حياتنا بين التحدي والهروب

مصطفى قيشاوي
السبت ١٥ ١٠ / ٢٠١٦
تضج حياتنا بالأحداث، مملوؤة هي بالعتبات والعثرات والزلات والمشاكل ، والنكسات ، كل هذا متوقع ، متوقع جداً لكل واحد منا أن يمر به في تفاصيل حياته شاء أم أبى ، فقد قالوا قديماً إن لم تواجهك المشاكل في حياتك فأنت تمشي في الطريق الخاطئ ، هل يعقل ذلك ؟

نعم عزيزي القارئ هذا هو المعقول والذي يجب أن يدركه كل واحد منا ، فلست أنتَ المقصود من بين كل الناس ما يحصل لك ، لا تتذمر، لا تتأفف، لا تشكُ كثيراً لمن هم حولك فجميعنا نحمل المشاكل، نتعثر، وتواجهنا الحواجز لكن كيف نتعامل معها ؟ كيف نحلّها وهل يجب أن تواجهني المشاكل لأشعر أني أمضي بالطريق السليم ؟ وإن لم يكن لدي أي من المشاكل، هل أصنعها لنفسي؟

بالطبع لا عزيزي القارئ ليس شرطاً أن تواجهك مشاكل كبيرة لتشعر أنك في الطريق الصحيح ، ليس هذا ما اقصده أو انه عليك صنع المشاكل في حياتك لتشعر بأنك تمضي في السبيل القويم ، لكن لا بد لك من عثرة ، لا بد وأن تواجهك عتبة ما لتشعر بقيمة ما تصنع .

لكن ما السبيل لذلك ؟ وكيف الخلاص من تلك المشاكل وكيف تزال تلك العثرات؟ ، لقد واجهت في حياتي الكثير من العقبات، تحديتُ بعضها واستسلمتُ للبعض الآخر، لم يكن التحدي أو الاستسلام حلاً ولا الهرب منها لواقعٍ اخر أيضاً حلاً لذلك.

حينما تحديت الظروف انتصرت مرة وشعرت بلذة الفوز وهزمت مرات وتذوقت علقم الهزيمة لكن ذلك لم يجعلني اشعر بالندم أبداً، وحده الاستسلام والهرب من جحيم تلك المشاكل هو ما جعلني أبدو ضعيفاً هشاً منهزماً في داخلي لا طاقة لي بالحياة أبداً، فوحده الشعور بالندم رافقني طيلة فترةٍ معينة في حياتي؛ جعلتني أعيد حساباتي مرة أخرى، لأتعلم كيف أخطط، وأتدبر كل مشكلة قد تواجهني..

في مثل هذه المآزق يتبارز جيشان في داخلي، جيشٌ يدعوني للهرب والاستسلام وآخر يشدني للمواجهة وغالباً ما كنت أنزل لساحة المواجهة والتحدي فأنتصر أو أهزم لم يكن يهمني ذلك على قدر اهتمامي بالمواجهة والابتعاد عن الهروب؛ فلم يكن يوماً الهرب من الواقع حلاً لأي مشكلةٍ كانت صغيرة أم كبيرة.

لكن ثمة استثناءات يصلح معها الهرب ولكن ليس الهرب الذي ينتج عن خوف من المواجهة بل ذلك الذي يكون بمثابة اهمال لمشاكل؛ لا تستحق النقاش او الخوض فيها .

عزيزي القارئ لست بصدد احباطك أو بث الفتور في روحك ودعوتك للاستسلام لكل مشاكلك التي قد تمر بحياتك، فالتحدي مطلوب والمواجهة مهمة ، والبحث عن الحلول أمر ضروري ، لكن الكارثي بالموضوع أن تتعود على الهرب من واقعك ، والتنصل من مسؤولياتك، فالتعود كارثة ، تخيل أنك تمر بمشكلة في منزلك مع أبنائك، أو زوجتك، أو والديك، فلا تحل تلك المشكلة وتبدأ بالتعايش معها؛ و اعتبارها أمراً عادياً قد يمر بسرعة لكنه في الحقيقة لن يمر أبداً، بينما أنت بدأت بالتعود على ذلك النمط من تلك المشاكل دون بذل أدنى جهد منك لحلها.

إذن ليس من العيب أن نقع بالمشاكل، أن يضيق بنا الواقع، أن تغزوك المصائب، لكن العيب أن نستسلم أو نتعايش معها أو نهرب منها لعالم لا يشبه عالم الواقع الذي تعيش .

ملفات أخرى متعلفة