إقرأ المزيد <


في ذكرى "وفاء الأحرار" إطلالة على صفقات تبادل الأسرى

د. ماهر الطباع
ثلاثاء ١٨ ١٠ / ٢٠١٦
أدركت المقاومة الفلسطينية أن الطريق الواصل إلى تحرير الأسرى من السجون الصهيونية يمرّ من خلال أسر جنود الاحتلال في الضفة المحتلة أو قطاع غزة والتي أثمرت الإفراج عن مئات الأسرى.

تاريخ حافل للمقاومة في إبرام صفقات التبادل، التي كان آخرها حتى اللحظة صفقة "وفاء الأحرار" التي فرضت فيها المقاومة كلمتها على الاحتلال وعقدت الصفقة بوساطة مصرية.

تمكن مجاهدو كتائب الشهيد عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين من أسر الجندي الصهيوني جلعاد شاليط فيما بات يعرف بعملية "الوهم المتبدد" العسكرية في الخامس والعشرين من حزيران 2006م، وخاض العدو الصهيوني حربا شرسة ضد قطاع غزة بهدف تحرير شاليط لكنه فشل في ذلك.

المقاومة الفلسطينية أصرت على إطلاق سراح شاليط ضمن عملية تبادل للأسرى، وفي بداية الأمر جرت عدة جولات حول صفقة التبادل، حيث طالبت حركة حماس بالإفراج عن (1000) أسير من سجون الاحتلال، من بينهم أصحاب الأحكام المؤبدة وجميع الأطفال والنساء والمرضى، حيث رعت هذه الصفقة وساطة ألمانية في البداية وتابعتها حتى التنفيذ وساطة مصرية، وكانت (20) أسيرة فلسطينية أطلق سراحهن بتاريخ (2/10/2009) مقابل شريط فيديو يظهر الجندي شاليط حيا.

وفي (18/10/2011) أفرجت سلطات الاحتلال عن الدفعة الأولى من الأسرى والبالغ عددهم (477) أسيرًا من أصل (1027) أسيرًا أفرج عنهم في الصفقة، من بينهم (27) أسيرة، وتبلغ نسبة المفرج عنهم من أصحاب المؤبدات (70%)، ومن المفرجين أيضا قيادات في حركة حماس أمثال المحررين يحيى السنوار وروحي مشتهى وحسام بدران وزاهر جبارين وغيرهم.

كما أفرجت المقاومة في هذه الصفقة عن عميد الأسرى الفلسطينيين نائل البرغوثي من رام الله بعد 33 سنة في السجن وأعاد الاحتلال اعتقاله مجددا، وعن الأسير أكرم منصور بعد 32 سنة من السجن، والأسيرين إبراهيم جابر وعثمان مصلح بعد 29 سنة سجنا، وفخري البرغوثي 33 سنة، وفؤاد الرازم 30 سنة.
في حين استكمل الإفراج عن الدفعة الثانية من الأسرى (550) أسيرا بتاريخ 18 ديسمبر 2011، وغالبية المفرج عنهم من أسرى حركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وعاودت سلطات الاحتلال اعتقال (71) محررا في صفقة "وفاء الأحرار" بالضفة والقدس المحتلة، وأعادت تطبيق الأحكام عليهم.

وتمثل "وفاء الأحرار" نصرا للمقاومة الفلسطينية، التي أجبرت الاحتلال بعد جولات عديدة من المفاوضات على القبول بشروط المقاومة، وإعادة الاعتبار لأهمية الإنسان الفلسطيني لدى المقاومة.
وأكدت أن خيار أسر الجنود هو الطريقة الأنجع في تحرير الأسرى من القيد، ودليل على فشل نهج المفاوضات في الإفراج عنهم.

كما أحدثت "وفاء الأحرار" نكسة سياسية للحكومة الصهيونية، في حين أظهرت قوة المقاومة الفلسطينية وقدراتها الأمنية الكبيرة التي برزت خلال تسليم الجندي شاليط للجانب المصري والتمويه في عملية نقله من قطاع غزة إلى مصر بوجود الشهيد أحمد الجعبري رئيس "أركان القسام".

كذلك العجز الاستخباراتي للاحتلال في التعرف على مكان شاليط طيلة خمس سنوات من أسره لدى كتائب القسام، خاصة بعد عرض المكتب الإعلامي للقسام صورا لشاليط خلال فترة احتجازه وهو يعيش حياة طبيعية بل ويخرج إلى الهواء الطلق للاستمتاع بشواء اللحم على شاطئ غزة في دليل على فشل المنظومة الاستخباراتية الإسرائيلية، الأمر الذي أحرج الحكومة "الإسرائيلية" أمام جمهورها وإظهارها بصورة الكاذب العاجز.

كما رفعت الصفقة الروح المعنوية للأسرى في سجون الاحتلال، وزادت الأمل لدى عائلاتهم بأن المقاومة قادرة على الإفراج عن أبنائهم في القريب.

وفي الإطلالة على صفقات التبادل بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال منذ عام 1968م تأتي وفق المخطط الزمني:

- الثالث والعشرين من تموز 1968م، نفذت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني، حيث تمكن مقاومون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من اختطاف طائرة صهيونية كانت متجهة من روما إلى تل أبيب، ليطلق سراح الركاب مقابل (37) أسيرًا فلسطينيًا من ذوي الأحكام العالية ومنهم من اعتقل قبل عام 1967م.

- أطلق سراح الأسير الفلسطيني محمود بكر حجازي مقابل جندي صهيوني ضمن صفقة تبادل بين حركة فتح والاحتلال في 28/2/1971.

- عملية النورس بين الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في 14/3/1979م، حيث أفرج الاحتلال عن (76) أسيرًا فلسطينيًا من بينهم (12) أسيرة.

- في عام 1980 أفرج الاحتلال عن الأسير مهدي بسيسو مقابل إطلاق سراح مواطنة عملت جاسوسة لصالح الاحتلال من قبل حركة فتح.

- أفرج الاحتلال الصهيوني عن (4700) معتقل فلسطيني ولبناني من معتقل أنصار في الجنوب اللبناني، وعن (65) أسيرًا مقابل إفراج منظمة التحرير الفلسطينية عن (6) جنود صهاينة اعتقلوا في منطقة بحمدون في لبنان وذلك في 23/11/1983م.

- نفذت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة صفقة تبادل سميت عملية الجليل في 20/5/1985م، أطلق الاحتلال بموجبها سراح (1155) أسيرًا مقابل (3) جنود صهاينة كانوا محتجزين لدى الجبهة.
- سلمت الجبهة الديمقراطية الاحتلال جثة جندي صهيوني بتاريخ 13/9/1991م مقابل سماح الاحتلال بعودة أحد مبعدي الجبهة إلى فلسطين.

- أفرجت حركة الجهاد الإسلامي عن أستاذ الرياضيات في الجامعة الأمريكية "جيسي تيرتر" مقابل الإفراج عن (15) أسيرًا لبنانيًا من معتقل الخيام في 21/10/1991م.

- تمكن مجاهدو كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس، من أسر الجندي الصهيوني الرقيب "أفي سابورتس" في السابع عشر من شباط 1988 عقب اشتعال الانتفاضة الأولى، وفي 3/5/1989م أسر مجاهدو حماس جنديًا آخر يدعى "إيلان سعدون" في مخيم البريج، وفي 18/9/1992م تمكنت كتائب القسام من أسر الجندي "ألون كرفاتي" والجندي "نسيم طوليدانوا" بتاريخ 13/12/1992م داخل الأراضي المحتلة عام 48م، حيث قتل الجنود الأربعة.

- شهد عام 1993م انتفاضة في أسر الجنود الصهاينة حيث بلغت حصيلة عمليات الأسر (8) قتل خلالها (8) من العسكريين و(3) من رجال الشرطة الصهيونية.

- وفي عام 1994م أسرت كتائب القسام الجندي الصهيوني "نخشون فاكسمان" وأمهلوا الاحتلال عدة أيام للإفراج عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين، لكن العملية لم تكتمل.

عقود من عمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي شهدت عدة صفقات تبادل، أسر الفلسطينيون (14) جنديًا صهيونيًا، في حين أفرج عن (8131) أسيرًا فلسطينيًا، وما زالت قلوب الأسرى تنتظر فجر الحرية.

ملفات أخرى متعلفة