إقرأ المزيد <


بعد "ثورة يناير"

كيف ستكون ملامح "مصر الجديدة"؟

غزة- سعد الدين الأعرج
كيف ستكون ملامح "مصر الجديدة" بعد "ثورة يناير"؟ سؤال يبحث عن "إجاباته" المفصلة والشافية أعداء مصر بالمنطقة وأصدقاؤها على السواء! فالتغيير الذي فاجأ الجميع، وبعثر كافة "الأوراق السياسية" للدول "اللاعبة" والمؤثرة بالمنطقة، وسط تخبط كبير أصاب توقعات المحللين السياسيين والإعلاميين المصريين، بمن فيهم القائمون على الثورة أنفسهم!.

ونحاول هنا الإجابة على هذا السؤال، الذي يبدو أن أحداً لا يملك إجابة كاملة له، لكنه على الأقل يمتلك عدداً من المعطيات التي قد تقودنا إلى فكرة عن بعض التصورات الحالية عما ينتظر أن تكون عليه الدولة المصرية، بكل ما فيها من تطورات جديدة ومتسارعة، في المرحلة المقبلة.


كان الإعلامي أحمد سبيع أحد الشباب الذين شاركوا في ثورة الخامس والعشرين من كانون ثان/ يناير 2011، التي بدأت بمطالب محدودة كتحقيق العدالة الاجتماعية وإيقاف العمل بقانون الطوارئ، كون أن "الإصلاحات الداخلية هي الطريق للإصلاحات الخارجية"، مثلما يؤكد في حديثه لـ"فلسطين"، مكملاً بالقول: "عندما يتم ترتيب أوضاعنا الداخلية، ساعتها نستطيع مواجهة التحديات الخارجية بجبهة داخلية متماسكة، وإلا فننهار عند أول تحدٍ خارجي".

وتابع قائلاً: "عندما يكون لديك برلمان قوي يستطيع محاسبة حكومة بلاده دون خوف وليس مجرد "ديكور" مثلما كان الحال عليه في السابق، حينها سيكون كل فرد في الشعب مطمئنا لأنه في حال قصرت الحكومة في أداء واجبها، فإن البرلمان لن يحاسبها فحسب، بل وسيسقطها أيضا. هكذا ستسير الأمور، وسيدعم الشعب أي حكومة وطنية قوية تحقق مطالبه".

ونوه سبيع إلى أن الثورة الحالية قد غيرت في قناعات الشعب المصري ونمطية تفكيره، حيث تشهد جل مؤسسات القطاع العام "عدداً من الإضرابات المستمرة ضد التجاوزات الإدارية المجحفة بحق الموظفين من قبل أقطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك"، وسط حراك شعبي متنام لدعم منجزات الثورة، والاستمرار بذلك حتى تحقق منجزاتها كاملة، حيث "إن الشباب غير المبالي بالشأن السياسي وقضايا الشأن الداخلي، تحول في ليلة وضحاها بفعل الثورة إلى أحد أهم المناضلين حتى الموت من أجل ثورته".

ومن ثم يضيف قائلاً:"عندما تتوحد جبهتنا الداخلية، نستطيع أن نواجه العالم بأسره، وسنقوم بإعادة تقييم علاقاتنا مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة على أساس "الاحترام المتبادل" وليس "التبعية وإملاء القرارات" التي رسخها مبارك وقزم بسببها دور مصر الإقليمي والدولي، ليتم إعادة هذا الدور على صعيد مختلف القضايا الإقليمية في فلسطين والسودان والعراق، وهو أمر لم يكن بعيداً عن أذهان من خططوا للثورة مطلقاً".

ولكن: كيف ستتعامل الثورة المصرية مع "المتسلقين" الذين يحاولون الاستفادة من منجزاتها لمصالحهم الشخصية؟ يجيب سبيع: " نحن ندرك هذا الأمر منذ اللحظات الأولى لتغيُّر مواقف عدد من الشخصيات والإعلاميين بعد أن كانوا معادين لثورتنا، أو محاولين منذ البداية على الأقل "تلميع أنفسهم" أمام الجماهير. لكن الشباب المصري الذي أشعل ثورته لن يسمح لأحد مطلقاً أن يلتف عليها، كي تضيع منجزاتها من أجل مصالح شخصية ضيقة لفئات بعينها كي تستولي على الحكم.. أؤكد لك ذلك".


لكن المراقب للشئون الداخلية المصرية، كمال حبيب يعارض وجهة نظر سبيع، ويقف على طرف النقيض منها، إذ يرى بأن "التشكيلة غير الصلبة للتجمعات الشبابية التي قامت بالثورة ستسمح بصعود عدد من الشخصيات المتسلقة والوصولية الطامحة لتولي عدد من المناصب وحتى من كانوا يسيرون في ركاب النظام البائد، محاولين "ركوب الموجة" في ظل التغيرات الجديدة التي تعرفها مصر"، خاصة وأن الشباب المصري الثائر يفتقد إلى "الخبرة السياسية".

وتابع حبيب: " قد يتمكن الشباب من بناء حزب سياسي يتحدث باسمهم، لكن هذا الأمر غير متاح فعلياً في ظل القوانين الحالية التي تمنع قيام الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والنقابي، في ظل أوضاع سابقة لا زالت تفرض نفسها على الشعب المصري حتى اليوم، إذ تمددت أدوار الأجهزة الأمنية حتى أنها صارت تقوم بوظائف المؤسسات السياسية لصالح النظام، مما يضع أهم تحد داخلي جديد أمامنا وهو إعادة هيكلة أدوار الأجهزة الأمنية".

ويدلل حبيب على صحة وجهة نظره بخصوص دور الأجهزة الأمنية بمصر، فيقول: "من المعروف أن تعداد جيشنا وصل إلى 450 ألف مقاتل، بينما وصل عدد رجال الأمن لدينا إلى 1,5 مليون عنصر أمني!! كما أن ميزانية الأمن كانت تفوق أي ميزانية أخرى بالدولة، مما يتطلب وجود عملية إعادة تهيئة شاملة لتلك الأجهزة التي بنيت من أجل حماية النظام، وليس من أجل أن تحمي الشعب".

ويلفت حبيب الانتباه إلى أن الثورة لم تستطع حتى الآن "ملء الفراغ الذي خلفه خلع مبارك، وخاصة فيما يتعلق بالمناحي الاقتصادية، إذ سيفتتح تداول البورصة المصرية غدا، فيما يخسر الاقتصاد المصري كل يوم 500 مليون جنيه في ظل الأوضاع الراهنة"، مما يستلزم وضع "خطط علاج اقتصادي سريعة" للأوضاع بمصر، وعلى رأسها "تجميد أرصدة الفاسدين والسارقين للأموال العامة وعلى رأسهم مبارك وأقاربه وأعوانه"، واستعادة تلك الأموال على جناح السرعة، بعد تجميد أرصدتهم بالخارج.

كما يشير المحلل السياسي المصري إلى وجود "سعي أمريكي حثيث لاحتواء الثورة وتوجيهها نحو الاتجاه الذي ترغب به واشنطن، منوهاً إلى أن وزير الجيش الأمريكي روبرت جيتس هاتف نظيره المصري، المشير محمد حسين طنطاوي خمس مرات خلال الفترة الوجيزة الماضية للاطلاع على صورة الأوضاع في الأراضي المصرية"، وهو ما يعكس الترقب الدولي القائم حالياً بانتظار ما ستسفر عنه الأمور بمصر.

ويستطرد حبيب بالقول: "إن المؤشر المطمئن هنا هو أن الشباب المصري يحرس ثورته ومستعد للدفاع عنها، كما أن الجيش المصري يرفض أن "يغتصب السلطة" لنفسه، مكتفياً باتخاذ عدد من الإجراءات الإصلاحية ببطء ملحوظ، ويشفع له في ذلك أنه يدرك كل خطوة يقوم بها، ولكن إلى أين تمضي الأمور بالضبط؟ لا توجد حتى الآن متغيرات ثابتة في المعادلة المصرية تؤكد ماهية الاتجاه الذي نسير إليه".

ملفات أخرى متعلفة