إقرأ المزيد <


مصالحة أم مشاركة

فهمي هويدي
خميس ١٨ ٠٢ / ٢٠١٠
ما أكثر الحديث عن المصالحة بين فتح وحماس في الإعلام الفلسطيني والعربي, جيد أن يتصالح الفلسطينيون معاً, والأكثر جودة ألا يتخاصم العرب فيما بينهم, وألا يجددوا خصوماتهم كما يجددوا (بدلاتهم), ثم يختفون وراء المصالحة والانقسام الفلسطيني.

في العمل السياسي المصالحة ليست عنواناً مناسباً لإصلاح الحالة الفلسطينية .

فالمصالحة عنوان لحالة اجتماعية وليست عنواناً صالحاً لحالة سياسية . المواقف السياسية للأحزاب تكون عادة في الحياة الديمقراطية متباينة أو مختلفة . الأحزاب تعبر عن تعددية سياسية هي أصل في الحياة السياسية . حين تتماهى الأحزاب تصبح حزباً واحداً شمولياً . الأحزاب الشمولية الواحدة كانت نتاج فلسفة شيوعية متخلفة ديمقراطياً.

التباينات في الموقف السياسي وفي البرامج السياسية في الساحة الفلسطينية حقيقة واقعة, لا مشكلة فيها عند الممارسة الديمقراطية الصحيحة, كما لا مشكلة بين الديمقراطيين والجمهوريين في أمريكا . المشكلة تكون فقط عند الفشل في تطبيق الديمقراطية, وعند استبدال الإقصاء بالشراكة في الحياة السياسية.

أول ما أنجز في ملفات الحوار في القاهرة قبل عام هو ملف المصالحة الاجتماعية .

ومعالجة الدماء, وإعادة الحقوق للأشخاص والهيئات والجماعات . بينما بقى الاختلاف في البرنامج السياسي للحكومة قائماً حتى اليوم . لأن مشروع فتح يتباين في نقاط مهمة مع مشروع حماس, وكذا مع مشروع اليسار والفصائل الأخرى, لذا فمن المنطقي أن نبحث عن مشروع اجتماعي واحد للحياة الاجتماعية, ومن غير الممكن التوصل إلى مشروع واحد في السياسة, ولكننا يمكن أن نتقارب إلى مستوى الحد الأدنى الذي يرضي الجميع كما في وثيقة الوفاق الوطني, ووثيقة اتفاق مكة المكرمة.

لا تقل مصالحة وقل شراكة, لأن الشراكة هي الطريق الضامن لمصالحة دائمة وحقيقية .

قد تقع المصالحة بالتوقيع على الورقة المصرية وتتخلف الشراكة السياسية والإدارية, وعندها لا يكون للمصالحة جدوى . الشراكة تعني الاحترام المتبادل, وتعني الديمقراطية وتعني الانتخابات, وتعني التداول السلمي للسلطة, وتعني حكومة حرب ومعارضة, وتعني حكومة ائتلاف ووحدة وطنية . والمصالحة ليست غير حالة عاطفية نفسية هي ضرورية بين الأهل والأحزاب .

وهي الجزء الذي لا يختلف عليه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان . ومن ثمّ فإن الورقة المصرية المتعثرة تعثرت لأنها اصطدمت بصخرة الشراكة السياسية . الشراكة كما لا يخفى على أحد لا تتحقق على الأرض بالعصا, وإنما تتحقق بالنفس الطيبة والاحترام المتبادل ابحثوا عن الشراكة, لأن المصالحة قائمة وتحصيل حاصل, وعنوان المشكلة الفلسطينية هو الشراكة.

ملفات أخرى متعلفة