إقرأ المزيد <


استراتيجية جديدة للاستيطان الإسرائيلي

حسام الدجني
أحد ٠٥ ٠٨ / ٢٠١٢
السلوك الاستيطاني الصهيوني في الأسابيع الأخيرة يدلل على وجود استراتيجية جديدة تقوم على شرعنة الاستيطان في القدس والضفة الغربية، وابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية بوسائل إجرامية جديدة.
فما هي معالم تلك الاستراتيجية...؟ وما هي انعكاساتها على خيار حل الدولتين...؟

تقوم الاستراتيجية الجديدة على ثلاثة محاور:
أولاً: شرعنة الاستيطان.
جاء تقرير لجنة ليفي منسجماً مع أصوات التيارات المتطرفة في المجتمع الإسرائيلي والتي تقوم على أساس أن البناء الاستيطاني في الضفة الغربية هو شرعي من الناحية القانونية والسياسية، ويدعم هذا الطرح ما جاء في تقرير لجنة القاضي المتقاعد أدموند ليفي: "أن لا وجود للاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وأن بإمكان إسرائيل مواصلة الاستيطان في كل أرجائها."

وعلى الرغم من موجة الانتقادات العربية والإقليمية والدولية للتقرير، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلي وصفه آنذاك بالأمر المهم وأضاف نتنياهو: "هذا التقرير يتطرق إلى مسألة شرعية مشروع الاستيطان في يهودا والسامره بناءً على وقائع وقضايا كثيرة يجب النظر فيها بشكل جدي".

ثانياً: دعم البؤر الاستيطانية.
المحور الثاني من الاستراتيجية الجديدة للاستيطان هو دعم البؤر الاستيطانية، فالدعم المادي مستمر منذ عقود، وأحد أشكال الدعم الجديد يتمثل في قرار مجلس التعليم العالي في دولة الاحتلال اعتماد كلية أرئيل والمقامة على أراضي المواطنين في محافظة سلفيت ، جامعة، وما لهذا القرار من دلالات سياسية وجيوبوليتيكية، فدلالاته السياسية تهدف من ورائها إسرائيل لفرض سياسة أمر واقع لتقويض الحلم الفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967م، من خلال تعزيز مكانة مستوطنة أرئيل وتشجيع المستوطنين للإقامة بها، وقد سبق وأن وضع حزب إسرائيل بيتنا برئاسة وزير الخارجية الصهيوني افيغدور ليبرمان تغيير وضع كلية أرئيل كشرط لمشاركته في الائتلاف الحكومي، بالإضافة إلى مباركة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للقرار وتهنئته لعمدة أرئيل بالقرار.

أما من الناحية الجيوبوليتيكية فيلعب موقع مستوطنة "أريئيل" دوراً أساسياً في فصل الأغوار عن وسط الضفة الغربية، ويحول أراضي محافظة سلفيت إلى معزل كبير. وبهذا المخطط يكون الاحتلال قد عمل على زرع كتلة بشرية استيطانية ضخمة لوأد حلم الدولة الفلسطينية بفرض الوقائع الحقيقية على الأرض.

الثالث: تفريغ المناطق المحيطة بالمستوطنات.
بالإضافة إلى سياسة اقتلاع الأشجار، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وغيرها من الوسائل غير القانونية التي تقوم بها مليشيات المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي من أجل تهجير الفلسطينيين الذين يسكنون بمحاذاة المستوطنات، ابتدعت إسرائيل وسائل إجرامية وإرهابية جديدة تنسجم ربما مع الاستراتيجية الجديدة للاستيطان من خلال تدريب خنازير برية على افتراس الفلسطينيين، وإطلاقها داخل الأراضي الزراعية من أجل ترهيب المزارعين، وقد طالبت السلطات المحلية من إسرائيل بتزويدها بسموم للقضاء على تلك الخنازير فرفضت إسرائيل ذلك وهذا دليل أن الحكومة الإسرائيلية تشارك في تلك الجرائم التي تهدف إلى إخلاء المناطق المحيطة بالمستوطنات تمهيداً لضمها والاستيلاء عليها.

إن ما تقوم به إسرائيل من بناء وحدات استيطانية وجدار عازل ومصادرة الأراضي هو لتقويض خيار حل الدولتين، ولذلك مطلوب من القيادة الفلسطينية التفكير في إسقاط هذا الخيار لصالح خيارات بديلة متفق عليها وطنياً، وأيضاً العمل على إنهاء الانقسام السياسي، وإطلاق يد المقاومة كي تحمي ما تبقى من أراض فلسطينية في القدس والضفة الغربية.

ملفات أخرى متعلفة