هل يقع الحسد من المؤمن ؟

د. محمد المبيض
الاثنين ١٤ ٠٣ / ٢٠١٦
الحسد حالة مرضية أحياناً تدخل للقلب بطريقة خفية، أو في لحظة غفلة، أو عند تحول المنافسة الشريفة لدرجة تمني زوال النعمة عند الأقران والأصحاب، فهذا كله متصور، وقد يقع فيه المؤمن.

وأكبر مثال على حسد المؤمن ما وقع من إخوة يوسف لأخيهم يوسف عليه السلام بالرغم من أنهم أبناء نبي فقد دخل هذا المرض لقلوبهم لدرجة أنه نغص عليهم حياتهم فإن تكلم يوسف يجدون في أنفسهم كمداً وإن سكت اشتد كمدهم وهكذا إلى أن وصلوا لدرجة السعي لقتل أخيهم " اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ".

فقد استمكن الحسد من قلوبهم وتغلغل حتى أصبح ناراً لا يمكن إطفاؤها إلا بالتخلص من يوسف بقتله، وهكذا سول لهم الشيطان بطريقة تدريجية غفلوا عنها حتى استمكن الحسد من قلوبهم بالرغم من صلاحهم حتى أنهم ظنوا أنهم لا يمكن البقاء على صلاحهم إلا بعد التخلص من هذا الكابوس الجاثم على قلوبهم؛ لذا فليقتلوا يوسف، والهدف " وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ ".

وهذا يجعل أهل الإيمان ينتبهون لقلوبهم من أن تشوبها مرارة الحسد، و إذا بدأت تتحرك في قلوبهم كوامن تمني زوال النعمة لصديق أو قرين فليباشروا بسرعة لصدها و قطع واردها إلى القلب وحسم مادته بمعاندة هذه الهواجس من جهة، ومن جهة أخرى يكثر من الدعاء بظهر الغيب لصاحب النعمة بأن يبارك له فيها، ولا حرج في أن يدعو الله سبحانه وتعالى في أن يمن عليه مثلها، وليكثر من ذكر هادم اللذات الموت، وقد ورد عن أبي الدرداء أنه قال : « ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه، وقل حسده».

ملفات أخرى متعلفة