من الصوم.

الدم واحد ، والشعب واحد ، والمصير واحد ، والدين واحد ، والجيش واحد ، والجريمة البشعة آلمت الشعبين المصري والفلسطيني بالدرجة نفسها ، ومن قتل المصري كان سيقتل الفلسطيني أيضا لو كان متواجداً في مكان الجريمة ، وما كان للقاتل الغادر أن يفرق بين مصري و فلسطيني حتى وإن استولى على آلية الجيش المصري وتوجه بها حيث تتمركز القوات الإسرائيلية ، بصراحة وقوة إن العمل لفلسطين لا يكون بقتل المصري أو غير المصري من أبناء العرب والمسلمين، المقاومة في فلسطين نقية وطاهرة ولا يمكن أن تكون كذلك على حساب الدم المصري والعربي.

إن من قاموا بهذا العمل الجبان أضروا بفلسطين والمقاومة ، وخضعوا لعملية غسيل دماغ خطيرة على جهل منهم ، إذ كيف يمكن تقبل فكرة قتل ستة عشر جندياً مصرياً من أجل قتل يهودي أو أكثر ؟!

من هذا الذي فكر وقدر وخطط ودبر واستباح الدم المسلم الصائم من أجل مغامرة فاشلة باسم فلسطين أو باسم المقاومة ؟!

إن هذا التدبير الفاسد ، وهذه المغامرة الفاشلة ، تؤكد أن عملية اختراق صهيونية ربما قام بها الموساد أو غيره لهذه المجموعة التي ارتكبت هذه الجريمة ، وتمكن هذا الاختراق من توجيه الجريمة بهذا الاتجاه السلبي والدموي الذي لا يقبله دين ، ولا تقره الأخلاق.

لقد نجح الاختراق الآثم، في توجيه الجهل ، نحو هذه الجريمة ، وخلط كافة الأوراق السياسية والأمنية في المنطقة ، والإضرار المباشر بمصالح الشعب الفلسطيني ، الذي ينتظر نتائج الثورة المصرية ، ويحلم بالفرج وبفك الحصار.

إن الضرر الذي أحدثه الاختراق الأمني، والجهل والغباء كبير، وفوق ما يمكن تصوره في هذه اللحظات الانفصالية، لقد منح هؤلاء الجهلة (إسرائيل) فرصة ذهبية لقيادة المشهد الأمني، والمشهد السياسي، بما يخدم المصالح الإسرائيلية الأمنية والسياسية، على حساب مصالح الشعب الفلسطيني والمصري أيضاً.

لقد تسرعت بعض وسائل الإعلام المصرية في تحميل غزة المسئولية، ونسجت سيناريوه حول الأنفاق والتسلل، والمشاركة بالتغطية على العملية بقذائف الهاون، وأشعلت نيران الغضب في نفوس المصريين، وحققت بذلك بعض أهداف من اخترق المجموعة المهاجمة، ووضعت غزة في موضع الاتهام، وبينما أثبتت التحقيقات أن هذه المعلومات مفبركة ومختلقة ولا أساس لها من الصحة، فلا توجد مشاركة فلسطينية البتة، ولا يوجد تسلل عبر الأنفاق، ولا يوجد قذائف هاون للتغطية على العملية، وكلها أخبار مختلقة من نسج الخيال، ومع ذلك نؤكد على ما بدأنا به بأن الدم واحد، والجيش واحد، واليد واحدة، ونطلب من الإعلام الحذر والمهنية وتقوى الله في الشعب الفلسطيني.

ملفات أخرى متعلفة