تشوهات الأجنة في المراحل الأولى للحمل

د.عوني عطا الله
الخميس ٠٣ ٠٣ / ٢٠١٦
تبدأ رحلة تكوين الجنين من لحظة تلقيح البويضة بحيوان منوي واحد ينجح في اختراق الغلاف المحيط بهذه البويضة؛ ولتوضيح العوامل الوراثية الموجودة داخل الخلايا المخصبة المسماة بالزيجوت؛ يجب توضيح خلفية بسيطة عن عدد الكروموسومات الموجودة في إنسان طبيعي في داخل الخصية؛ توجد الخلايا المكونة للحيوانات المنوية المحتوية أساسًا على 46 كروموسوم كباقي خلايا الجسم؛ ويتم انقسام هذه الخلايا الأم بحيث تنتج حيوانات منوية تحتوي كل منها على 23 كروموسوم فقط منها 22 كروموسوم تحدد صفات الجسم وواحد يحدد الصفات الجنسية؛ فإذا كان الكروموسومx أنتج جنينا أنثى وإذا كانy كان الجنين ذكرًا؛ أما بالنسبة للمبيض فتنقسم خلاياه حيث تحتوي البويضة أيضًا على 23 كروموسوم فقط؛ بحيث تكون البويضة المخصبة "الزيجوت" محتوية على 46 كروموسوم وهذا العدد الطبيعي في الإنسان الطبيعي.

وبما أن البويضات موجودة في المبيض من لحظة وجود الأنثى داخل رحم أمها وحتى سن اليأس؛ فيجب التأكيد على أن وجود هذه البويضات لمدة طويلة اتفق على أن تكون حتى عمر 35 سنة تجعلها عرضة للتغيرات الوراثية بعد هذه السن وتظهر بعض الأمراض المشهورة كالطفل المنغولي، أما بالنسبة للرجل فلا يكون عرضة لحدوث تغيرات وراثية في الحيوانات المنوية لأن عملية تكوينها مستمرة.

أولًا: العيوب الوراثية وتنقسم إلى جزيئيين أساسيين:

1-عيوب الكروموسومات وأشهرها أن يكون هناك زيادة أو نقص كروموسوم واحد حيث يصبح العدد 45 كروموسوم فيظهر مرض اسمه "تريز" ويكون هذا الشخص عبارة عن أنثى من الخارج بدون مبايض من الداخل نظرًا لنقص واحد كروموسومي x مما يؤدي إلى نقص العوامل الوراثية التي تحدد صفات الجنس فهذه المرأة لا يمكنها الإنجاب؛ علاوة على عيوب أخرى كالقصر الملحوظ أقل من 150 سم؛ وعيوب في القلب وتشوهات بالرقبة والمسالك البولية.

أما إذا وجدنا زيادة بالكروموسومات فإنها تتوقف على نوعية الكروموسوم إكس أو غيره؛ وإذا كانت الزيادة في كروموسوم إكس فيتواجد رجل لديه عدد 2 x زائد y ؛ بدلا منxy فقط؛ ولا يمكن لهذا الرجل أن ينجب نظرًا لضمور الخصيتين ولعدم إنتاجها حيوانات منوية إضافة إلى ظهور ثديين ملحوظين مما قد يمنعه من الزواج.
وعند وجود الزيادة في كروموسوم غيرx كالمثال السابق يظهر ما يسمى مرض الطفل المنغولي, وقد تكون العيوب الخلقية شديدة جدا إذا كانت الزيادة في كروموسوم آخر بحيث يحدث إجهاض للأم أو يموت الطفل في فترة متأخرة من الحمل؛ أو يولد ليعيش بضعة أيام لأن نسبة العيوب الخلقية تتناسب طرديا مع طول الكروموسوم الزائد.

2- العيوب الوراثية المتنحية الصلة: تزداد نسبة حدوثها في زواج الأقارب لأنه كي تظهر الصلة المتنحية يجب تواجدها بجرعة مزدوجة؛ كما أن الأقارب يكونون أكثر تشابهًا في التركيبة الوراثية فيزداد احتمال حدوث هذه الجرعة المزدوجة في الأطفال الناشئين من زواج الأقارب عن غير الأقارب.

وعيوب التخلف العقلي الناتج عن نقص بعض الأنزيمات في الدم وكذلك أمراض اشتباه الجنس وعدم تحديد جنس الطفل مما ينتج عنه تأثيرات نفسية لهذا الشخص.

ثانيًا: العوامل البيئية

وتشمل: أ- التهاب الفيروسات مثل الحصبة الألمانية والهربس.

ب-التوكسز بلازما: والتي تنتقل إلى الحامل التي تهوى تربية القطط في البيت.

ج-الأدوية ويجب على الحامل عند تعاطي أي دواء استشارة طبيبها.

د- الأشعة: حيث التعرض لكمية كبيرة من الأشعة أثناء الحمل قد يتلف أنسجة حساسة في جسم الجنين.

كيفية التشوه

يعتمد حدوث التشوه في حالة تعاطي بعض الأدوية على كمية الدواء وطول مدة استعماله؛ والفترة التي استعمل فيها أثناء الحمل؛ ونفس الشيء بالنسبة للتعرض لعدوى فيروسية؛ وهل هذه العدوى شديدة أم لا؛ وهل حدثت في أول شهرين من الحمل أم بعد ذلك؟!.

التشخيص:

1-الموجات فوق الصوتية.

2-تحليل السائل الأمينوسي.

3-أحدث الطرق, ويمكن تشخيص العيوب الوراثية في الشهر الثاني أو الثالث وذلك عن طريق استخدام جهاز الموجات فوق الصوتية لتحديد مكان المشيمة؛ ثم أخذ عينة صغيرة منها؛ عن طريق قسطرة خاصة يتم إدخالها تحت توجيه الموجات فوق الصوتية.

تشخيص الجنس

ليس من قبيل الفضول أن نعرف إذا كان الطفل ذكرًا أم أنثى, ولكن وجد أن هناك بعض الصفات الوراثية تنتقل من الأم إلى الأطفال الذكور فقط مثل ضمور العضلات أو سيولة الدم مثل الهيموفيليا؛ وفي هذه الحالات ينصح بتشخيص جنس الجنين بأخذ عينة من المشيمة حتى يمكن أن يقرر الوالدان استمرار الحمل من عدمه على الرغم من معرفتهم بأن نسبة إصابة الذكر القادم بأحد هذه الأمراض القاتلة 50%.

ملفات أخرى متعلفة