انتفاضة القدس.. باقية وتتمدد

محمد مصطفى شاهين
الأحد ٢٢ ١١ / ٢٠١٥
ما زالت عمليات الانتفاضة باقية وتتمدد في جميع الأراضي الفلسطينية من القدس إلى الخليل ورام الله وغزة ومدن الداخل المحتل بالرغم من سجن عدد كبير من نشطاء الانتفاضة واستشهاد ما يزيد على 93 شهيدا، وإصابة ما يزيد علي 1500 جريح إلا أن فعاليات انتفاضة القدس لم تقف يوما بل انطلقت في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي وكان لها أهمية كبيرة وعظيمة فلقد أعادت الانتفاضة للقضية الفلسطينية ظهورها علي الساحة الدولية بأنها قضية شعب يبحث عن الحرية من الاحتلال الإسرائيلي في ظل الواقع الدولي الجديد والمتغيرات الإقليمية المتلاحقة وحالة الصراع ما بعد الثورات العربية والذي جعل الاحتلال يستغل هذه التحركات كستار للتغطية على جرائمه وممارساته الإجرامية بحق فلسطين شعبا وأرضا.

انتفاضة القدس استطاعت أن تشكل تطورات مهمة في القضية الوطنية فلقد وجدت الدعم الشعبي من شتى ألوان الطيف السياسي والنضالي الفلسطيني، ومن جانب آخر تطورت الانتفاضة في أشكال متنوعة من العمليات، فمن الحجر والسكين اللذين هما المعلم البارز في العمليات الفردية لنشطاء الانتفاضة، ومن بعدها دخول عمليات إطلاق النار ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه ساحة العمل النضالي، بالإضافة لتشكل تطور مهم آخر وهو قنص الجنود؛ ففي الخليل مثلا أوجد صدمة وحالة من الخوف في صفوف جنود الاحتلال ومستوطنيه ليس لأنها قتلت منهم بل لأنها تعزز شعور الجنود والمستوطنين بأنه في أي مكان يمكن أن يتم وضع حد لحياتهم. ليست بعمليات الطعن وحدها فقط فهذه المعطيات تجعلنا نستبشر خيرا أن انتفاضة القدس أصبحت عصية على الانهيار فنيران الانتفاضة ستعلن عصرا جديدا من المقاومة والنضال.

وفي جانب آخر من الانتفاضة انطلق عدد من عناصر الانتفاضة ونفذوا عملية ضد عدد من المستوطنين في الخليل لقي فيها مستوطنون مصرعهم وامتنعت المقاومة خلالها عن قتل أطفال المستوطنين الخمسة الذين كانوا في المركبة التي تمت مهاجمتها، فعلى الرغم من إقدام المستوطنين على حرق عائلة دوابشة وأطفالها إلا أن أخلاق نشطاء الانتفاضة كانت بمثابة دستور يسيرون عليه فلم يقتلوا الأطفال. هذه هي أخلاق نشطاء الانتفاضة، على عكس ما يتعامل به جنود الاحتلال تجاه الأطفال الفلسطينيين، فما يزيد على 25% من شهداء وجرحى انتفاضة القدس كانوا من الأطفال.

لقد تشكلت لدى الفلسطينيين حالة فريدة من الصمود والتحدي تضاف لسجله الحافل بالنضال لنيل حقوقه، استطاع المواطن أن يقف ويصمد في وجه سياسات العقاب الجماعي التي تنتهجها سلطات الاحتلال بالرغم من هدم بيوت شهداء الانتفاضة واحتجاز جثامين ما يزيد على 22 شهيدا وعدم تسليمهم لذويهم لإتمام مراسم دفنهم. لقد عملت هذه الاعتداءات على زيادة الدافعية نحو المقاومة والنضال على عكس ما كان يتمنى العدو الإسرائيلي، لقد ولى عهد الصمت ونحن الآن أمام انتفاضة شعب قرر مواجهة الاعتداءات الهمجية الإسرائيلية بشتى أشكال النضال والكفاح.

يوشك كبار القادة والساسة الإسرائيليين أن يصيحوا: أخرجونا من جحيم الانتفاضة فلقد استنزفت جهود قوات الاحتلال؛ بداية تم استدعاء آلاف الجنود من مختلف الوحدات العسكرية وتم زيادة عدد القوات العاملة في الضفة ومحيطها وكذلك رفع درجة الجاهزية الأمنية في داخل الأراضي المحتلة عام 1948 وفي المجمعات الاستيطانية التي بات أفرادها يشعرون بانعدام الأمن. عملت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية منذ بداية انتفاضة القدس على جلب معلومات استخباراتية لمساعدتها في التصدي للانتفاضة ولكن عملاء واستخبارات الاحتلال الإسرائيلي عجزوا عن التنبؤ بعمليات الانتفاضة لأن عناصر الانتفاضة ومنفذي العمليات البطولية ضد الاحتلال لم يكونوا على قائمة المتابعة الأمنية من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إنهم مواطنون فلسطينيون مدنيون سئموا الظلم والقهر الإسرائيلي ضدهم وهذا ما اعترف به كتاب وباحثون إسرائيليون .

لقد نجح نشطاء الانتفاضة في نقل نيران الانتفاضة إلى قلب تل أبيب لتشعر بنيرانها وتكتوي بلهيبها النضالي.

انطلق الشهيد رائد مسالمة إلى أحد المجمعات التجارية بجنوب تل أبيب فيطعن خمسة من الإسرائيليين هلك منهم اثنان ورقد ثلاثة في مستشفيات تل أبيب، إن هذا الجيل الفلسطيني الصاعد يحمل المعنى الحقيقي للمناضل الوطني الثائر لنيل حقوقه والحفاظ على كرامة شعبه، يمكننا القول إن انتفاضة القدس عصية على الاحتواء.

ملفات أخرى متعلفة