إقرأ المزيد <


"الدراما الفلسطينية" هل نجحت في إيصال مظلومية الشعب 2-2

د. ماهر الطباع
سبت ٠٥ ١١ / ٢٠١٦
ثالثًا: المقاومة الفلسطينية:
الحلقة الأولى من الجزء الثاني للفدائي، عرجت على التذكير بأحداث الجزء الأول، ولتكون مشاهد الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة المدخل لأحداث الجزء الجديد، من خلال تصوير مشاهد الحرب والمقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وتناول حرب الأنفاق وتطور المنظومة الصاروخية الدفاعية للمقاومة.
كما جسدت بعض المشاهد حياة المقاومين الفلسطينيين خلال انهيار أحد الأنفاق وقت الحرب، وهي قصة واقعية جسدت باحترافية كيف تعامل المقاومون مع احتجازهم طيلة أيام المعركة حتى تمكنت المقاومة من إخراجهم بعد انتهاء الحرب.

عكست المشاهد المتعلقة بالمقاومة حجم التأييد الشعبي والالتفاف الفلسطيني حول خيار المقاومة في قطاع غزة والضفة المحتلة والقدس، سواء من خلال عمليات المقاومة في الضفة، والدعم المعنوي للمقاومة وأهالي القطاع خلال الحرب العدوانية عليهم.

كذلك تناول مخرج المسلسل ملفا خاصا بقضية أسرى جنود الاحتلال الصهيوني، مع المقارنة في المشاهد المتعاقبة في كيفية تعامل المقاومة مع أسرى الاحتلال، ومعاملة الأخير للأسرى الفلسطينيين، معاملة إنسانية تعكس الواقع الحقيقي في كيفية تعامل المقاومة مع أسرى الاحتلال من خلال تلبية كافة احتياجاته حتى جلب معلومات وصور عن عائلته واحتجازه في أماكن تليق بالبشر وتوفير فسحة له من الاستمتاع بهواياته، وصولًا إلى الخروج في رحلة شواء على شاطئ بحر غزة، وهذا فعلا ما أثبتته المشاهد التي نشرتها المقاومة حقيقة عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بعد إطلاق سراحه ضمن صفقة وفاء الأحرار 2011.

وفي المقابل كيف يعامل الاحتلال الصهيوني الأسرى في سجونه وينتهك أبسط الحقوق التي كفلتها الاتفاقيات الدولية، وهذه المزاوجة والمواجهة سيكون لها تأثير كبير في الرأي العام، وتكشف الوجه الحقيقي للاحتلال الظالم. أما فيما يتعلق بمجموعات المقاومة الفلسطينية في الضفة، حيث ركز المسلسل على خلية "الفدائي" في مدينة الخليل، وخلية نابلس، وسلط الضوء على خبرات المقاومة العسكرية والأمنية، والقدرة على المناورة وصعوبة الاختراق لهذه المجموعات، التي عجز جهاز الموساد الإسرائيلي عن إنهاء ملفها رغم اعتقال قائد مجموعة الفدائي مثلًا.

صحيح أن كثيرًا من مشاهد عمليات المقاومة في الضفة بالغت في أعداد قتلى جنود الاحتلال، وذك يعكس الرغبة الفلسطينية في إنهاء الوجود الصهيوني في فلسطين. ولم ينسَ المخرج محمد خليفة أن يدخل عمليات الطعن في انتفاضة القدس في إطار المسلسل، من خلال مجموعة من المشاهد التمثيلية.

رابعًا: دعم الدراما الفلسطينية
بكل تأكيد اليوم الدراما الفلسطينية شكلت نهضة على صعيد السياسية الإعلامية، ونهجا جديدا في تناول القضية الفلسطينية بالتوجه نحو الإخراج الدرامي والمسلسلات التي تلقى رواجا ومتابعة لدى جمهور الرأي العام. فعلى سبيل المثال الحلقة 17 حصلت على "220 ألف" مشاهدة على قناة دراما الأقصى والتي يشترك بها "47 ألف" مشترك، في دليل واضح على اهتمام الجمهور بهذا النوع من الإعلام المرئي.
فلا بد من الاهتمام بالدراما الفلسطينية التي نجحت فعلا بإيصال مظلومية الشعب الفلسطيني، مع الاهتمام بالمحتوى الإعلامي وترجمته إلى اللغات المختلفة والعمل على تحصيل دعم وتسويق لهذه الدراما من خلال القنوات الفضائية الأكثر انتشارا حول العالم، لتكون الدراما الفلسطينية حاضرة لديها.

كذلك يجب تطوير وتأهيل الكوادر الفنية الفلسطينية بالتدريب على التمثيل ورفع المهارات وصولا إلى الاحترافية، وأيضا تأهيل المخرجين والمصورين والمنتجين وغيرهم من القائمين على الأعمال الدرامية التلفزيونية. كما يجب العمل على المستوى الرسمي الفلسطيني على متابعة وتطوير الدراما الفلسطينية وبناء جسم وطني يعنى بالفنانين الفلسطينيين ودعمهم بكافة الوسائل مما يحقق تقدما على صعيد الدراما، وإخراج العديد من المسلسلات وتناولها لقضايا ما زالت غائبة عن الإعلام.

صحيح أن الحلقة الأخيرة في مسلسل الفدائي 2، انتهت أحداثها بانتصار الحق الفلسطيني واستعادة الأرض والبيوت في الحارة والقصاص من الاحتلال ومستوطنيه، لكن أعتقد أن الحالة الفلسطينية ولادة بالأحداث التي ستكون عناوين رئيسة في الأجزاء القادمة من الفدائي، فكل التحية للكاتب والمخرج والفنانين والفنيين وقناة الأقصى على هذا العمل الناجح في ظل الحصار المفروض على الإنسان الفلسطيني.

ملفات أخرى متعلفة