كشف حساب بأبرز التحديات الأمنية لـ(إسرائيل)

د. عدنان أبو عامر
الأحد ٠٥ ٠٨ / ٢٠١٢
لا يختلف اثنان على أنّ "إسرائيل" تواجه في الوقت الراهن بيئة أمنية بالغة الصعوبة في الشرق الأوسط، فالظروف سريعة التغير في جميع أنحاء المنطقة أرغمتها على التكيف، حتى وإن كان انكشاف الأحداث لم يكتمل بعد، كما يزداد المشهد تعقيداً في ضوء أن العديد من المشاكل التي تواجهها الدولة ترتبط بالأمن، إلا أن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً بارزاً، من بينها التباينات الاقتصادية، وتضخم أعداد الشباب، وندرة الموارد، وظاهرة الإسلام "المتطرف"، وجميعها تشكل إطارا لعملية صنع القرارات الاستراتيجية.

إلى جانب ذلك، فإن ما يقلق "إسرائيل" أكثر أن الجيش والدين باتا يمثلان مصدري القوة الرئيسيين في الشرق الأوسط من الناحية التاريخية، وأصبح ذلك العرف السائد في جميع أنحاء المنطقة، فالأحزاب السياسية الدينية، التي كانت مهمشة لفترات طويلة، أصبحت مصدراً جديداً للقوة في المنطقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات مروعة لـ"إسرائيل" والمجتمع الدولي ككل.

ومما يزيد الأمر سوءا بالنسبة لإسرائيل، أن هذا الاتجاه الديني بات الأكثر وضوحاً في مصر، حيث حل محل "الربيع العربي" شتاء بارد وطويل، وتنطوي المستجدات هناك على مشاكل عويصة بالنسبة لـ"إسرائيل"، لاسيما وأن مصر كانت فاعلاً رئيساً في الحروب الإقليمية.

وحتى الوقت الراهن لا تزال مصر تملك جيشاً ضخماً جيد التسليح في ظل السلام القائم، ورغم أن الحرب أمر غير مرجح على المدى القصير، إلا أنه من المهم أن ندرك احتمالية نشوب صراع في المستقبل القريب، وقد يؤدي الجمع بين انخفاض الاستثمارات الغربية، وقلة السياحة، وفقدان إيرادات قناة السويس، وغياب النمو الاقتصادي إلى اندلاع موجة جديدة مما أسماها "انتفاضة الخبز"، لكن هذه المرة، لن يحكم الشعب المصري حاكم مستبد كمبارك، بحيث يستطيع الشعب أن يصب على الرئيس جام غضبه.

هذه المرة، يرجح أن يلقي المصريون باللائمة على أعداء خارجيين: وهما بالتحديد الولايات المتحدة "البعيدة"، و"إسرائيل" القريبة، وكجزء من تراكم الأحداث المؤدية إلى الصراع، لن يكون مفاجئاً لو سعت القاهرة إلى نقل كتيبة من القوات إلى سيناء، تحت ذريعة الدفاع عن نفسها ضد نوع من التهديد الإسرائيلي.

• الربيع العربي
كما أن التحول بعيداً عن مصادر القوة التقليدية في المنطقة واضح في سوريا، حيث لقي الكثير من المدنيين حتفهم على يد نظام الأسد، أكثر مما قتلت "إسرائيل" خلال أكثر من ستين عاماً، ما يعني أن سقوط الأسد ليس سوى مسألة وقت، ورغم أنه سيكون آخر حاكم علوي للبلاد، إلا أن سوريا بعده ستواجه مخاطر خاصة بها.

كما أن تأثير الأزمة السورية وصل بالفعل لبنان، فحزب الله يراقب الأوضاع عن كثب، ويستعد لاحتمال فقدان راعيه السوري؛ وإذا شعر بالخوف أو التهديد، فلن يتردد باستخدام أسلحته ضد إسرائيل.

ورغم المشاكل الأمنية بالغة الصعوبة التي تواجهها "إسرائيل"، إلا أنها مطالبة باستغلال الفرص الناجمة عن الاضطرابات الإقليمية، لاسيما حول الوضع في قطاع غزة، حيث يزداد الوضع سوءا بالنسبة لها، مع الزيادة المطردة في الاستعدادات العسكرية، واستمرار تدفق البضائع غير المشروعة عبر الحدود المصرية عن طريق شبكات الأنفاق التحت أرضية.

وبالتالي فإن لـ"إسرائيل" 3 مصالح واضحة المعالم في غزة:
1. منع تحول القطاع إلى مصدر للهجمات وعدم الاستقرار؛
2. منع استيراد الأسلحة المزعزعة للاستقرار؛
3. تجنب مسؤولية الدعم الاجتماعي والاقتصادي لساكني القطاع.

ولذلك، فإن تحديد هذه المصالح سهل وبسيط؛ لكن السعي لتحقيقها في وقت متزامن الجزء الأصعب، أما عن سيناء المجاورة، فقد أصبح الوضع فيها ينطوي على مشاكل أمنية كبيرة بشكل متزايد.

ولهذا فإن التحولات الجذرية التي تأخذ مجراها في جميع أنحاء الشرق الأوسط لا تؤثر على الوضع الاستراتيجي لـ"إسرائيل" فحسب، بل على الساحة المستقبلية التي ستعمل بها، وكان بعضها واضحاً قبل اندلاع فترة "الربيع العربي".

ورغم هذه التحديات الجديدة، تطالب دوائر صنع القرار في تل أبيب بمواصلة سعيها بحثاً عن سبل لتغيير تلك البيئة نحو الأفضل، من بينها:
1. تحسين الوضع السياسي والاقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية، لأنه سيجعل التقدم الدبلوماسي ممكناً بشكل أكبر، وسيفيد "إسرائيل" أيضاً،

2. التوصل إلى حل سياسي نهائي مع الفلسطينيين لما يمثله من أهمية جوهرية.

ملفات أخرى متعلفة