إقرأ المزيد <


أناقة الطفل في الصغر.. مفتاح أناقته في الكبر

غزة-نسمة حمتو
الأم: أحمد ستذهب معي إلى محل البقالة المجاور، أحمد (7 سنوات) :انتظري ريثما أبدل ملابسي، الأم: لا داعي لذلك إنه في أسفل العمارة، أحمد: كيف تريدين مني أن أخرج بثياب البيت؟، الأم: نحن لن نذهب في زيارة وإن لم ترافقني الآن لن أنتظرك، أحمد(يبكي): انتظريني أرجوكي هي بضع دقائق فقط، الأم: حسناً سأنتظر...

دقيقة.. دقيقتين.. نصف ساعة، (تدخل الأم على أحمد غرفته): ألم ترتدي ثيابك بعد؟، أحمد: لم أجد ما يتناسب مع بنطالي الأزرق، الأم (بعد أن ساعدته في الاختيار): هيا يا أحمد لقد تأخرنا بما فيه الكفاية، أحمد: انتظريني عند الباب، ثواني وأكون عندك..

والثواني باتت دقائق.. الأم (بعصبية): أحمد ماذا تفعل؟، أحمد: ها أنا ذا قادم.

وكانت الصاعقة.. أحمد وحتى يخرج من البيت –وإن كانت وجهته قريبة- يحتاج من الوقت ساعة.. فوضع العطر و(الجل) ومسح الحذاء يأتي في مرحلةٍ متأخرة عن اختيار الملابس وتنسيق ألوانها، فهل يعتبر بذلك أحمد طفلاً أنيقاً؟ أم أن المغالاة في الشيء دائماً تنقلب إلى عكس المطلوب؟ وما دور البيئة التي يتربى فيها الطفل في نظافته وأناقته؟.. هذه الأسئلة وغيرها نجيبكم عنها في سياق التقرير التالي:


دينا الشرافي طفلة في السادسة من عمرها، لكن من رأى مظهرها ولباسها يعتقد أنها تفوق ذلك كثيراً، لا يعجبها اللباس التقليدي، وتحاول باستمرار أن تكون فتاة أنيقة تعجب كل من يراها، تقول دينا:"لا يعجبني أن أرتدي ما ترتديه صديقاتي لأنهن دائماً يأتين في نفس اللباس، وأنا أريد أن أكون الفتاة الأجمل بينهن".

أما والدة دينا فتقول: "قبل أن تذهب إلى الروضة أحتار أي ثياب ألبسها، وإن اخترت لها شيئاً كانت ارتدته في يوم سابق ترفض ذلك، وتمضي الكثير من الوقت قبل الوصول إلى ما تريد، حتى لو كان الثمن التأخر عن الالتحاق بالروضة".


وتقول أم معتصم :"من الجميل أن يكون طفلك أنيقاً، ولكن الأجمل أن يتعلم الطفل كيف يكون كذلك، ويختار ملابسه بنفسه وينسق بين ألوانها، لأن ذلك يسهم في ترقية ذوقه وتطور شخصيته في المستقبل"، موضحة أنها تعتبر ملابس طفلها جزء من صورته الخارجية، والتي تساهم في أن يكوّن من خلالها المحيطون من أصدقاء وجيران صورتهم النمطية عن الأسرة بمجملها، وخاصة والدة الطفل.

وأكدت أنه وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة الناجمة عن إغلاق المعابر، والحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع، تحرص غالبية الأسر الفلسطينية على العناية بملابس أطفالها، لكي يظهروا دائماً بالمظهر اللائق، مشيرة إلى أن طفليها البالغين الثالثة والرابعة من العمر يختاران ملابسهما بنفسيهما، ويظهر جلياً مدى الذوق الذي يتمتعان به رغم صغرهما.


أما زينب فيصل، التي لم تبلغ الخامسة من عمرها، وتظهر علامات الذوق على ملابسها بوضوح فتقول: "لا أخرج إلى أي مكان قبل أن أقف أمام المرآة لأشاهد ثيابي، وإن وجدتها متسخة قليلا أو غير مناسبة أذهب على الفور لوالدتي لكي تبدلها لي بثياب أخرى".

وتقول والدتها إسلام :"عندما تذهب إلى البقالة للشراء لا تقبل ارتداء أي شيء، وتذهب إلى المرآة وتمسك فرشاة الشعر وتبدأ بتزيين نفسها"، موضحةً أن كل من يراها في الشارع يحاول أن يكلمها ويسألها عن اسمها، فتعود إلى البيت ممتلئة بالثقة بعد أن كانت قد توردت وجنتاها خجلاً".

باسل أشرف (5 سنوات) يذهب إلى رياض الأطفال ويضع على رأسه كريم "جل" لتثبيت الشعر، ويرتدي بدلة وربطة عنق ويضع على عينيه نظارة سوداء وتفوح منه رائحة العطر، يحب الأناقة، ويرفض في اليوم التالي الذهاب بنفس الملابس، ويشعر بالغيرة حينما يشاهد احد زملائه مرتدياً نفس ملابسه، لذا يحرص دوماً على التميز واختيار الألوان الجذابة والملفتة للانتباه، ولا يسمح لأحد بالتدخل في اختيار ملابسه بل يذهب في الصباح الباكر ليختار ملابسه بنفسه، ويوقظ والدته من النوم لكي تساعده في ارتدائها ووضع الكريم والعطر، ليبدو في غاية الأناقة.


ومن جانبه، أكد الدكتور درداح الشاعر أستاذ علم النفس الاجتماعي في جامعة الأقصى أن أناقة الطفل متصلة بالدرجة الأولى بالقدوة الحسنة التي يراها من والدته، خصوصاً حين يشاهدها تعتني بالمنزل وأثاثه، مشيراً إلى أن والدي الطفل يشكلان معاً النموذج الحي له، لذا يجب عليهما الحرص على تكريس النموذج الجيد، والابتعاد عن النماذج السلبية لأنها ستنعكس على طفلهما أيضاً.

وأوضح د.الشاعر أن الطفولة أكثر مراحل العمر تأثراً بالألوان، لذا نجد معظم الأطفال مندفعين نحوها، وخاصة الألوان الأساسية، وهنا يجب على الأم إرشاد طفلها إلى التنسيق بين الألوان التي يختارها حين ارتداء ملابسه، فهذه ثقافة مهمة، وتضع اللبنات الأولى لذوق الطفل".

وقال:"المحافظة على التناسق ومراعاة الألوان لها تأثير كبير على الطفل، لأن الإنسان بطبعه يميل إلى التأثر ببعض الألوان، فاللون الأسود يدل على شدة الحزن، واللونين الأحمر والأصفر يدلان على شدة الانفعال".

وذكر أن الطفل إن وجد تناسقاً لونياً في الملابس التي يرتديها يشعر بالراحة والمرح، بينما يشعر بعكس ذلك إذا كانت الملابس التي يرتديها غير متناسقة، الأمر الذي يجعله في حالة من القلق الدائم والتوتر النفسي".

أن يكون طفلنا أنيقاً فهذا مطلوب.. ولكن أن نربي في داخله وسواس الأناقة فهذا أمر قد يؤدي به إلى اضطرابات نفسية لاحقاً.. وأن نكدح فنجلب له أغلى الملابس وأكثرها جودة فهذا مطلوب، ولكن علينا أن نعلمه في الوقت ذاته أن يشكر النعمة لأن في الدنيا من هم في مثل سنه لا يجدون كسرة خبز يسدون بها رمقهم..

ملفات أخرى متعلفة