إقرأ المزيد <


ما بعد الفوز أهم

أ.د. يوسف رزقة
ثلاثاء ١٢ ٠٦ / ٢٠١٢
(310) آلاف مصري شاركوا في جولة الإعادة في الخارج بحسب تصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير (عمرو رشدي). وقد حصل المهندس (محمد مرسي) مرشح حزب الحرية والعدالة على 76% من نسبة المصوتين في الخارج. ماذا تعني هذه النسبة التي تبدو كأصدق استطلاع للرأي العام المصري، لأن الشريحة المشاركة هي بمئات الآلاف، وموزعة على مساحات جغرافية متنوعة ومتباعدة، وتضم كافة الأطياف المصرية على المستوى الحزبي، وعلى المستوى الاجتماعي؟!

إنه استطلاع رأي عملي وواقعي، وليس فيه هامش للخطأ، ومن ثم فهو أصدق من استطلاعات مراكز الأهرام وغيرها من المراكز المهتمة بالتنبؤات. المهندس محمد مرسي هو الرئيس القادم لمصر إذا تمت العملية الانتخابية بنزاهة وشفافية.

إن حصول محمد مرسي على نسبة 76% من الأصوات يعد من المبشرات المتقدمة الدالة على فوزه بالنسبة نفسها أو قريبًا منها في داخل مصر وفي جميع محافظاتها، لأن العينة الخارجية تمثل كل المحافظات المصرية، وهذا في تقديري أمر طبيعي ومنطقي حين تكون المنافسة بين مرشح الثورة، ومرشح الفلول والنظام البائد، حيث من الطبيعي أن يقف الشعب المصري بغالبيته خلف مرشح الثورة حتى وإن كان من الإخوان، لأنه في القراءة الدقيقة المنصفة لا فرق بين مرشح الثورة، ومرشح الإخوان، لأن الإخوان يمارسون الثورة على الاستبداد والظلم منذ 83 عامًا، وقد كانوا العمود الفقري لثورة يناير المجيدة في عام 2011م.

لا أمل لشفيق في الفوز على الإطلاق، لأنه يمثل مبارك؛ ولأنه يمثل النظام الفردي المستبد، ولن يصدق دعايته أحد حول التغيير وحماية الثورة، وجل ما حصل عليه من أصوات في الجولة الأولى جاءته من العقاب الذي قرر فيه الناخب المصري أن يعاقب مرشحي الثورة لاختلافهم وتنازعهم من ناحية، وليعاقب جماعة الإخوان من ناحية ثانية لما ظنه أنه ابتعاد عن الثورة ومداهنة العسكر.

إن الإعلان الواضح للكتلة التصويتية التي وقفت خلف عبد المنعم أبو الفتوح عن تأييدها لمرشح الإخوان محمد مرسي، هو تأييد ذو مغزى، وهو إضافة ذات قيمة لكتلة مرسي التصويتية، وفي هذا الإعلان توحيد نسبي لأصوات الثورة، وتوحيد نسبي للصوت الإسلامي، وهذا الاتفاق يريح الكتلة التصويتية الصامتة ويعزز تقدمها نحو محمد مرسي.

لقد قدم (محمد مرسي) للناخب المصري ما يريحه، ويبعث فيه الأمل في المستقبل، ولعل من أهم ما قدمه حديثه عن مؤسسة الرئاسة التي يتجاوز بها حكم الفرد الصنم، وحكومة ائتلاف موسع ربما يقودها رجل من خارج الإخوان وهذا إعلان عن شراكة سياسية في السلطة التنفيذية، يتجاوز فيه تهمة التكويش والاستحواذ، وقد تأكدت المصداقية عنده وعند الإخوان من خلال إنجاز ملف لجنة وضع الدستور الدائم بالتنازل للآخرين والقبول بنسبة 20% من المقاعد فيها.

(76%) هي بمثابة إعلان مبكر عن الفوز، وهي بمثابة إعلان مبكر عن رئاسة محمد مرسي لمصر الثورة، وهي إعلان مبكر لهزيمة اللواء أحمد شفيق، وهو ما سيتأكد في الأيام القليلة القادمة، وعلى المهندس محمد مرسي أن يقود الفريق الوطني لما بعد الفوز، لأن ما بعد الفوز هو الأهم، وهو ما تبحث عنه مصر، وهو ما تستحقه الثورة المجيدة.

ملفات أخرى متعلفة