إقرأ المزيد <


التكافؤ العقلي كمعيار لاختيار شريك الحياة

إباء أبو طه
خميس ١٢ ١١ / ٢٠١٥
وصلتني مؤخراً على صندوق رسائلي الخاص، أسئلة متعددة تدور حول ذات الفكرة " هل يمكن الارتباط برجل أدنى مني تحصيلاً في المستوى الأكاديمي؟ " كأن تكون مثلاً الفتاة حاصلة على شهادة جامعية والرجل المتقدم لخطبتها يحمل شهادة ثانوية عامة.

لا خلاف على موضوع أن يكون الرجل حاصلا على شهادة أكاديمية أعلى من المرأة، أو أن يكون الرجل والمرأة متكافئان في المستوى العلمي، لكن في حين أن يكون ذلك العكس ماذا نفعل؟ وكيف نتعامل مع تلك الحالات، أترفض الفتاة الرجل الأدنى منها في التحصيل أم تقبل بذلك؟

هناك عدة أمور نوضحها للإجابة على السؤال:

1 . التكافؤ العلمي شيء مهم في علاقة الشريكين، لاسيما أن كلا منهما ينضج بصورة مختلفة عن الآخر بحكم التجارب والمعارف التي حصّلها، فهي عادة ما تقلل الخلافات مستقبلاً في الحياة الزوجية، وتصبح العلاقة بين الشريكين أكثر انسيابية وتقبلاً في الوقت ذاته، كأن يكونا حاصليْن على شهادة ثانوية عامة، أو البكالوريوس، وبناء على الكثير من العلاقات التي أعاينها أن هذا النوع من العلاقات المبني على فكرة التكافؤ تكون سليمة وناجحة وهامة أيضاً، وطبعاً كل حالة لا تخلو من الاستثناءات.

2 . نريد التفريق بين فكرة التحصيل العلمي والمستوى الفكري، ففي بعض الأحيان تكون مثلاً المرأة حاصلة على شهادة علمية إلا أن المستوى الفكري للرجل يكون أعلى منها كأن يكون مثقفاً وواسع الاطلاع لكن ظروف الحياة لم تسمح له بإكمال تعليمه، وفي هذه الحالة على الأنثى أن تكون قادرة على التفريق والتمييز، فلا يعني مثلا أن كل شخص غير حاصل على شهادة لا يمكن الارتباط به كزوج أو شريك المستقبل، ففي الحالة التي يطغى فيها الاتزان والفكر والعلم على الرجل بعيداً عن فكرة الشهادة، فإن الارتباط يكون مناسباً ولا يختلف عن فكرة أن يكون متكافئا معها كالحالة الأولى، لأنه هنا نتاج لظروف قاهرة وليس رغبة بعدم اتمام المسيرة التعليمية.

3 . في الحالة التي يكون فيها مستوى الرجل العلمي أدنى من المرأة، لا لظروف ألمت به أو لأسباب ما، فقط لمجرد أنه لم يهو إكمال مسيرته التعليمية، فيكون مستواه الفكري أيضاً أقل من الفتاة، الارتباط في هذه الحالة نسبي ويعود للفتاة ذاتها، فمنهن من تقبل بهذا النوع لأنه إما قد فاتها قطار الزواج أو أن هذا النوع من التكافؤ لا يعنيها، بنظري الارتباط بهذا النوع من الرجال قد يسبب مشاكل في الحياة الزوجية، في التعامل مع المواقف والأمور ويتضمن ذلك أيضاً في خطوة أخرى نحو تربية الأبناء والتي ستشعر الفتاة أمامها بأن الفارق في هذا التكافؤ قد تضخم ونما وزادت أعباء الحياة، ستجد نفسها أنها تقوم بدور الحكيمة والطبيبة في معالجة حياتها الأسرية، كما أن العلاقة بين الشريكين ذاتها سيكون فيها شعور بالنقص، لأنه - بصراحة- في واقع الأمر نادراً ما يتقبل الرجل فكرة أن المرأة أعلى منه في التحصيل العلمي، وفي لحظات الخلاف سيعلن بذلك لا مفر، والتعليقات كثيرة منها - انت شايفة نفسك لأنك متعلمة!، أو- لا تتفلسفي عليّ- وهذا فعلاً ما يحصل.

وتجاوزاً لكل ذلك، فالقاعدة هو أن التكافؤ مطلوب وهام كمعيار لاختيار شريك الحياة. ونذكر بأن لكل قاعدة استثناء، ولكن اختصاراً للسبل وحفاظاً على مستقبل العلاقة فالأفضل دائماً ولوج الطرق الواضحة التي لا تترك في النفس جرحاً ولا عبئاً.

ملفات أخرى متعلفة