إقرأ المزيد <


الزنا في التفكير والتعبير

لمى خاطر
خميس ٣٠ ٠٦ / ٢٠١١
الزنا بالمفهوم المتداول بين الناس هو الفاحشة، فهو سرقة واعتداء في آن، وهو حرام شرعاً وفرعاً، ولكن الزنا بالمفهوم المجازي له عدة معانٍ، بحيث يمكن وصف كل تنازل عن الثوابت الوطنية بأنه فاحشة، وزنا سياسي بالوطن، يثير اشمئزاز الناس. ويمكن القول عن كل خروج في التفكير عن المألوف المستساغ بأنه زنا ثقافي بالقيم، وعليه يمكن الإشارة إلى أن كثيرًا من الكتاب والمتحدثين يمارسون الزنا في القول والتعبير، ويستحقون على ذلك الرجم حتى تسيل دماؤهم، لأنهم وظفوا طاقاتهم، وقدراتهم اللفظية في ما لا ينسجم مع تفكير المجتمع، وتطلعاته، وطموحه السياسي. وسأضرب على زنا التفكير والتعبير مثلاً:

يقول رئيس تحرير إحدى الصحف اليومية يوم الاثنين الموافق 27 يونيو، يقول بالحرف الواحد: "إن الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا منذ أسر "شاليط" يفوق كل التصورات. فالخسائر المادية تقدر بالمليارات بعد حملة القصف المدمر التي شنها الاحتلال إثر أسره، وتدمير بنى تحتية، ومحطات كهرباء، وماء، ومنازل، وتجريف أراض، وتدمير ممتلكات، وسقط خلال هذه الفترة آلاف الشهداء، واعتقل المئات داخل غزة. فالتبادل ليس بين جندي واحد.. بل بين آلاف الشهداء والجرحى ومليارات الخسائر المادية".

هذا الكلام زنا فكري، لأن كاتبنا الفلسطيني يبرئ الاحتلال الإسرائيلي من عاداته العدوانية، ويقرن الممارسات الإجرامية الإسرائيلية التي يعرفها الشعب الفلسطيني، يقرنها بأسر الجندي "شاليط". بمعنى آخر؛ فإن كاتبنا يقول: لولا تجرؤ المقاومة على أسر "شاليط" لما تجرأ العدو الإسرائيلي على ممارسة عاداته، ولأحجم عن القتل والتدمير الذي مارسه على مدار أربع سنوات، ظل فيها الجندي "شاليط" أسيراً في غزة!.

لو كان كلام كاتبنا صحيحاً، فلماذا مارس العدو الإسرائيلي القتل والتدمير قبل أن يأسر رجال المقاومة الجندي "شاليط"!؟ ولماذا ما انفك العدو الإسرائيلي يعتقل ويقتل ويستولي على الأرض في الضفة الغربية رغم عدم وجود الجندي شاليط" في الضفة، والأهم من ذلك هو احتضان قوات الأمن الفلسطيني كل يهودي يتوه في شوارع الضفة الغربية، ويسلمونه إلى أهله، مع قبلتين؛ واحدة على خد المخابرات الإسرائيلية، والثانية على جبين "نتانياهو".

ولو كان كلام كاتبنا صحيحاً، فمعنى ذلك؛ أن العصابات اليهودية التي دمرت فلسطين، واغتصبت الأرض سنة 1948، وشردت ملايين اللاجئين كانت تقوم بالدفاع عن النفس، ولولا اعتداء العرب أمثال آسري الجندي "شاليط"؛ لما دمرت العصابات اليهودية ألاف القرى والمدن العربية، ولما أقاموا دولتهم، ولما ذبحوا ودمروا وهتكوا ونسفوا واستولوا وداسوا وحطموا وسفكوا وشنقوا وسجنوا وحكموا وغدروا وفقؤوا عين كل كاتب يمارس الزنا الفكري، وفاحشة التعبير، متجاهلاً طبع اليهود الذين تآمروا على العراق رغم عدم وجود جندي اسمه "شاليط" فوق أراضيهم، ويتآمرون على مصر رغم عدم وجود أسير اسمه "شاليط" في السجون المصرية، ويتآمرون على أمريكا نفسها رغم تذلل رئيسها لرعاياه اليهود!.

ملفات أخرى متعلفة