إقرأ المزيد <


في ظلِّ إدارتِه يفقدُ الموظَّفون انتماءهم للعمل

المدير الاستفزازي..بلا شك يقود مؤسسته إلى الجحيم

غزة- مريم الشوبكي
لو نظرتَ لعالم الموظَّفين لرأيتَ كثيراً منهم يخشون التعامل مع مديريهم إلا اضطراراً.. وذلك ربما لمشكلةٍ في ذواتِهم تجعلهم لا يتفهمون لطبائع ذاك الشخص والذي يرونَ فيه مجرَّد آمرٍ ناهٍ مُكفهِر الوجه.. مما يدفع بالموظف للدخول في ساحةٍ من الصدامات قد تنتهي بإقصائه عن العمل..وعلى جانبٍ آخر تجد هناك موظفين مسالمين ينفذون القرارات بلا أدنى نقاش..

ومما لا شك فيه أن أنماط المديرين تختلف من مديرٍ لآخر إلا أن أكثرهم إفشالاً للمؤسسة ذاك المستفزُّ العنيد والذي انطلقت "فلسطين" عبر دردشات هذا الأٍسبوع تتعرف على صفاتِه وكيفية التعامل معه بشكل يُجنِّبُ المشكلات من خلال آراء الموظفين هنا..


المحاسب ع.ش والذي يعمل في إحدى الوزارات الحكومية منذ أربع سنوات، اصطدم في أول مشواره الوظيفي مع مدير عام وصفه "بالاستخباراتي" حيث كان يتعامل مع المعلومات التي تصل إليه بسرية تامة دون إعلام الموظفين بها أو مراجعتهم في شيءٍ منها، الأمر الذي أضرَّ بالموظفين في كثيرٍ من الأحيان.

وعن الطريقة الاستفزازية التي كان يتعامل بها مع موظفيه في العمل، يقول:"كان يهمل جانب تطوير الموظفين، كما أن لديه مركزية في القرارات والمعلومات، أما عن قراراته فكانت فجائية، ويحرص كثيراً على التزام الموظفين بتطبيق القوانين ولكنه في المقابل يُهمل إعطاءهم حقوقهم".

ويضيف:"إنه لا يقبل النقد ويعتبر نفسه أعلم من الجميع، وهو الأقدر على تحقيق مصلحة المؤسسة، أما عن المشورة فلم تكن ضمن أساسيات عمله، ناهيك عن دكتاتوريته في فرض القرارات وتنفيذها، وعدم تنفيذها يؤدي إلى عقوبة".

الدكتاتورية والمركزية في القرارات، دفعت ع.ش وكثيراً من الموظفين إلى اللامبالاة في العمل وعدم الإخلاص في إنجازه، لعدم شعورهم بأهميتهم في المؤسسة وأن مشاركتهم "لا تقدم ولا تؤخر" خدمة لمؤسستهم.

التعامل مع نوع المدير المستفِز "الديكتاتوري" يتطلب طريقة خاصة في التعامل، فهل توافقني الرأي، صمت برهة ليتابع بعدها:"أتعامل مع كل شخص حسب شخصيته، حيث أدرس الشخص ومصالحي، وبناءً على ذلك أتعامل معه، فهو في النهاية يمارس استفزازه للعمل وليس لشخصي".


أما المدير المستفز من وجهة نظر الموظف ن.أ الذي يعمل في هيئة الرقابة العامة، فهو ذو شخصية ضعيفة وعلمه مضمحل ودكتاتوري ومتسلط في القرارات، ويحاول أن يغطي ضعفه في الإدارة باستفزازه للموظفين!

هل قابلت خلال مدة عملك التي امتدت إلى أحد عشر عاما بمدير مستفز وكيف واجهت استفزازه؟، بصراحة تامة يجيب:"تعاملت مع مدير شكل محور الاستفزاز لجميع العاملين في الهيئة حيث كان يفرض قراراته دون مناقشة أحد، فكنت أتعامل مع قراراته حسب الأهمية النسبية، بحيث أتفادى تنفيذ القرارات التي قد توقعني في مشكلة قانونية، وأفضل المواجهة والحوار وإذا لم يقتنع أرفعها إلى المدير العام".

ويضيف:"عملي حساس جدا، فيجب أن أغطي نفسي من الناحية القانونية قبل تنفيذ أي قرار إداري ،حتى لا أتعرض لمساءلة قانونية، في حال تنصل المدير من المسئولية".

خبرته في العمل المؤسسي أهلته إلى التعامل مع أنماط مختلفة من المديرين، فما هي السمة العامة التي تنطبق على مديري قطاع غزة كما يراها ن.أ، بدبلوماسية مبدئية يرد:"هناك نوع من المديرين الديمقراطيين ونسبتهم ليست غالبة، فالأغلبية من المديرين الذين يتحكمون بمقاليد الأمور في المؤسسات إما دكتاتوريين أو ضعاف الشخصية".

ويمضي في حديثه:"جميع المديرين يجب أن يخضعوا لتأهيل نفسي وإداري واجتماعي، حتى يقوموا بعملهم كما يجب".


أما الموظف م.ع فلم يختلف رأيه عن سابقيه في تعريف المدير المستفز الذي وصفه بالمتسلق على حسابات نجاحات وإنجازات موظفيه، فهو لم يفهم طبيعة العمل ويدعي الخبرة التي تكاد لا تُذكر.

ماذا تفعل في حال أجبرك مديرك على تنفيذ قرار لم تقنع به، أجاب ضاحكا:"حدث في احد الأيام أنه أصر على أن أنفذ قراراً يروق له، وجادلته كثيرا ولكن بدون فائدة، فأخذت إجازة مرضية تهرباً من التنفيذ".

ألم تخشَ من فعلتك هذه أن يأخذ موقفاً مضاداً تجاهك، يجيب:"لا يستطيع أن يُصِدر بحقي قراراً تعسفياً لأنه الطرف الأضعف، فهو يتجنب دائما تصعيد الأمور لأنها لن تصب في مصلحته، المديرون المستفزون عادة لا يفضلون أن يكشفوا عن وجوههم الحقيقية بل يتعاملون بأسلوب ناعم يُخفي حقداً".


للمديرين أنواع أخرى غير المدير المستفز ، ولكل منهم مفتاح تعامل خاص به، فهناك مدير يحب منك القيام بأمور خارجة عن مجال اختصاصك، وهذا النوع يُنظر إليه من زاويتين فإنه أولاً يساعدكَ أو يُعدّك على تحمل مسئولية أكبر في المستقبل وبالتالي ترقية عمل، من زاوية أخرى يرى هذا المدير أن لديك وقت فراغ فيريدك أن تملأه بالأعمال الأخرى.

النوع الثاني المدير "العنيد" الذي لا يستمع لرأى الغير ويرى رأيه "مبدأ لا أُريكم إلا ما أرى"، والطريقة المُثلى للتعامل معه، عدم مناقشته على الفور وخاصة أمام الموظفين ،ولا بد من اختيار وقت مناسب لمراجعته، واختيار طريقة مناسبة للنقاش.

أما النوع الثالث، المدير "المسوف"، وهو ذلك الشخص الذي يقوم بتسويف وتأجيل أي شيء، مختلقا أعذارا وحججاً تساعد على تأجيل وتسويف الأمور،والعلاج المناسب للتعامل معه، الصبر مع قليل من الدبلوماسية والمواجهة المعقولة واستخدام مبدأ المحاولة والتكرار في تقديم الطلب، في حالة عدم الوصول إلى حل مصارحته بضرورة الأمر وبأن الأمر مستعجل، وفي حال عدم التمكن من حل الأمر، فيمكن النظر فيه من قبل جهات مسئولة أعلى .

أما النوع الرابع من المديرين، المدير العصبي، ويتطلب حذراً في التعامل معه، حيث يجب تجنب كل ما يغضبه أو يثير غضبه واستفزازه، عند الحوار معه حاول أن تكون دائما هادئا وإن حاول إغضابك ،حاول أن تبرهن أنك مهتم بكلامه وتنفيذ تعليماته ولاحقا عند الهدوء يمكنك مناقشته في حال استدعى الأمر لذلك.


النوع الخامس، هو المدير الديمقراطي ، وهو مدير قلما ما تجده في عصرنا الحالي، حيث إنه شخصية نادرة، ويتصف هذا المدير بحبه لتنمية كل شخصية ويلجأ هذا المدير إلى موظفيه عند اتخاذ القرارات أو التغييرات وخلافه، ويكون التعامل مع هذا المدير بطريقة احترام الذات والرأي وتحمل المسئولية عند اتخاذ القرارات وإعطاء وجهة النظر في القرارات بصورة إيجابية أو سلبية دون نفاق.

أما المدير "المديح" هو النوع السادس، فهو الذي يحب المدح دوماً،وهو ذو شخصية قيادية جيدة، ويحتاج إلى مديح وإطراء على إنجازاته بين فترة وأخرى وفي مثل هذه الحالات لا تبخل عليه بقليل من كلمات الإطراء دون التمادي.

أما النوع السابع وهو الذي ينتشر بصورة كبيرة في إدارة منشأة الوطن العربي وهو "المدير ذو الأذن الكبيرة"،دائماً تجده يتأثر بكلام الغير رغم أنك تجد هذا المدير أحيانا كثيرة شخصية جيدة وذو معرفة جيدة بأنواع الموظفين ،إلا أنك تجد هذا المدير سهل التأثر بكلام الناس، وللتعامل مع هذا المدير كل الذي عليك فعله إثبات أنك على قدر الثقة من خلال عملك ومحاولة كسب من حوله.

وبالإضافة إلى الأنواع السابقة هناك أنواع: المدير الطيب أو البشوش، والمدير المحافظ وهو ذلك النوع من المديرين الذي يخشى أو يتجنب المخاطرة ولا يرغب في عملية التجربة،المدير المتسرع "المتهور"،المدير "مرهف الإحساس" ويشعر وكأن الناس تراقب تحركاته.

وهناك المدير "المتمني" وهو ذلك المدير الذي لا يفقه كثيرا في شئون الأعمال ولكنه بارع في تقديم الأحلام الوردية، أما المديرين "التابع" وهو ذلك النوع من المديرين الذي لا يمتلك شخصية قوية، هذا النوع من المدراء لا ترهق نفسك كثيرا معه فهو ليس بصاحب قرار ثابت لذا كل الذي عليك فعله مجاراته في الأمر فقط ، أما النوع الأخير هو المدير "المزاجي "وهو مدير يغلب عليه في الغالب الحالة المزاجية لوضعه الحالي أو السابق، وما عليك فعله تجنب حالة المزاج السيئ عنده وتقديم اقتراحاتك عندما يكون مزاجه جيداً.

ملفات أخرى متعلفة