إقرأ المزيد <


كيف نعيش حياة كريمة؟

د. محمد المبيض
ثلاثاء ٢٢ ٠٣ / ٢٠١٦
هذا العنوان استلهمته من مجموعة اشتركت فيها على الفيس بوك ، هذه المجموعة تحمل هذا العنوان ، واستوقفني هذا العنوان كثيراً ، بالفعل كيف نعيش حياة كريمة ؟ وما المقصود بالحياة الكريمة ؟ هل النجاح على مستوى الجوانب المادية والرفاهية يمثل الحياة الكريمة ؟ هل النجاح على مستوى الفكر والإيمان والغذاء الروحي يكفل الحياة الكريمة ، خاصة أن الأكرم في ميزان الشرع هو الأتقى ، « إن أكرمكم عند الله أتقاكم » هل المزج بين كرامة العيش ورفاهيته لكن ليس على حساب القيم الروحية والإيمانية هو الحياة الكريمة ؟

أولاً : الفهم الصحيح لفلسفة الحياة ( الإنسان والكون والحياة ) أن يفهم الإنسان سر وجوده ومقصد حياته ، ومصيره ، ويفهم مراد الله منه ، يفهم عمق رحلته عبر الدنيا والآخرة لينظر للحياة والمواقف والأحداث بميزان متكامل يشمل الدنيا والآخرة ، والفهم الصحيح لا يتأتى للإنسان إلا إذا طلب الهداية والفهم من الله مقراً بعجزه وجهله بين يدي الله ، ولنتذكر أن أول تسبيح تعلمناه في الوجود من خلال القرآن كان تسبيحاً يتهم فيه الملائكة أنفسهم بين يدي الله في باب العلم {قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } البقرة 32.. ملائكة على قربها من الله ومعرفتها بدلائل الأحوال والقرائن اتهمت علمها بين يدي الله ونحن مع بعدنا أولى بهذا الاتهام ، ومن أقر بجهله بين يدي الله علمه ما لم يعلم ، ومن رزق علماً وفهماً وفكرة جديدة حصّل نوعاً من الكرامة والحياة الكريمة لأن العلم مكرم ، وبه يكرم أصحابه ، وعلى قول أحد فلاسفة اليونان هيروقليطس : لو خيرت بين معرفتي لفكرة جديدة وبين عرش فارس لاخترت الفكرة الجديدة .

ثانياً : السلوك القويم . فالاستقامة على منهج الله المبني على فهم صحيح هو بمثابة أرض طيبة تنبت الخير : « وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ » الأعراف 58 .

ثالثاً : تمثل القيم العليا في الإسلام ، وهذا من أوسع أبواب الحياة الكريمة تمثل العدل والموضوعية والصدق والعفة والحرية المضبوطة بالإيمان والتي تعتبر أسمى أشكال التحرر ، والشجاعة التي تصون القيم وتحرسها . وباب القيم هذا يحتاج لتفصيل ليس محله في هذه المقالة المتعجلة .

رابعاً : الإسهام في التغيير الإيجابي في المجتمع كل بحسب طاقته .

خامساً : التوازن بين ثقافة السلعة وثقافة الروح : نقصد بثقافة الروح جملة المعاني النبيلة مثل الإخلاص والصدق والصداقة وحب الفضيلة، والنفور من الرذيلة، والتزام المبدأ وعدم تفويته لأجل المصلحة، والقدرة على التضحية من أجل الكرامة الجمعية والفردية ، وثقافة السلعة يقصد بها ثقافة الجسد والمتع المادية ، والصراع بين ثقافة السلعة والروح على أشده، ويبدو أن ثقافة السلعة تدفع بثقافة الروح نحو التآكل والاضمحلال والكمون وعدم التأثير . والكرامة أن يحصل توازن بين ثقافة السلعة وثقافة الروح ، ولا يضحي الإنسان بقيمه لأجل مصالحه المادية .

كيف نعيش حياة كريمة ؟


أشكر إخواني في هذه المجموعة (كيف نعيش حياة كريمة ؟) على هذا التساؤل الذي يفتح المجال للفكر في التأمل والانطلاق والبحث عن حلول منطقية لواقعنا ، وهذه المقالة كتبتها في دقائق معدودة ، وتحتمل القصور والخطأ وعدم الشمولية ، لكنها إشارة إلى بداية فكرة في داخلي وبذرة في طريقها للنمو ، والتي قد تتحول إلى سلسلة فكرية .

ملفات أخرى متعلفة