إقرأ المزيد <


(إسرائيل) ومياه النيل في جنوب السودان

خالد وليد محمود
أحد ٠٥ ٠٨ / ٢٠١٢
واكبت قضية مياه النيل مسيرة الحركة الصهيونية منذ نشأتها لأن المياه بالنسبة لإسرائيل الحياة والزراعة والاستيطان ..الخ، ومن الجدير ذكره أن اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية كانت قد مهدت لقيام مرحلة جديدة في العلاقات بين اسرائيل ودول حوض النيل وهي مرحلة يمكن أن يؤرخ لها بتاريخ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وزائير في 14 مايو 1982، فمنذ ذلك الحين أخذت إسرائيل في تكثيف جهودها الدبلوماسية لإعادة علاقاتها مع دول القارة وخاصة في الجزء الشرقي منها وأيضا في تلك المناطق التي تقع جنوب الصحراء والمتاخمة للدول العربية. لتأخذ العلاقات منذ ذلك الوقت خطوات متسارعة ومنحى جديدا نحو مد النفوذ الاسرائيلي إلى داخل منطقة حوض النيل التي تعد واحدة من أكثر المناطق الجغرافية أهمية للأمن المصري والسوداني تحديدا ، إذ تجمع بين منطقة البحر الأحمر ومنابع النيل بكل ما يعكسه هذا الترابط بين أبعاد جيبولتيكية واستراتيجية. وبالنسبة لإسرائيل إكمال طوق التحالفات حول الوطن العربي والتي تمتد من أثيوبيا وكينيا مرورا بدولة جنوب السودان.

ولأن أطماع تل أبيب فى مياه النيل لا تنتهي وتتجدد باستمرار، وأن الدولة العبرية مازالت تحارب بكل تكتيكاتها من أجل الحصول على نسبة ولو قليلة من مياه النيل، ولعل هذه الأزمة تحاول إسرائيل تجديدها باستمرار ومن جديد، للاستحواذ على نسبة من مياه النيل بعد أن وقعت مؤخرا اتفاقية بينها وبين جنوب السودان لنقل المياه يتم بموجبها تصدير هيئة الصناعات العسكرية الإسرائيلية لجنوب السودان أسلحة ومعدات عسكرية، بجانب مساعدتها فى تنقية المياه، ونقلها لإسرائيل، وتحلية مياه البحر.

اسرائيل تستغل ظروف دولة حديثة الاستقلال كجنوب السودان وتحاول تكريس نفوذها داخلها عن طريق اتفاقيات من هذا النوع تحمل مضموناً سياسياً أكثر منه مضمون واقعي، والغرض من كل هذا أن تتحول إسرائيل لفاعل أساسي في أزمة المياه في حوض النيل، فضلا عن الضغط على مصر من أجل السماح لمرور مياه النيل بإسرائيل.
ويتضح من المعطيات أن لاسرائيل أشكالا عديدة في التدخل في دولة جنوب السودان الوليدة، فلها تواجد في المجال الأمني والاستخباراتي والتسليح والتدريب، وأيضًا لها قواعد عسكرية ومحطات تنصت، وقد امتد هذا التواجد إلى المجال الاقتصادي والآن يمتد إلى مجال المياه، وهذا يدل على تكريس نفوذ الدولة العبرية في جنوب السودان.

وتسعى دائما إلى إعادة تقسيم دولة شمال السودان بعد نجاح المرحلة الأولى المتعلقة بتقسيم السودان إلى دولتين شمالية وجنوبية والآن إسرائيل تسعى إلى تقسيم شمال السودان إلى عدة دويلات. وأن تتحول إسرائيل إلى فاعل أساسي في أزمة المياه في حوض النيل باستخدام نفوذها فى دول أساسية فى هذا الحوض مثل أثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان، لوضع مصر تحت الضغط المستمر، وأن تدور في حلقة مفرغة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وقد تكون أحد المحاور الأساسية للضغط على مصر في القريب العاجل.

كما تسعى للحصول على جزء من مياه النيل بموافقة دول المنابع، ولكنها لا تستطيع أن تكمل هذا المشروع إلا بموافقة مصر والسودان.

وبناء على ذلك سيتم تعقيد أزمة المياه إلى حد كبير، وبعد ذلك يتم طرح سيناريو لحل الأزمة يتضمن توصيل جزء من مياه النيل إلى إسرائيل، وهذا أمر يوجه ضربة قاتلة للأمن القومي المصري، حيث إنه إذا تم ذلك ستكون إسرائيل دولة عظمى فى حوض النيل، وبالتالي تعقد قضايا المياه بالنسبة لمصر ولأقصى درجة.

يتضح مما سبق؛ أن ثمة أخطارا حقيقية تهدد السودان ومصر بشكل خاص بعد توقيع دولة جنوب السودان واسرائيل على الاتفاقية سابقة الذكر، مما يؤكد لنا أن إسرائيل ستبقى على حلمها القديم في مياه النيل. وبناء على ذلك يبرز السؤال الهام: هل تدرك مصر والسودان ما ترمي إليه وتخبئه الدولة العبرية لهما؟

ملفات أخرى متعلفة