عن فلسطينيي سوريا في لبنان

علي هويدي
الأحد ٠٨ ١١ / ٢٠١٥
تحت عنوان: "دراسة لهشاشة وضع اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان" صدر عن كلية العلوم الصحية في الجامعة الأمريكية في بيروت ووكالة (أونروا) تقرير مشترك، دعا إلى إدراج اللاجئين الفلسطينيين من سوريا إلى لبنان في خطة الطوارىء الدولية، والسبب يعود _حسب التقرير_ إلى "تراجع إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها المالية التطوعية للوكالة"، وأن "اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان في حالة لجوء منذ مدة طويلة، وليسوا مؤهلين للاستفادة من برامج إعادة التوطين أو الحماية التي تقدمها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة"، وهذا سيؤدي إلى "تدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية للاجئين".

لا يختلف اثنان في ضرورة توفير جميع مستلزمات العيش الكريم للاجئين الفلسطينيين _ليس فقط المهجرين من سوريا، وإنما أيضًا من هم في لبنان منذ 67 سنة_ من حقوق التعليم والاستشفاء والعمل والتملك والحماية إلى حين زوال أسباب اللجوء والتهجير بعودة اللاجئين المهجرين من سوريا إلى مخيماتهم أو العودة إلى فلسطين، وأن يبذل المجتمع الدولي الجهود كافة لتوفير تلك المستلزمات، لكن من طريق وكالة (أونروا) فقط، وليس أي منظمة دولية أخرى.

خطورة التقرير الذي صدر في 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عن طريق جمع بيانات من جميع اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى لبنان، في استطلاع أجرته وكالة (أونروا) في آب 2014م وشمل عيِّنة من 12735 عائلة؛ تكمن في الدعوة إلى إحالة الخدمات التي تقدمها وكالة (أونروا) للاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى لبنان إلى منظمات دولية أخرى تعمل تحت مظلة خطة الطوارئ الدولية لتوفير المساعدات للاجئين، وهذا إذا تحقق يعني دعوة صريحة إلى عدم تحمل وكالة (أونروا) مسؤولياتها في تقديم الخدمات، والتعاطي مع اللاجئ الفلسطيني المهجر من سوريا إلى لبنان كأي لاجئ آخر من أي دولة أخرى، ولاشك أن هذا له دلالة سياسية تندرج ضمن المساعي التي تبذلها الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي لشطب وكالة (أونروا)، وتحويل خدماتها إلى أي منظمة دولية أخرى؛ بسبب علاقتها العضوية بين اللاجئ الفلسطيني وحق العودة، وفي المقابل تعطيل لسياسة عمل (أونروا)، ودورها بتوفير المساعدات للاجئين الفلسطينيين الذين يضطرون إلى الانتقال من أي منطقة لعمليات الوكالة إلى أخرى.

لذلك كان الأوْلى للتقرير بدل أن يدعو لإحالة الخدمات إلى خطة الطوارئ الدولية، نتيجة "هشاشة" وضع اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى لبنان؛ أن يطالب أولًا الدولة اللبنانية بأن تعمل على توفير الإقامة القانونية للاجئ الفلسطيني من سوريا إلى حين انتهاء الأزمة، وثانيًا أن تقدم الدول المانحة المبالغ المالية لـ(أونروا) لكي تغطي الاحتياجات كافة من بدل إيواء وغذاء وبرامج دعم نفسي، وغيرها من الاستحقاقات الإنسانية الطبيعية للاجئين، وثالثًا أن يطالب الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها المالية تجاه الوكالة في حالة العجز وعدم إيفاء الدول المانحة بالتزاماتها.

أمام هذا التطور الجديد والخطير هناك مسؤولية تقع على عاتق الدولة اللبنانية برفض ما جاء في التقرير؛ فهذا على المدى البعيد سيساهم في توطين من تبقى من اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، كذلك مسؤولية أخرى تقع على سفارة فلسطين لدى لبنان بأن ترفض هذه "الدعوة"، وكذلك مسؤولية لا تقل أهمية تقع على عاتق الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والأهلية، وأيضًا منظمات المجتمع الأهلي المحلي والإقليمي والدولي بالتحذير من مخاطر هذا التحول فيما لو تحقق.

ملفات أخرى متعلفة