إقرأ المزيد <


ما بعد قصف غزة ما السيناريوهات؟

د. ماهر الطباع
ثلاثاء ٢٣ ٠٨ / ٢٠١٦
"إننا نحذر العدو من أي مكر أو مغامرة، فلن تجدوا منا سوى ما علمتموه وما لم تعلموه بإذن الله" كلمات أبي عبيدة الناطق باسم كتائب القسام إلى ساسة الاحتلال الصهيوني الذين حفظوا درس المقاومة الفلسطينية عن ظهر قلب، لكن وزير الجيش الإسرائيلي (ليبرمان) المتعجرف بخلاف عادته المجنونة تمالك نفسه هذه المرة حتى غادر أبو عبيدة مهرجان الشهادة والانتصار الذي أقيم في مدينة رفح جنوب القطاع، وعادت مجموعات القسام إلى قواعدها بعد أن خرجت في عرض عسكري مهيب في تحد واضح للاحتلال، ليجرؤ ليبرمان بعد ذلك _ومن خلفه حكومة الاحتلال_ على إعطاء الأوامر لطائراته بقصف قطاع غزة بأكثر من ستين غارة وقذيفة مدفعية، طالت المناطق الحدودية والأراضي وبعض معسكرات المقاومة.

كان مهرجان الشهداء في مرمى طائرات الاحتلال وحكومته، وجميع مكونات هذا الكيان الغاصب تتابع بحذر خطاب أبي عبيدة الذي وجه عدة رسائل في مساقات مختلفة، فأعطى أولوية في حديثه للأسرى في سجون الاحتلال، متوعدًا أسرى الاحتلال لدى المقاومة بمعاملة مثيلة لما يلاقيه أسرانا من انتهاكات في السجون الصهيونية، ولابد أن تحمل الأيام القادمة تحسنًا _ولو طفيفًا_ في الواقع الذي يعيش فيه الأسرى الفلسطينيون، خاصة أن رسالة القسام فيها دلالة واضحة على وجود أسرى صهاينة أحياء في قبضة المقاومة، ما سيسبب حرجًا إضافيًّا لحكومة الاحتلال أمام الجمهور الصهيوني عامة وعائلات الجنود المفقودين في قطاع غزة.

وتضمنت كلمة المقاومة رسالة إلى الاحتلال أن استمراره في حصار غزة لن يزيد أهالي القطاع إلا تمسكًا وتشبثًا بمقاومته الكفيلة بإنهاء هذا الحصار، وردع الاعتداءات الصهيونية المستمرة بحق سكان قطاع غزة.
بكل تأكيد نستطيع أن نصف هذا التصعيد بحفظ ماء الوجه لحكومة الاحتلال أمام جمهورها، الذي أتى ردًّا على صاروخ سقط في مستوطنات محاذية لغزة، وهم الآن ينتظرون ما سترد به المقاومة الفلسطينية، وهذا يدل على أن المقاومة في قطاع غزة هي صاحبة القرار في هذا الصراع، وصاحبة المبادرة والاحتلال مجرد متلقٍّ أمام عظمة المقاومة، وأيضًا إن الاحتلال يتمنى على المقاومة أن ترد ردًّا محدودًا، لكي لا تزيد من إحراجه، وانكسار هيبة حكومته أمام المجتمع الصهيوني.
لابد أن تدرس المقاومة الفلسطينية خيارات الرد، وأن تدرس جميع الحسابات وتضع التوقعات، ولابد من رد على هذه الاعتداءات الصهيونية، التي هي بالون اختبار لقدرات المقاومة التي فاجأت العدو في كل حروبه معها بقدراتها وإمكاناتها المتطورة في كل عدوان عن الذي يسبقه.
ويمثل الدعم الشعبي للمقاومة التي خرجت منتصرة في ثلاث حروب جاءت في ظل حصار صعب دعمًا حقيقيًّا للمقاومة، في أي مستوى من الرد تتخذه، وكل ذلك والفاتورة التي دفعها أهالي القطاع خلال الاعتداءات الصهيونية على القطاع المحاصر كبيرة.

حالة ترقب حذر تضرب المجتمع الصهيوني وحكومته، مع انتظار رد المقاومة الفلسطينية، الذي على أساسه ستحدد ماهية الوضع في القطاع خلال الأيام القادمة، فهل سنشهد حربًا صهيونية وعدوانًا جديدًا على القطاع، أم أن حكومة الاحتلال ستبلع "الموس على الحدين"، لأنها لا ترغب بخوض حروب جديدة مع المقاومة الفلسطينية، لأنها تدرك حجم الخسارة التي ستدفعها في أية عملية عسكرية ضد قطاع غزة، الأمر الذي سيرفع من فاتورة الأسرى من جنود الاحتلال ليضافوا إلى ما لدى المقاومة الفلسطينية؟
في المقابل المقاومة الفلسطينية تؤكد جاهزيتها للرد على أية اعتداءات صهيونية، وفي الوقت نفسه لا تحبذ الخوض في حروب جديدة مع استمرار الحصار، لإدراكها حجم الخسائر التي ستحل بقطاع غزة على مستوى الضحايا والخسائر في البنى التحتية المدمرة أساسًا في القطاع، وذلك في ظل التطوير المستمر للمقاومة لقدراتها العسكرية، لأنها تعد نفسها في حرب مفتوحة مع الاحتلال.

ما بعد الاعتداءات الصهيونية سيناريوهات مفتوحة، وزمام المبادرة بيد المقاومة الفلسطينية التي ستحدد خياراتها سريعًا، وربما تتجاوز حدود توقعات الاحتلال الصهيوني، إن علمنا أن بمقدور المقاومة الرد في المكان المناسب خارج قطاع غزة، فالبعد الجغرافي لرد المقاومة ليس مرتبطًا بقطاع غزة، وليس من الضروري أن يكون الرد من القطاع كون الاعتداء كان عليه؛ فكل المناطق الفلسطينية مشروعة للمقاومة من الضفة والقدس المحتلة.

أعتقد أنه من الضروري أن توسع المقاومة الفلسطينية دائرة اللعبة، وتغير من سياسة الرد؛ فأي بقعة في فلسطين مكان مناسب للرد على أي اعتداء صهيوني في منطقة أخرى، لتجعل الاحتلال يعيش في دوامة غير منتهية ويعيد حساباته في أية حماقات مستقبلية.
أيضًا الواجبان الديني والوطني يحتمان على أبناء فلسطين في الضفة والقدس المحتلة أن يتحركوا لرد العدوان عن أهلهم في قطاع غزة، وأن يوسعوا دائرة المواجهة مع الاحتلال ويشتتوا أنظاره، ولابد من توسيع لعلميات الضفة والقدس ليدرك الاحتلال أن أية حماقة في غزة سيكون الرد عليها في عقر الدار التي اغتصب، وبين جمهوره الذي سيدفع الفاتورة الأكبر.

ملفات أخرى متعلفة