شفط اللولب

د.عوني عطا الله
الثلاثاء ٠٨ ٠٣ / ٢٠١٦
اللولب من الوسائل المفيدة والجيدة في تنظيم الأسرة؛ فإلى جانب أن نسبة الحمل بوجوده لا تتعدى 1% أو 2% على الأكثر، فإن اللولب يمتاز بأنه وسيلة ليست بها مواد كيماوية تمتص داخل الجسم بكميات قد يكون لها تأثير ضار على بعض أجهزته كما أنه لا يؤثر في العملية الجنسية ولا في عملية إفراز الحليب في فترة الرضاعة؛ ولذا يمكن استخدامه في هذه الفترة دون خوف من أن يقلل الحليب أو يتغير تكوينه وهو أيضًا لا يؤثر في الدورة الشهرية للمرأة إلا بزيادتها زيادة طفيفة، كما أن السيدة تستطيع أن تتلافى الخطأ الشائع من نسيان أخذ حبوب منع الحمل في بعض الأحيان، ولقد أُدخلت تعديلات كثيرة على اللولب حتى تزيد فاعليته في منع الحمل وتقليل الأعراض الجانبية كالمغص أو زيادة كمية الدم أثناء الدورة الشهرية وهذه التعديلات تتعلق في شكل اللولب أو تنوع أحجامه حتى تتناسب مع حجم وشكل الرحم أو إضافة النحاس أو الفضة أو هرمون البروجيسترون لزيادة الفاعلية وإطالة فترة بقائه في الرحم دون الحاجة إلى تغييره.

ورغم كل هذه المميزات لاستخدام اللولب كوسيلة آمنة ومضمونة لتنظيم الأسرة إلا أنه لا يخلو من بعض المضاعفات وأحد هذه التي غالبًا ما تثير كثيرًا من التساؤلات والتخوفات بالنسبة للسيدات هو خروج اللولب من الرحم ودخوله داخل التجويف البيروكوني للسيدة، والحقيقة أن ذلك يحدث في حالات قليلة جدًا أغلبها نتيجة لخطأ ما في عملية التركيب بحيث يتم تركيب اللولب وطرفه في الجدار العضلي للرحم بدلًا من أن يكون جميعه داخل التجويف الرحمي؛ لذا يكون مهمًا بالنسبة للطبيبات والمسئولات عن التركيب أثناء تركيب اللولب أن يقيسوا طول الرحم واتجاهه للأمام أو للخلف حتى يستعمل اللولب المناسب وفي الاتجاه المناسب أثناء التركيب، كما ينصح بعد انتهاء فترة النفاس؛ أما بعد الإجهاض فالأفضل أن يمر أسبوعان على الأقل قبل التركيب.

واللولب في نهايته خيط من النيلون يتدلى من عنق الرحم في المهبل بعد التركيب وتستطيع كل سيدة أن تحس هذا الخيط وخصوصًا بعد كل دورة شهرية وعليها أن تذهب إلى الطبيب مرة كل 6 شهور أو في حالة عدم إحساسها بهذا الخيط.

ولا يعني عدم الاحساس بالخيط دائمًا أن اللولب قد ترك تجويف الرحم إلى التجويف البرتيوني، ففي بعض الأحيان يكون الخيط موجودًا في أعلى المهبل ملتصقًا ببعض الافرازات؛ ويستطيع الطبيب رؤيته بالفحص وتطمين السيدة وفي أحيان أخرى يقع اللولب مع دم الدورة الشهرية وخاصة في حال اتساع عنق الرحم أو قد يكون موجودًا في تجويف الرحم مع وجود الحمل، وإذا لم يستطع الطبيب أن يرى الخيط المتدلي من عنق الرحم؛ فإننا أولًا نستبعد احتمال الحمل إما بالكشف الاكلينيكي أو بفحص واختبار الحمل.

فإذا كانت السيدة غير حامل فيمكن معرفة ما إذا كان اللولب موجودًا داخل الرحم أو بالتجويف البرتيوني أو وقع مع دم الدورة أما باستخدام الالتراساوند أو الأشعة السينية ويمكن استخراج اللولب من داخل الرحم بسهولة عن طريق توسيع عنق الرحم ويمكن استخراجه إذا كان موجودًا بالتجويف البرتيوني؛ وبمعرفة مكانه بالضبط إما باستخدام منظار البطن أو عن طريق فتحة صغيرة بأعلى الجدار الخلفي للمهبل أو بفتحة صغيرة في البطن؛ وهذه كلها عمليات سهلة ولا تستهلك وقتًا طويلًا.

بقيت كلمة صغيرة أقولها لكل سيدة تستخدم اللولب وهي أن خروج اللولب إلى التجويف البرتيوني لا يسبب أي نوع من أنواع التسمم وليس له تأثير على القلب، أقول هذا لأنه من الأمور الشائعة التي نسمعها خصوصًا من بعض السيدات ترديد بعض مضاعفات للولب لا أساس لها من الصحة؛ ولكنها تؤدي في بعض الأحيان إلى كثير من القلق الذي لا داعي له ولإحجام بعض السيدات عن استعمال اللولب كوسيلة لتنظيم الأسرة.

إن هذه المضاعفات نادرة الحدوث واستخراج اللولب من التجويف البرتيوني عملية في غاية البساطة ولا تستغرق دقائق معدودة وعلى كل سيدة قرر لها الطبيب أن اللولب هو الوسيلة المناسبة لها ألا تتردد؛ كل ما عليها أن تحس الخيط بعد التركيب لتتعرف عليه وأن تحسه بعد كل دورة شهرية لتتأكد من وجود اللولب في مكانه وأن تذهب للطبيب إذا لم تستطع أن تحسه.

ملفات أخرى متعلفة