إقرأ المزيد <


حظر الحركة الإسلامية يكشف خمسة مقاتل وجودية لـ(إسرائيل)

وليد الهودلي
خميس ٠٣ ١٢ / ٢٠١٥
لا أقول هنا إن الحركة الإسلامية كشفت عورات دولة الاحتلال، لأن كل ممارسات هذه الدولة تكشف عوراتها، وإنما هي مقاتل تمس وجود هذه الدولة واستمرارية بقائها، وأن وجودها قد بات واضحًا أنه في خطر بمقدار ما هي "القدس في خطر" الشعار الذي طرحته الحركة الاسلامية منذ عدة عقود، أعدد أبرز المقاتل التي أصبحت واضحة للعيان ولا تحتاج إلى كثير من البرهان:

المقتل الأول: أن الحركة الإسلامية صوت صادق يعبر عن تاريخ وجغرافية هذه الأرض العربية، التي جثم عليها الاحتلال، وحاول كل جهده ليخنق كل صوت غير صوته، وأسرلة كل مكونات المجتمع الفلسطيني العربي على قاعدته الاستعمارية الإحلالية: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، فجاءت الحركة الإسلامية بهوية ثقافية تعبر عن أصل هذا البلد، وعن عمق ارتباطها الجغرافي والتاريخي المنسجم مع الهوية الثقافية في الوسط المحيط، وفي الوقت نفسه تفضح هذا الكيان الهجين وتبين غرابته وبأنه كيان قام على التطهير العرقي لسكان الأرض التي قام عليها، وهكذا شكلت الحركة الإسلامية بصورتها وما تقوم به من أنشطة صورة صادقة وحية تؤكد هويتها الثقافية، وتفضح هوية الأغراب الذين اغتصبوا هذه الأرض الطيبة.

المقتل الثاني: كون هذه الدولة تحظر حركة سلمية سمحة لم تنتهج العنف في يوم من الأيام، ولم تستطع وصفها الوصف الذي تستطيع تسويقه للعالم أنها حركة إرهابية أو أصولية أو متطرفة، بل تظهر هذه الدولة أمام سماحة هذه الحركة بحقيقتها الفاشية والعدوانية إرهابية متطرفة بكل جلاء، وإذا حاولت إلصاق هذه الأوصاف بالحركة الإسلامية فلن يصدقها أحد، لأنها حركة علنية تعمل فوق الأرض، ولا تبطن أي شيء: تعمل في العلن ولا تعمل في السر، وتعلن وسائلها التي لا تخرجها عن قانون هذه الدولة الظالم، هي حركة اجتماعية بامتياز، ولها امتداد وخدمات تقدمها بكل ما أوتيت من جهد للجميع دون أي تمييز، وهي أيضًا سياسية تعلن مواقفها وتجهر بمعارضة السياسة الإسرائيلية الغاشمة في كل ما تبديه هذه السياسة.

المقتل الثالث: إذ تدعي أنها دولة ديمقراطية وأنها واحة هذه الديمقراطية في الشرق الأوسط يراها العالم كيف يضيق ذرعها بهذه الحركة، وكيف تحاول إقصاءها من مشهدها والخلاص منها بكل عنصرية وحقد دفين، تتسع عندها التعددية السياسية إلى أوسع نطاق، إذا كانت تخص اليهود، لكنها تضيق وتقصي وتحظر نشاطات الحركة الاسلامية لأنهم ليسوا يهودًا صهاينة بكل بساطة، فهل تستطيع أن تقصي وتحظر حركة أو حزبًا صهيونيين بهذه الطريقة؟، إذًا هي العنصرية بأبشع صورها، يعاملوننا على أساس ديني قومي عنصري، ماذا لو فعلت دولة ديمقراطية غيرهم في العالم فحظرت على اليهود ممارسة نشاطهم الحزبي؟، إذًا هذه هي العنصرية بعينها تمارس في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع العالم أجمع.

المقتل الرابع: إذ تدعي أنها دولة قانونية، وأن جميع مواطنيها سواسية تحت القانون بكل صلافة؛ يتخذ المستوى السياسي عندهم قرارًا فيلحق قانونهم ليكيّف نفسه مع هذه القرارات، هكذا فجأة يصبح الناس فيجدون مؤسسات عاملة بالنظام والقانون عشرات السنين خارجة عن القانون، فإما كان القانون نائمًا وغائبًا ثم صحا على نفسه فجأة أو كان حاضرًا ثم غاب فجأة، هو القانون إذًا الذي يستخدم وفق أهوائهم السياسية العفنة. فهذا الكيان أبعد ما يكون عن أن يكون دولة القانون، تمامًا كما يجري في محاكمهم؛ فعلى سبيل المثال: تسير محاكمهم العسكرية حسب رغبات رجال الأمن عندهم، ولقد رأينا اعوجاج الميزان بطريقة غير معقولة، ومحاكم التفتيش على تقارير سرية، يقضي بسببها المعتقل سنوات في السجن دون أن يدري لماذا هو معتقل.

المقتل الخامس: يدعي حرية الأديان وإعطاء الحق لأصحاب الديانات الأخرى أن تمارس شعائرها وفق القوانين الدولية، وسيرت الحركة الإسلامية عدة سنوات القوافل أمام كل العوائق للصلاة في المسجد الأقصى، الذي كانت تجري خطط تهويده وتقسيمه، وأثبتت الحركة مع الكل الفلسطيني للعالم أجمع أن هذه الدولة دولة لا تحترم أصحاب الديانات الأخرى، ولا تعطي أي اعتبار لحرية الأديان، وشهد التاريخ والعالم أجمع أن اليهود كانوا _وما زالوا_ يتمتعون بكل حقوقهم الدينية أينما وجدوا في العالمين العربي والإسلامي.

هذه خمسة مقاتل وجودية، وهي غيض من فيض، ولكن واحد منها كفيل بإثبات حالة السقوط الحضاري وعدم الأهلية المطلقة لهذا الكيان أن يكون حضاريًّا في يوم من الأيام، إن دولة تقوم على هذه الأسس وعلى هذا النكران لأبسط حقوق الإنسان لا يمكن أن يكون لها مستقبل، وإن الحركة الإسلامية بقيادة هذا الرجل رائد صلاح ومن معه من رجال بروا بدينهم ووطنهم وقدسهم سيكتب التاريخ أنهم هم الحضارة وهم المستقبل، وهم الدليل الدائم الساطع على شراسة وعدوانية وارتكاس هذا الكيان الزائل.

ملفات أخرى متعلفة