خبر عاجل

إقرأ المزيد <


رسالة القيق في يومه الـ94: ربيع بكين وربيع القيق!

وليد الهودلي
جمعة ٢٦ ٠٢ / ٢٠١٦
لو استطاع أن يكتب محمد القيق رسالة في اليوم الرابع والتسعين من إضرابه, فماذا عساه يكتب؟:
بداية أرجو أن تسامحوني خاصة من أشغلتهم معي طيلة فترة إضرابي.. صدقوني لم أقصد إتعابكم ولكن مشاعركم النبيلة تأبى الحياد والصمت والابتعاد عن غبار المعركة؛ لأنكم فرسان المرحلة؛ ولأن قلوبكم مصرّة على أن تبقى مشتعلة في حلكة ليل الاحتلال الطويل.

وعندما يقترب المرء من الموت ويحوم الموت قريبًا منه ويستعد لاستقباله طوعًا تسقط حسابات كثيرة وتنكشف الحقائق شفافة لا لبس فيها.. تسقط حسابات الحياة الذليلة والإذعان لسياسات الاحتلال المقيتة والارتكاس في حضن فن الممكن الذي اعتدنا على دفئه القاتل, ونزل بنا إلى الدرك الأسفل، حيث يسكن من ترسّخت في أعماقهم قابلية الاحتلال والرضوخ لأمر الواقع الذي يصنعه.

أنا لا أهوى الجوع ولا الموت ولا النجومية الزائفة.. من موقعي الأقرب إلى الموت ولقاء ربي أقول: إن زيت اشتعال إرادتي هو فقط إيماني الذي يريدني حرًا، ومقتي للاحتلال الذي يمتهن كرامتنا ويسومنا سوء العذاب, آن الأوان لأمرغ أنفه وأخلع عنه أمام العالم أجمع كل ألوانه الزاهية, ولأكشف عنه لونه الأسود وصورته الحقيقية البشعة.. وبأقل الخسائر الممكنة: أنا لا أملك قدراته العسكرية ولا ماكناته الإعلامية ولا أمواله وعلاقاته الخارجية.. أنا فقط أقاوم جبروته الهائل بهذا الجسد النحيل وبهذه الأنفاس المنهكة وبهذه الكلمات المتكسرة.. بعون الله ثم بهذه الأسلحة الخفيفة أسحق كل ادعاءاته وأباطيله التي ملأ بها الدنيا شرقًا وغربًا.. تمامًا كما يطلع نهار الحرية يولي ليل الظالمين هاربًا.. يجيء الحق فيزهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا.

وأدخل بهذه الأنفاس التي على وشك الرحيل: صراع الأخلاق؛ لأعري الاحتلال وأكشف أن رصيده من الأخلاق تحت الصفر.. أربع وتسعين يومًا ترسم علامة استفهام حمراء أمام العالم أجمع كربيع بكين, حيث بقيت وصمة عار في جبين الإنسانية عندما داست الدبابات أجساد الطلبة, وها هي دبابة فجورهم وطغيانهم تدوس جسدي المنهك.. هذا الجسد الذي لا يحمل تهمة ويرسم صورة بشعة للاعتقال الإداري الذي ينشر رائحة الاحتلال البشعة ويفضح قوانينه السادية العنصرية العمياء, ويفضح ما يسمى عندهم المحكمة العليا وإذ بها أسفل سافلين لا تمت للإنسانية بأية صلة.

وأدخل بهذه الأنفاس التي على وشك الرحيل: الصراع الثقافي؛ فأكشف زيف روايتهم على هذه الأرض, أجسّد بجسدي المنهك الذي يقف في وجه سيوفهم التي تقطر من دمنا، قصتنا معكم.. ولأقول لهم: إن جبروت ثقافتكم الزائفة التي بنيت على أشلائنا ها هو يقف عاجزًا ويتهاوى باطلكم أمام حقنا في فلسطين.. لا شرعية لوجودكم على أرضنا سنقاومكم إلى آخر نفس من أنفاسنا.. لن يموت حقنا ولن يدوم باطلكم.. أنتم رواية مزيفة ولا هوية لكم على أرضنا.

وأدخل أيضًا بهذه الأنفاس التي على وشك الرحيل صراع الحضارات؛ لأكشف زيف ادعائهم وادعاء من يقف خلفهم ويدعي بأنه يقود العالم الحر: " لستم أهلًا لحوار الحضارات والصراع معكم محتوم بفشلكم وهزيمتكم؛ لأنكم لا تعطون للإنسان قيمة ولا تحفظون له كرامة إلا إذا كان هذا الإنسان هو إنسانكم وهذه هي عنصرية النازية والفاشية وكل عنصرية كتبها التاريخ في صفحاته.. ماذا لو كان هذا المضرب إسرائيليًا! لقامت نخوتكم ولملأتم أرجاء الكون بضجيجكم.. لذلك فلن يعطي التاريخ في حضارته الإنسانية أي مجد لكم وسيكتب نصرًا حضاريًا لنا.. وهكذا يمضي التاريخ البشري ليضعكم في مزبلته كما وضع كل من ساد بعنصريته وهزمت الإنسانية في روحه.

وأنا بهذه الأنفاس التي على وشك الرحيل أؤكد لكم أننا لن نتخلى عن صراع الإرادات مع هذه النازية الجديدة التي تسمي نفسها (إسرائيل).. وكما هزمناها أخلاقيًا وثقافيًا وحضاريًا سنهزمكم قريبًا سياسيًا ولن يكون لكم وجود في عالمنا.

أنا إن عشت أو مت سأبقى مسمارًا في نعشكم, والقادم هو الأعظم لنا والأسوأ لكم؛ لأنكم تحفرون قبوركم بأيديكم وتكتبون مستقبلكم بمداد إجرامكم.. العاقبة للمتقين ولا نامت أعين الجبناء.

ملفات أخرى متعلفة