من مذكرات طبيب

د.عوني عطا الله
الجمعة ٢٩ ٠١ / ٢٠١٦
تغيرات جسمية ونفسية كثيرة عادةً ما تُصاحب نزول الدورة الشهرية ورغم ذلك تشير دراسات علمية حديثة إلى أن حوالي 20% من الفتيات لا يشعرن بأي متاعب أو اضطرابات وتعتمد درجة تحمل هذه المتاعب على مدى معرفة وتقبل الفتاة لأعراض هذه العملية الفسيولوجية ومدى تصميمها وقدرتها على الحفاظ على خصوصيتها الأنثوية؛ وإن كانت هناك نسبة غير قليلة من الفتيات البالغات في مرحلة المراهقة يبالغن في خوفهن وهلعهن من الدورة الشهرية إما بسبب جهلهن ونقص المعرفة لديهن أو نتيجة شعورهن بالخجل .

وهنا يأتي دور الأم الواعية التي يجب أن تشرح لابنتها التي دخلت مرحلة البلوغ أن الدورة الشهرية لا تعني مجرد نزول دم غير مرغوب فيه وإنما علامة مهمة من علامات البلوغ واكتمال الأنوثة .

كل هذا كان غائباً تماماً عن أسرة أحد أصدقائي حينما ذهبت إليه لزيارته وبينما كنا نتبادل الأحاديث ونسترجع ذكريات الدراسة بمراحلها المختلفة دخلت علينا ابنته بنقاب ولم أكن أعرف أنها تكبر ابنتي سألتها هل ارتديت النقاب عن اقتناع ولم تُجبني؛ ولكن عرفت الاجابة من والدها وذلك بعد انصرافها .

قال لي والدها إنها كانت تعاني من اضطراب بالدورة الشهرية عندما احتبس نزولها لمدة شهر أو شهرين وبدأ ظهور شعر بدرجة بسيطة في وجهها وصدرها وما كان من والدتها إلا أن استشارت إحدى صديقاتها التي نصحتها بأن تهتم بغذاء ابنتها وأن تعمل على زيادة وزنها كي تنتظم الدورة ولكن سرعان ما انقطعت الدورة لفترات أطول وزادت كثافة الشعر بالوجه؛ فاضطرت الفتاة لأن تخفي وجهها بالنقاب .

أشرت على صديقي لزيارتي بالعيادة لفحص ابنته وبعد إجراء أشعة بالموجات فوق الصوتية عن طريق البطن وعمل تحليل لبعض الهرمونات تبين أنها تعاني من تكيس المبيض ولهذا طلبت منها انقاص وزنها بنسبة 7% فقط وتناول بعض الأقراص ونصحتها بعدم استعجال النتائج خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الشعر؛ وبعد ستة أشهر تحسنت الحالة وانتظمت الدورة واختفى الشعر واقتنعت والدة الفتاة بأنها يجب أن تأخذ النصيحة من أهل الاختصاص.

ملفات أخرى متعلفة