آلام الدورة الشهرية

د.عوني عطا الله
الجمعة ١٩ ٠٢ / ٢٠١٦
يُعد الطمث المؤلم من أكثر الحالات شيوعاً لدى النساء وينقسم في ذلك إلى نوعين: 1) عسرة الطمث الاحتقانية, 2) عسرة الطمث التشنجية وهناك نوع نادر وهو عسرة الطمث الغشائية.


أولاً : عسرة الطمث الاحتقانية:

ويظهر ألمه في فترة ما قبل الطمث في الظهر أو في القسم السفلي للبطن ويحدث هذا الألم ما بين ثلاثة إلى خمسة أيام أو أكثر قليلاً قبل حدوث الطمث ويتراجع هذا الألم عند حدوث السيلان الطمثي؛ ويجدر الأخذ في الاعتبار أن عسرة الطمث الاحتقاني مظهر أو عرض من أعراض مرض حوضي كالتصاقات حوضية أو التهاب ما حول الرحم أو في ملحقاته مثل الأنابيب والمبيضين.

ثانياً : عسرة الطمث التشنجية: وتنتمي معظم حالات آلام الطمث إلى هذه المجموعة ويظهر الألم في اليوم الأول للطمث ويكون بشكل ألم حارق شديد يستمر ما بين نصف ساعة إلى ساعة واحدة؛ ثم تعاود المريضة بشكلٍ دوري ويكون تشنجاً بطبيعته, ويمكن أن يترافق بدوار أو اغماء كما يترافق بغثيان وقيء, وفي الحالات الشديدة يمكن أن يتزامن بصدمة خفيفة؛ وهكذا تتكرر النوبة وتكون بشكل ألم متوقع في أسفل البطن وفي الحوض ويتجه الألم إلى الوجه الأمامي للفخذين حتى الركبتين ويستمر لمدة 12 ساعة تقريبا؛ وربما هناك اختلافات كثيرة في هذا النمط فقد يظهر الألم قبل الطمث بيوم أو يومين وقد يكون شديدا في الظهر وأسفل البطن وقد يختفي بعد اليوم الأول قبل الطمث.

كما أن شدة الألم تختلف من مريضة إلى أخرى فقد يكون الألم متوسطاً أو محتملاً وقد يكون شديداً لدرجة غير محتملة, والآلام التشنجية تلك تكون نتيجة لدورات اباضية وتكون الدورات بدون ألم لدورات إباضية؛ لذلك يختفي الألم بعد سن 35 سنة؛ وفي سن البلوغ وغالبا ما تزول عسرة الطمث التشنجية بخلل في انتظام الدورة الطمثية كما قد تترافق بتأخر البلوغ وقلة دم الطمث, وكثيرا ما تبدي المرأة ارتياحها لدى ظهور السيلان الطمثي بغزارة؛ وخاصة بعد مرور بعض الخثرات الدموية.

ومن المفيد أن نذكر أن هناك علاقة ايجابية بين عسرة الطمث التشنجية وقابلية الخصوبة خاصة أن الدورات اللاباضية تكون عادة غير مؤلمة كما ذكرنا سابقا.


التشخيص

يعتمد التشخيص أساساً على القصة وصفات الألم, ثم يجري المس الشرجي لنفي وجود آفة حوضية؛ وإذا تم ذلك يمكن للطبيب أن يؤكد لمريضته ووالديها أن الجهاز التناسلي طبيعي من الناحية التشريحية وأن الخلل هو وظيفي ومؤقت ولا يستدعي القلق كثيراً .

المعالجة

لما كانت عسرة الطمث الاحتقانية مظهراً لآفة حوضية؛ وتشكل جزءاً من أعراض هذه الآفة إذا فالمعالجة توجه أصلاً لهذه الآفة الحوضية وشفاء عسرة الطمث هذه سيتلو آلياً شفاء العلة الأصلية المسببة.

أما عسرة الطمث التشنجية: فهناك ثلاثة خطوط رئيسية في الخطة العلاجية من 1) المعالجة النفسية 2) المعالجة الدوائية 3) المعالجة الجراحية.

أولاً المعالجة النفسية: وتهدف إلى تقوية معنويات الفتاة مع التأكيد لها أن جهازها التناسلي طبيعي تماماً وأن ما تُعانيه هو أمر شائع وأنها ستتجاوز بمرور الزمن خاصة إذا تزوجت وحملت؛ ويجب أن يتحلى الطبيب المعالج بالصبر ويعطي الاهتمام الكامل لمريضته وأن يكتسب ثقة مريضته بالحديث الهادئ والرد على كل الاستفسارات التي توجه للشابات في سن المراهقة وأثناء النضج الجنسي دور مهم.


ثانياً المعالجة الدوائية والعرضية:

توصى المريضة بالراحة واجراء التمارين الرياضية الخفيفة في الهواء الطلق والابتعاد عن المنبهات, وتوصف الأدوية البسيطة المسكنة كالبارا ستجول ومضادات البروستحلاندي؛ وبعض الهرمونات المثبطة للإباضة.

ثالثاً المعالجة الجراحية : أصبحت المعالجات الجراحية من ذكريات الماضي كتوسيع عنق الرحم ولسوء الحظ لا تفيد هذه المعالجة لأكثر من 25% من الحالات؛ وهناك عمليات أخرى تقطع الحزمة العصبية أمام العجز؛ ولكن نتائجها غير مؤكدة وقد حلت المعالجات خاصة إذا كان سببها علة في الرحم نفسه, كورم رحمي غدي أو ورم ليفي أما التفكير بإجراء استئصال الرحم كمعالجة لعسرة الطمث التشنجية فهو ضرب من الحماقة التي لا تغتفر.

ملفات أخرى متعلفة