إقرأ المزيد <


بين جلعاد شاليط وفؤاد الخفش!

حسام الدجني
خميس ٣٠ ٠٦ / ٢٠١١
من الواضح أن هذا العام سيكون عام انتقام حكومة نتنياهو من الناشطين المحسوبين على حماس في الضفة الغربية، وعام تغييب أكبر عدد منهم خلف القضبان وإيداعهم رهائن اعتقال إداري لا ينتهي في المدى المنظور. والحملة الأخيرة التي استهدفت عدداً من أبناء الضفة أبرزهم النائب د. ناصر عبد الجواد وفؤاد الخفش ونواف العامر وفراس جرار أبلغ دليل على ذلك.

ومن الواضح كذلك أن إفلاس حكومة الاحتلال وعجزها عن إحداث ثغرة أمنية في ملف شاليط سيتناسب طردياً مع عشوائية هجماتها الاعتقالية وتصاعدها وتركيزها على العناصر الفاعلة في مختلف المجالات: سياسية وحقوقية وإعلامية ودعوية وطلابية.

ورغم أن اعتقال النواب ليس جديدا، وهو سياسة مألوفة بالنسبة للاحتلال، إلا أن اعتقال الناشط الحقوقي في مجال الدفاع عن الأسرى فؤاد الخفش يعني أن الاحتلال يرمي لإحداث هجمة تخلخل الوعي الفلسطيني، وتحمله على الاعتقاد بأن دائرة الاستهداف واسعة جدا، وأن من يعيش تحت الاحتلال عليه ألا يحلم بأي نوع من الحصانة ضد الاعتقال.

فلم يكد يمضي يومان على تصريح الخفش حول تهديدات نتنياهو للأسرى، حيث طالب الخفش حماس برفع سقف مطالبها في صفقة الأسرى كرد على حكومة نتنياهو حتى بادر الاحتلال لاعتقاله، وهي سياسة جديدة للإسكات ينتهجها الاحتلال ويهدف منها إلى جعل الكل الفلسطيني مشتركاً في دفع ثمن أسر جنديه المحارب، وإلى الضغط على حماس حتى آخر حدّ لتقبل بصفقة هزيلة لا تهيج نتائجها المزاج الإسرائيلي، ولا تفضي إلى تسجيل انتصار لصالح حماس يضاف إلى نجاحها في الاحتفاظ بشاليط طوال هذه المدة في بقعة صغيرة ومحاصرة.

الأخ فؤاد الخفش، أو صوت الأسرى كما وصفته بعض وسائل الإعلام، مشهود له بنشاطه الكبير في مجال الدفاع عن الأسرى وتسليط الضوء على مختلف أشكال معاناتهم، وعلى التعريف أو إعادة التذكير بالأسرى القدامى ووصف حالهم بدقة، والحديث عن مدى حاجتهم للحياة خارج حدود زنزانة احتوتهم أعواماً طويلة، وهو مرجع مهم في قضية الأسرى، ولذلك ينبغي أن تظل رسالته قائمة وماضية حتى لو غيبته السجون، تماماً كما ينبغي أن يتصاعد التفاعل الرسمي والشعبي مع قضية الأسرى، وإخراجها من قيد الموسمية والرتابة.

وإن كانت حكومة الاحتلال جادة في تهديداتها بحق الأسرى، وستظل ماضية في سياسات الاعتقال الشرسة، فهي في المقابل ستجدد من حيث لا تدري في نفوس أبناء شعبنا معاني الانتماء لقضية الأسرى، وستعيد لها ألقها الذي بات يتخافت مع تقادم الأيام، ومن جهة أخرى فسيرتفع منسوب التحدي والإصرار لدى آسري جنديها الذين تجاوزوا بلا شك معضلة عبء الاحتفاظ به حيا، وصارت عيونهم تتطلع لتكرار المشهد الفذّ الذي صنعوه منذ خمسة أعوام.

ملفات أخرى متعلفة