تركيا ولغة الأرقام

إسماعيل عامر
الخميس ٠٥ ١١ / ٢٠١٥
منذ حوالي 13 عاما وحزب العدالة والتنمية بتركيا الذي يتزعمه رجب طيب أردوغان يحكم تركيا بمهارة عالية, وبحكمة متناهية, رغم المكائد التي تعد له, فمنذ توليه السلطة في عام 2002 وهو يحاول رفع البلاد من القاع, حزب رفع ناتج الدخل القومي للدولة منذ توليه من 170 مليار دولار إلى 800 مليار دولار .

وعمل على سداد الديون التي كانت على تركيا, حزب ساعد الفقراء على تأمين حياتهم اليومية , و نشر الديمقراطية بين الشعب, و بنى المساجد ورفع الأذان باللغة العربية, كل هذا، والغريب أنه يحصل على الـ50% في الانتخابات البرلمانية التي أجريت بالأمس القريب، في حين حزب أو زعيم يجر البلاد من فقر إلى كارثة ويحصل على 99%.

هو لم يشطب الآخر، بمعنى لم يحارب الأحزاب الأخرى كما حصل بمصر, بل ترك لها حرية المشاركة ومنحها الحرية الكاملة بالعمل السياسي, وقرر الشعب التركي أن يعطي الرقم المناسب لكل حزب، فحصل العدالة والتنمية على 316 مقعداً بما نسبته 49.4%، في حين حصل حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري على 25,2% ما يعادل 133 مقعداً، وحصل حزب الحركة القومية على نسبة 10.3% من الأصوات، بواقع 41 مقعد، فيما حصد حزب "الشعوب الديمقراطي" على نسبة 10.5 % من الناخبين، بواقع 59 مقعد برلماني.

أردوغان وحزبه يسعيان لتعميق العمل السياسي الإسلامي في تركيا وفي البلاد المجاورة, فأردوغان هو الذي دعم الإخوان المسلمين في كل العالم , فهو الذي قاد حراكا ضد رئيس مصر الحالي عبد الفتاح السيسي؛ لأنه جاء للحكم بالانقلاب العسكري, فهو لم يعترف به كرئيس شرعي للبلاد , ويسعى أردوغان للدفاع عن كل القضايا العادلة في العالم , فهو الذي وقف ضد الرئيس السوري بشار الأسد ووصفه بقاتل شعبه خلال ثورة السوريين ضده .

أردوغان الذي وقف مع القضية الفلسطينية ووفر للفلسطينيين سبل الدعم ضد المحتل، وأرسل لهم القوافل لمساندتهم, ووقف ضد (إسرائيل) ووصفها بالدولة القاتلة في المحافل الدولية .

مفارقة عجيبة بين أردوغان غير العربي وبين حكام العرب الذين يدعمون (إسرائيل) في تحركاتها ضد الفلسطينيين , فمصر تحاصر غزة وتصنع ما عجزت عنه (إسرائيل) منذ نشأتها , فقال أحد الحاخامات: السيسي هدية السماء لـ(إسرائيل) .

نعم، إنها لغة الأرقام المحيرة, فحق لأردوغان وحزبه أن يكون لهما هذه المكانة بين الشعب التركي, وبين الدول، ففي نظري سيعيد أردوغان زمن الخلافة العثمانية التي حكمت العالم أكثر من 500 عام, وقتها سيعم الإسلام كل البلاد، وستصبح الأرقام التي حصل عليها حزبه أرقاما أكبر من ذلك في المهنية والمصداقية.

ملفات أخرى متعلفة