إقرأ المزيد <


ثورة ناعمة وانقلاب ناعم

حسام الدجني
أربعاء ٢٠ ٠٦ / ٢٠١٢
لا توجد ثورة في التاريخ أنعم من الثورة المصرية، ولا يوجد انقلاب بالتاريخ أنعم من الانقلاب على مكتسبات الثورة، ولا يوجد شعب في التاريخ أعظم من الشعب المصري الذي تعامل بإيجابية مع الثورة الناعمة ومع الانقلاب الناعم، فالكل قبل بالقرارات التي صدرت عن المحكمة الدستورية والقاضية بحل مجلس الشعب وعدم دستورية قانون العزل وكذلك قرار وزير العدل بالضبط القضائي، وغيرها من القرارات التي احترمها الشعب المصري وأحزابه السياسية على الرغم من أن البعض ذهب لوصفها بالانقلاب الناعم، مثل عبد المنعم أبو الفتوح وغيره.

ولذلك ألم يكن من حق الشعب المصري أن يسدل الستار عن المرحلة الانتقالية وتبدأ عجلة الإنتاج للدوران من جديد، وتبدأ عملية الانتقال الديمقراطي في اختيار رئيس ونواب للشعب المصري الشقيق؟

ومن هنا تأتي أهمية الانتخابات الرئاسية (جولة الإعادة) والتي بدأت صباح السبت والأحد، بين مرشح الحرية والعدالة محمد مرسي والمرشح الفريق أحمد شفيق، وفرص كلا المرشحين قوية، لأن كليهما يستندان لقاعدة تصويتية عريضة، فالفريق أحمد شفيق يحظى بتأييد عوائل المؤسسة العسكرية المصرية، كون شفيق هو عسكري برتبة فريق، والمؤسسة العسكرية المصرية تنحاز لأبنائها وهي سمة غالبة في مصر، أيضاً يقف خلف شفيق الحزب الوطني المنحل والأقباط والذين يمثلون شريحة عريضة من المصريين، وكذلك بعض من رجالات الأعمال الذي يقدمون الدعم المادي والإعلامي والمعنوي لحملة شفيق بالإضافة إلى بعض من الطرق الصوفية، وعوام المصريين.

أما المرشح الآخر وهو محمد مرسي فكتلته التصويتية تتمثل في جماعة الإخوان المسلمين وهي جماعة منظمة قادرة على الحشد وتضم في عضويتها أكثر من مليون ناخب، بالإضافة إلى الدعوة السلفية وحزب النور، والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، بالإضافة إلى بعض النخب الليبرالية واليسارية الثورية والتي انقسمت بين مقاطع للانتخابات ومؤيد لمرسي، وربما تذهب بعض الأصوات الثورية لشفيق نتيجة الخلاف الأيديولوجي مع جماعة الإخوان.

وبين كلا المشهدين فإن فرص الفوز بين المرشحين متكافئة وتقف على حجم المشاركة الانتخابية والحشد التصويتي لكل مرشح لعوام المصريين من الفقراء والعشوائيات وغير ذلك.

إن ما حدث في الفترة الماضية من قرارات وأحكام قضائية وتصريحات يصدرها تارة خبراء أو فقهاء أو إعلاميون مفوهون بعضهم ينتمي لقراصنة الثورة التي ركبها هؤلاء عندما نجحت ويعملون بالخفاء على إغراقها وإعادتها إلى المربع الأول، بالإضافة إلى المليارات التي تضخ من قبل جهات مجهولة هدفها الأساسي تدمير الثورة وتحطيم آمال الشعب المصري وإبقاء مصر في حلقة مفرغة لا تستطيع من خلالها أن تمارس دوراً سياسياً أبعد من حدودها، وبذلك تبقى مصر في دوائر التشكيك في مؤسسات الدولة والفتنة الطائفية وفوبيا الإسلام السياسي والليبرالية والحرب الأهلية ...الخ.

ومن هنا فإن المرحلة الراهنة من أخطر وأصعب المراحل السياسية التي تمر بها مصر، والتي تحتاج إلى العقلاء للتكاتف والتوحد في جبهة ثورية موحدة للانتهاء من المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية وانتخاب البرلمان والمحليات، وحتى يتم ذلك فمصر أمام ثلاثة سيناريوهات:

السيناريو الأول/ فوز مرشح الحرية والعدالة د. محمد مرسي.
قد يكون هذا السيناريو الأكثر ترجيحاً، ويتمثل في فوز محمد مرسي، وقد يلقى هذا السيناريو ارتياحاً لدى القوى الثورية ولدى حركات الإسلام السياسي، وقد تهدأ ميادين مصر لبعض الوقت، ثم تبدأ جماعات المصالح بالتحرك ضمن نظرية الإفشال الإيجابي، وإدخال مصر من مرحلة البناء والنهضة إلى مرحلة البحث عن التفاصيل لإفشال تجربة الإسلاميين في الحكم، وتساند جماعات المصالح قوى خارجية، عربية وغربية، وقد تستفز (إسرائيل) مصر عبر عدوان جديد على غزة، كل ذلك من أجل إفشال مشروع النهضة، وإسقاط تجربة الإخوان.

ولكن في حال تجاوزت الإخوان تلك المعضلة فإن فرص انجاز مشروع النهضة ستكون أقوى، ودور مصر ومكانتها الإقليمية والدولية ستزداد مع الوقت، وهذا يتطلب مشاركة الجماعة جميع القوى بالحكم لتجاوز تلك المعضلة ، فلا يمكن لطرف واحد أن يحكم دولة كبرى مثل مصر مهما امتلك من الإمكانات التي تؤهله لذلك.

السيناريو الثاني/ فوز الفريق أحمد شفيق.
سيكون لفوز شفيق انعكاسات كبرى على مستقبل مصر وخصوصاً في حال ثبت أن هذا الفوز يقف خلفه التزوير، لأن في حال فوز شفيق ستخرج القوى الثورية للميادين وسيكون شفيق يتمتع بشرعية الصندوق، وهذا سيدعم المؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها الفريق احمد شفيق في حماية إرادة الشعب بكل الوسائل والسبل، وهنا ستدخل مصر في نفق مظلم لا يعلمه سوى الله.

السيناريو الثالث/ إفشال الانتخابات من خلال طعون بنتائجها.
وهذا سيدفع الشارع إلى النزوح الجماعي عن العملية الديمقراطية لأن خيار الشعب يصبح في مهب الريح، والطوابير التي وقف بها الناخب المصري في حرارة الشمس أصبحت بلا جدوى، وهنا يصبح المشهد المصري أمام فراغ سياسي ودستوري قاتل ربما يملؤه انقلاب عسكري، أو قرارات ناعمة بطعم الانقلاب، وبذلك تصبح الثورة في خبر كان... نتمنى لمصر وشعبها الاستقرار والانتقال الديمقراطي السلس الذي يؤهلها لأن تكون لاعباً إقليميا ودولياً في المنطقة والعالم أجمع، وأن يجنب شعبها ويلات الفتنة والتدخلات الخارجية، لأن استقرار العالم العربي كله من استقرار مصر.

ملفات أخرى متعلفة