حماس وتركيا والعلاقة العلنية

انتهت زيارة السيد محمود عباس لتركيا دون أن تحقق الهدف الذي من أجله ذهب إليها وهو محاولة قيام الحكومة التركية بالدور الذي كان يقوم به النظام المصري في عهد المخلوع مبارك رغم حضور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بطلب من وزير الخارجية التركي دون أن تحدد أسباب الزيارة والتي لن تكون بعيدة عن زيارة عباس لتركيا.

الحكومة التركية ترفض أن تلعب دوراً ضاغطاً أو ابتزازياً لحركة حماس لأنها تدرك الأمور بشكل جيد ووجهة نظرها ليست بعيدة عن موقف حماس وهي في نفس الوقت تعلم عقلية وسياسة محمود عباس وارتباطاته وكيفية إدارته للملف الفلسطيني ودرجة الخلاف بينه وبين حماس وكذلك الخلاف السياسي بينه وبين الحكومة التركية، وربما هذه الزيارة جاءت بنتائج عكسية وعلى غير ما يرغب محمود عباس.

زيارة مشعل إلى تركيا رغم تواجد عباس فيها ليس بالضرورة من أجل عقد لقاء مع عباس بواسطة تركيا لأن محمود عباس ألغى لقاء القاهرة لأنه يعلم علم اليقين أن حماس موقفها واضح وقطعي في موضوع رئيس الحكومة الانتقالية التي يصر عباس أن يكون سلام فياض، ورغم ذلك هو يحاول لعب الدور القديم في البحث عن نصير وحليف جديد بعد انهيار النظام المصري السابق ومحاولة اللجوء إلى تركيا تأتي من هذا الباب وتأكيد من عباس على أن الحكومة المصرية التي رعت اتفاق المصالحة حكومة ضعيفة على الأقل في الفترة الحالية ولا يعول عليها في ممارسة أي ضغط على حماس، خاصة أن المؤشرات التي سبقت فكرة الاجتماع كانت إيجابية لصالح حماس رغم التراجع عن بعضها بفعل الضغوطات الخارجية الأمريكية والإسرائيلية والأوضاع غير المستقرة في الساحة الداخلية المصرية.

لعل من أهداف زيارة مشعل إلى تركيا هي العمل على حث الحكومة التركية بعد الانتخابات وفوز أردوغان بأغلبية فيها من أجل إقامة علاقات علنية مع حركة حماس، خاصة أن هناك وعوداً كانت من قبل الحكومة التركية بالعمل على إقامة هذه العلاقات بعد الانتخابات وطالما أن الانتخابات تمت والفوز تحقق تبقى الخطوة القادمة وهي الإعلان عن إقامة العلاقات العلنية والمباشرة مع حركة حماس، ونعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد هذا الموقف الجديد من قبل حكومة أردوغان والتي تقترب بدرجات كبيرة من القضية الفلسطينية وتتفق في كثير من المواقف مع حركة حماس وسياستها، وفي نفس الوقت تريد الحكومة التركية أن ترسخ سياستها الجديدة تجاه (إسرائيل) القائمة على فض التحالف السابق الذي كانت فيه تركيا تشكل الضلع الثالث للمثلث الإيراني التركي المصري.

تركيا من المتوقع أن تلعب دورا كبيرا في موضوع المصالحة وقد استمعت إلى الموقفين من عباس ومشعل تجاه موضوع المصالحة خاصة في ظل الوضع العربي المضطرب نتيجة الثورات وغير المستقر في نفس الوقت، وفي ظل هذا الفراغ السياسي القيادي في المنطقة ولوجود الرغبة لدى تركيا للقيام بدور قيادي في المنطقة العربية والإسلامية ومدخل ذلك هو القضية الفلسطينية.

ولكن ما يجب أن نتوقف أمامه أن تركيا لن تلعب دورا لا يتناسب ورغبتها في القيادة ولا يتناقض مع توجهاتها السياسية والعقدية، إضافة إلى أنها لن تمارس دورا ابتزازيا لأي من القوى الفلسطينية وستعمل على إحداث نوع من التوازن في التعامل مع القوى وفي نفس الوقت الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه المختلفة.

ملفات أخرى متعلفة