38
إقرأ المزيد <


ضمن مخيمات تاج الوقار "2"

مسنة في السبعين تحفظ القرآن

غزة- هالة العلمي
تتجلى ملامح التحدي بوضوح على معالم الحاجة هدى حبيب "أم محمد" (70 عاماً) وهي تحاول أن تحفظ القرآن الكريم بعد أن تمكنت من تعلم القراءة والكتابة على الرغم من كبر سنها.

وتحت سقف مسجد الإمام الشافعي في حي الزيتون شرق غزة تتواجد الحاجة حبيب برفقة العديد من النساء، بحيث يعملن على حفظ القرآن الكريم ضمن مخيمات تاج الوقار "2" الذي تشرف عليه دار القرآن والسنة.

وتجسد أم محمد وباقي النساء مشهداً إيمانياً بعد أن وحدتهن غاية واحدة وهي "حفظ كتاب الله عز وجل" بنية صادقة في سبيل أن ينلن شرف الدنيا والآخرة، بعد أن اتخذن من ثنايا مسجد الإمام الشافعي مكاناً لهن لقراءة القرآن الكريم.


كان الدافع الرئيسي لحفظ القرآن بالنسبة لأم محمد تلك هي الزيارة للبيت الحرام والتي شُرفت خلالها بإتمام فريضة الحج، فتقول: "وجدت كل من حولي يقرؤون القرآن الكريم ويتذوقون حلاوته وينالون الأجر العظيم، ومن يومها عقدت النية في أن أتعلم القراءة لأكون مثلهم".

التحقت أم محمد بعد ذلك إلى مركز محو الأمية التابع لجمعية الشابات المسلمات في غزة في سبيل أن تتعلم القراءة والكتابة لتحقق حلمها بحفظ القرآن، فيما نجحت الحاجة "أم محمد" في تحقيق الهدف التي وضعته لنفسها متحديةً نفسها ونظرة الآخرين لها.

وأضافت أم محمد: "عندما انتهيت من الالتحاق بمركز محو الأمية، توجهت مسرعةً إلى مسجد الإمام الشافعي، وذلك ضمن حلقات التحفيظ التابعة لدار القرآن الكريم والسنة، وكنت أذهب للمسجد بعد أن أتقن ما حفظته من القرآن".

وقالت الحاجة حبيب وكانت ملامح السعادة واضحة على وجهها: "أصبح أحفادي يقلدونني حيث التحقوا في مخيمات تاج الوقار ليحفظوا القرآن الكريم مثلي"، مشيرة إلى أنها تُشجع جميع من حولها ليخطوا هذه التجربة الجميلة.

وتتواجد أم محمد في المسجد من الساعة العاشرة صباحاً إلى الواحدة ظهراً لتسمّع لها المحفظة ما تيسر من القرآن الكريم، فيما تحاول أن تحفظ في الأوقات الهادئة خاصة بعد صلاة الفجر.

وعلى الرغم من شعورها بالإرهاق في بعض الأحيان نظراً لكبر سنها إلا أنها تعمل على تكرار قراءة الآيات خمسين مرة لتثبيت الحفظ.

وتشعر الحاجة حبيب وهي أم لخمسة رجال وثلاث نساء، براحة البال والطمأنينة بعد أن شعرت بالفرق بعد أن بدأت بحفظ القرآن الكريم، فيما أبدت استحساناً كبيراً لمعاملة الحافظات والمحفظات لها في المسجد.

وأوضحت أن بعض الناس يعملون على خلخلة عزيمتها بقولهم لها: "لن تستطيعي تحقيق حلمك بحفظ كتاب الله كاملا"، إلا أن روح التحدي التي تمتعت بها تلك المرأة جعلتها تقول: "لا أهتم لهذه الأقوال بل بالعكس أبذل كل ما في وسعي من جهد لتحقيق حفظ القرآن الكريم".

وبينت أن المحفظين يبذلون دوراً ايجابياً مسانداً لها ولباقي المحفظين، وهو ما مكنها من حفظ 14 جزءاً من القرآن الكريم.

وحثت الحاجة أم محمد كبار السن على الالتحاق بحلقات تحفيظ القرآن، قائلة: "إن عامل السن كان صعباً لكني تجاوزته بفضل من الله، ومن ثم بالإرادة والعزيمة وبالتكرار الذي يأتي بممارسة قراءة وحفظ القرآن الكريم".


بدورها، عبرت المحفظّة التي تشرف على الحاجة حبيب عن سعادتها البالغة حينما تراها تنجز وتحفظ وهي امرأة مسنة، وقالت: "أشعر بسعادة تضاهي سعادة الحاجة أم محمد".

وثمّنت الدور الذي تقوم به دار القرآن الكريم والسنة في تقديمهم مشروع تاج الوقار، قائلة: "إنه مشروع عظيم، شجّع وأتاح الفرصة للكثيرين لحفظ كتاب الله في المجتمع الغزيّ، خاصة في فصل الصيف حيث وقت الفراغ الذي يمكن أن يُستغل في المنكرات لا سمح الله".

وتطرقت خلال حديثها إلى دور المحفظة المهم في حياة الحافظين للقرآن "فإما أن يكون دورهم مشجعاً أو منفراً"، مؤكدة على ضرورة تحلي المحفظ بالصبر والمعاملة الحسنة مع الحافظات.

وقالت: "أتبّع أسلوب النصح والإرشاد والتوجيه بالأسلوب الليّن، ومن ثم أعمل على علاج جوانب القصور لديهم في الحفظ بالتدريج، ونقدم نصائح لهن ونحبب إليهن حفظ القرآن الكريم".

وكانت مخيمات تاج الوقار "2" قد فتحت أبوابها بداية يونيو/حزيران الجاري، فيما يسعى المشروع إلى تحفيظ القرآن الكريم للطلاب والطالبات على ثلاثة مستويات بدءاً بعشرة أجزاء وانتهاء بحفظ القرآن كاملاً خلال 60 يوماً، فضلاً عن مخيمات تثبيت الحفظ بالنسبة لحفاظ القرآن وحافظاته.

وتشمل مخيمات تاج الوقار مخيمات "براعم القرآن"، ومخيمات قرآنية أخرى، بعد أن نجحت تجربة المخيمات القرآنية منذ أن انطلقت منذ عامين.

ملفات أخرى متعلفة