إقرأ المزيد <


"الصهيونية "... عندما يتغلب الربح على الدين والشعب

صدر حديثا عن مؤسسة دار "الهلال" كتاب "الصهيونية تاريخها وأعمالها" للكاتب الراحل جورجى زيدان، دراسة وتقديم حلمي النمنم.

الكتاب الذي يقع في حوالي 200 صفحة من القطع الصغير يتناول الزيارة التي قام بها زيدان إلى فلسطين قبل 96 عاما من الآن، وزار خلالها معظم المدن الفلسطينية، وكان مهمومًا فى رحلته بدراسة الوجود الصهيوني، فزار العديد من المستعمرات الصهيونية ورأى ما تقوم به على أرض فلسطين، ودرس الجمعيات الصهيونية فى أوروبا التي تقوم بتمويل إنشاء تلك المستعمرات ودعمها معنويا ومساندتها فى الحصول على التصاريح والتراخيص اللازمة من الولاة والجهات الإدارية فى فلسطين.

وجاء في الكتاب أن زيدان رأى فلسطين قبل الانتداب البريطاني، وتدخله الاستعماري الغليظ، ولاحظ أن هناك عملية تهويد حقيقية لفلسطين، ففي مدينة يافا كانت الشوارع والمحلات والأسواق تحمل أسماء عبرية إلى جوار الأسماء العربية، وكان المهاجرون اليهود يضعون أسس الدولة، لهم مدارسهم الخاصة ومواصلاتهم وكذلك لغتهم وثقافتهم، فحذر زيدان مما يراه، وقال إن الحال لو استمر على ما هو عليه في فلسطين، فخلال عشرات السنين لن يكون للعرب مكان فيها، ولم ينتبه أحد للتحذير فكان ما كان.

يأتي الفصل الأول من الكتاب بعنوان "زيارة إلى فلسطين" تحدث فيها زيدان عن سبب الزيارة، وحمل الفصل الثاني عنوان "فلسطين تاريخها وآثارها تحدث فيه عن تاريخ فلسطين ومدنها العريقة ومكانتها الدينية فى نفوس العرب والمسلمين، فيما أفرد الفصل الثالث للحديث عن "مسجد قبة الصخرة"، والرابع للحديث عن "المسجد الأقصى"، أما الفصل الخامس فتناول بالشرح والتحليل أحوال فلسطين الاجتماعية، أما الفصل السادس فجاء بعنوان "أجناس أهل فلسطين"، فيما خصص زيدان الفصل السابع لأديان أهل فلسطين، الفصول التالية تحدثت عن الصهيونية واليهود وجاءت عناوينها كالتالي "اليهود والتاريخ"، و"اليهود فى الدول الإسلامية".

وجرجى زيدان كما يصفه "النمنم" حالة فريدة فى الثقافة العربية المعاصرة، فقد علم نفسه بنفسه كالعقاد ولم ينل تعليما نظاميا بالمعنى المعروف، ولكنه كان صحفيا مميزا أسس مجلة الهلال وجعل منها مجلة ثقافية بالمعنى الواسع للكلمة وتناول فيها معظم القضايا العامة والوطنية والسياسية لكن من منظور فكرى.

ملفات أخرى متعلفة