37
إقرأ المزيد <


خطيب نكدي

د.عصام شاور
جمعة ٠٣ ٠٨ / ٢٠١٢
لا أدري إن كان هناك ثمة سوء تفاهم أو مشاكل قديمة بين خطيب الجمعة في مسجد حينا وبين المصلين، ولكن يبدو أن صاحبنا تعتريه "الكشرة" كلما اعتلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم،وقد نسي أن تبسمه في وجه المصلين صدقة، وهذا لا ينطبق على من شهدت خطبته الأخيرة فقط ولكن ينطبق على فئة " معتبرة " من أئمة المساجد الذين يلفهم التجهم والتشاؤم والعبوس.

كلنا يعلم أن شهر رمضان شهر عبادة، فالصيام والصلاة والقيام والتسبيح وقراءة القرآن تكثر في شهر رمضان وأجرها مضاعف والله أعلم، ولكن الأكل والشرب والاستمتاع بما احل الله دون إسراف أو تبذير ليس محرما، ومن حق كل مسلم أن يستمتع بالقدر الذي يستطيع، فالإنسان حر في ماله الحلال،ينفقه في مطعمه ومشربه وملبسه طالما يؤدي حق الله فيه ويخرج زكاته، ليس هناك ما يمنعه عن ذلك حتى لو لم يعجب ذلك بعض المشايخ والخطباء، الذين يفضلون الزهد والخشونة على الحياة اللينة السهلة_مع قلة توفرها_فهؤلاء لا يستطيعون فرض نمط حياة خاصة على الآخرين او انتقاد طريقتهم في الحياة ما لم يكن فيها مخالفات شرعية.

كنت أتمنى على صاحبنا_ إضافة إلى فك كشرة وجهة _ أن يجمل لحظات الإفطار والسحور في نفوس الصائمين، فهي لحظات فرح عند الفقراء والأغنياء على حد سواء، فالكل يشعر انه أتم يوما شاقا من العبادة وانه على وشك الاستعداد ليوم آخر، فضلا عما تهواه النفس من شراب بارد وطعام وغير ذلك مما توفر من رزق الله، فلماذا يريدون العسر للناس والله يريد لعباده اليسر؟..

كنت أتمنى منه أن يطالب المقتدرين الاستمتاع بما رزقهم الله وحمده على نعمه وفضله وان يتذكروا الفقراء، فالغني يسوؤه أن تلومه على الاستمتاع بما انعم الله عليه، ولكن يسره أن تذكره أن للفقراء حقا في ماله، وانه خير له لو زاد على ذلك الحق وتصدق في شهر رمضان وأدخل الفرحة إلى قلوب أطفال الفقراء والأيتام وقدم لهم بعضا مما يأكل ويشرب هو وأطفاله، حيث من المفروض أن تكون النعمة مصدرا لسعادة الفقراء والأغنياء، وليست مصدرا للنكد كما يريدها بعض إخواننا أصلحهم الله.

ملفات أخرى متعلفة