إقرأ المزيد <


المصالحة وبيت الطاعة

د. عطا الله أبو السبح
إثنين ١٤ ٠٦ / ٢٠١٠
هناك من يردد بأن رفع الحصار عن قطاع غزة دون توقيع الورقة المصرية يعني تكريس الانقسام الداخلي، وهناك أطراف عربية وفلسطينية تؤكد بأنه دون توقيع الورقة المصرية أو المصالحة الداخلية فلن يتم رفع الحصار عن قطاع غزة، فما الذي سيفهمه الشعب الفلسطيني من تلك التقولات والجمل غير المفيدة ؟أعتقد أن الأقوال تعبر عن النوايا والإمكانات، وتكشف المستور بدون كبير عناء وبحث فيما يدور خلف الكواليس هنا وهناك في بعض العواصم العربية.

إذا كانت المصالحة الداخلية مطلباً وطنياً، وكان رفع الحصار عن قطاع غزة واجباً شرعياً وإنسانياً ووطنياً كذلك، فلماذا نعطل الأهم من أجل ما هو قل أهمية؟هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لماذا نفترض بأن رفع الحصار قبل إتمام المصالحة سيعزز الانقسام ؟ من يقول بذلك فإنه يفترض بل يؤكد بأن الحصار هو ورقة ضغط يملكها أحد أطراف الانقسام ضد الآخر، وهو يصر على الاحتفاظ بتلك الورقة حتى يحقق مكاسبه وحسب شروطه وهذا يعني بأن ذلك الطرف هو الذي يريد إبقاء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رهينة رغباته لأن الحصار يستهدف شعبنا كله دون تمييز.

سمعنا بعض القيادات الفلسطينية والمصرية تقول بأن الحصار لن يرفع ما لم تتم المصالحة الداخلية. ما الذي يمكننا فهمه من تلك العبارة ؟ إننا نفهم وبكل بساطة بأن الطرف المصري هو الذي بيده رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ولا يريد أن يفعل ذلك قبل إتمام المصالحة, وأي مصالحة التي يريدها النظام المصري؟ إنها ليست مصالحة بل هي أشبه بالإحضار الجبري إلى بيت الطاعة، ولكن الأمور لا تتم هكذا فنحن نتحدث عن فصائل مقاومة تمتلك القوة والمبادئ وصمدت في وجه الجيش الصهيوني الذي لم تفلح في ردعه الجيوش العربية عن احتلال فلسطين، ولذلك فلا يقبل أن يكون أداء الأنظمة الحاكمة في تعاملها مع فصائل المقاومة الفلسطينية كما لو أنها في محكمة شرعية للفصل في قضايا الزواج والطلاق والخلع والرد إلى بيت الطاعة.

من يرد المصالحة الحقيقية يلتزم بما اتفقت عليه جميع الفصائل الفلسطينية في القاهرة دون إجبار حماس على توقيع ورقة تمثل انقلاباً على التوافق الفلسطيني، وبهذا تتم المصالحة بسهولة ويسر ودون تعقيدات، وتكون الخلافات بين حماس وفتح قد انتهت، ويمكن لمصر أن تفتح معبر رفح وترفع حصارها عن قطاع غزة وبذلك لا يكون هناك أي معنى للحصار الإسرائيلي كنتيجة أولية، ثم يمكن للسلطة الفلسطينية في رام الله أن ترفض أي تفاوض مع الجانب الإسرائيلي ما لم يفتح المعابر مع الضفة ويرفع الحصار بالكامل، وهكذا يكون قد رفع الحصار وتحققت الوحدة الوطنية، وأنا على يقين بأن الحصار على وشك الانتهاء فإما يكون ما أشرنا إليه سابقاً وتكسب جميع الفصائل ، وإلا فإن حماس وحدها التي ستحتفل بالنصر مع الشعب الفلسطيني.

ملفات أخرى متعلفة