الإعدام الميداني للمصابين وضرورة المقاضاة أمام المحاكم الدولية

سعيد البطة
الأحد ٢٠ ١٢ / ٢٠١٥
ارتكبت إسرائيل وما زالت أبشع الجرائم والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتشريد وتدمير للبيوت والاعتداء على المقدسات وتهجير الآمنين ضاربة بعرض الحائط جميع قرارات الشرعية الدولية ورافضة تحمل مسؤولياتها والتي تفرضها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال الأمر الذي يدعو كل مواطن فلسطيني وفي سبيل دفاعه عن حقه المشروع أن يقوم بالبحث والتفتيش عن أية وسيلة أو أداة أو منبر يتمكن من خلالها وضع حد للمعاناة الفلسطينية ووقف جميع الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا وتجريم ومحاسبة المسئولين الإسرائيليين عن تلك الجرائم البشعة التي تصنف حسب القانون الدولي والإنساني بأنها جرائم حرب.

عشرات الفلسطينيين استشهدوا خلال الفترة القريبة بعد أن أصيبوا برصاص الاحتلال وتُركوا ينزفون حتى الموت، وامتنع جيش الاحتلال عن تقديم العلاج الطبي لهم بل وقام بالتقاط الصور للمصابين وهم ينزفون، وتوثيق إطلاق النار عليهم مباشرة، ويترتب على دولة الاحتلال التزامات قانونية تجاه سكان الإقليم المحتل والتي نظمتها بشكل أساسي ثلاثة مواثيق دولية تتمثل في المواد (42)،(56) من قواعد لاهاي والمرفقة كملحق لاتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والخاصة بحماية الاشخاص المدنيين في اوقات الحرب، والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف الأربعة 1977، تفرض هذه الاتفاقيات التزامات قانونية وعرفية على دولة الاحتلال، لذا يتوجب عليها الوفاء بالتزاماتها من خلال توفير الحماية للمواطنين في الأراضي المحتلة.

فقد أوردت اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 مجموعة من الحقوق الشخصية التي يجب أن يتمتع بها السكان المدنيون في الأراضي المحتلة والتي يقع عبء الالتزام بها على دولة الاحتلال ويتمثل في الحق في الحياة وتحريم التعذيب والمعاملة الانسانية لسكان الاراضي المحتلة، حيث تحظر الاتفاقية أعمال القتل بحق المدنيين سواء كان القتل مباشرا أو بأي نوع من أنواع الأسلحة كما تحظر الاتفاقية أعمال القتل السلبي المتمثلة في ترك الجرحى أو المرضى أو العجزة يلقون حتفهم نتيجة عدم تقديم المساعدة لهم بل يجب العمل على توفير الوسائل الكفيلة لحمايتهم وبقائهم على قيد الحياة.

إن دولة الاحتلال ترتكب مخالفات جسمية لاتفاقية جنيف الرابعة وخاصة المادة 147 التي تعتبر كلا من القتل العمد والتعذيب والتسبب المتعمد في معاناة كبيرة أو إصابات خطيرة للجسد أو الصحة من المخالفات الجسيمة.

كذلك خصصت اتفاقية جنيف الرابعة حماية خاصة للمستشفيات، حيث نصت المادة ( 18 ) "على أنه لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء وعلى أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات".

كذلك فإن القانون الدولي الإنساني يقرر مجموعة من المبادئ الأساسية إلى جانب المبادئ التي أقرت بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكولين الإضافيين، ومن هذه المبادئ مبدأ المعاملة الإنسانية ويهدف هذا المبدأ إلى معاملة الضحايا بإنسانية وإلى حماية كرامة بني البشر سواء كان ذلك وقت السلم أم وقت الحرب ليؤكد هذا المبدأ في المادة (10) على احترام وحماية الجرحى والمرضى، وكذلك مبدأ المحافظة على السلامة الجسدية للفئات المحمية.

وبالتالي فإن ترك الجرحى ينزفون دون تقديم العلاج والمساعدة لهم ومنع الطواقم الطبية من القيام بدورها يشكل مسئولية واضحة ومباشرة تجاه الاحتلال.

ومن هنا يجب على جميع منظمات حقوق الانسان في فلسطين وخارجها أن تقوم بتوثيق هذه الجرائم وفقاً لما هو معمول به كون هذه الجرائم ترقى إلى جرائم حرب وهذا يدخل في اختصاص المحاكم والهيئات الدولية وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية وبالتالي جلب قادة الاحتلال للمحاكم والهيئات الدولية ومقاضاتهم وهذا من خلال اصدار مذكرات الجلب بحقهم واحتجازهم في المطارات والموانئ الدولية تمهيداً لمحاكمتهم دولياً.

ملفات أخرى متعلفة