كيري والأفكار الخبيثة

إسماعيل عامر
الخميس ٢٩ ١٠ / ٢٠١٥
يقتل ويعدم الاحتلال الصهيوني الفلسطينيين في كل يوم بدم بارد ولا أحد يتحرك، لا مجلس الأمن ولا جامعة الدول العربية ولا مجالس حقوق الإنسان الغربية, ولكن حينما يقتل فلسطيني مستوطنًا تقوم الدنيا ولا تقعد, فتتحرك كل المجالس ويتحرك وزراء الخارجية المعنيون بالكيان العبري ومستوطنيه, فاليوم يخرج علينا وزير الخارجية الأمريكي جون كيري, وبيده العصاة السحرية لوقف الانتفاضة الشعبية في القدس والضفة الغربية وغزة, ظانّاً أن الانتفاضة اندلعت بقرار من فصيل أو من السلطة.

لا يغيب عن كيري أن الانتفاضة اندلعت شرارتها بإذن شباب فلسطين الغيورين على شرف الأقصى وبنات فلسطين اللاتي نزع حجابهن جنود الاحتلال, ولم تتحرك شعرة من رأسه, سياسة عجفاء تتبعها الخارجية الأمريكية, لحماية الكيان دون إدانته بكلمة واحدة.

سياسة الكيل بمكيالين من قبل أمريكا لمصلحة الكيان العبري ستجعله يزول خلال سنوات على يد شباب عرفوا طريقهم، ولم يستأذنوا أحدًا في انتفاضتهم التي لن تقف إلا بتحرير المسجد الأقصى, فكفاك عربدة _يا أمريكا_ أنت ومن اتبعك من خونة العرب, يتشاورون في الأردن ويخرج كيري ليعلن خطة لوقف الانتفاضة, فأتساءل: كيف وضعت الخطة وأبرم الاتفاق والطرف الآخر غير موجود؟!، فأين شباب الانتفاضة من الاتفاق؟!

اتفاق خبيث إذ يحاول كيري تثبيت التقسيم الزماني للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود, فيقترح "تثبيت كاميرات مراقبة في المسجد الأقصى لتراقب كل شيء, في حين يسمح لغير المسلمين بزيارة المسجد في أوقات لا يوجد بها صلاة للمسلمين", عدنا من جديد إلى تلاعب أمريكي في الألفاظ, "يسمح لغير المسلمين" نضع تحت هذه العبارة ألف خط، من هم غير المسلمين الموجودون في القدس ويستهدفون الأقصى؟، أليسوا اليهود دون غيرهم؟!

إن انتفاضة القدس اندلعت ليس لأجل أن يتحكم الاحتلال بمن يدخل أو يخرج من المسجد الأقصى، بل من أجل رفع سيطرة الاحتلال عنه، وكيري لم يأت حبًّا في الفلسطينيين بل لإنقاذ الاحتلال من أزمته في مواجهة الانتفاضة المباركة، وإن الرد عليه يكون بالتصعيد وزيادة زخم الانتفاضة, فجيل الانتفاضة قادر على تحرير الوطن، إن دعمت انتفاضته على الوجه الصحيح، ولم تجهض أو يلتف عليها بعض الفلسطينيين المصفقين للاحتلال, فعلى السلطة أولاً ألا تلتفت إلى مبادرات كيري الكاذبة التي جربناها سابقاً وتعطي الاحتلال كل الحق بقتلنا وسلب أرضنا, وعلى الفصائل حماية ظهر شباب الانتفاضة، وتحويل أدواتها ووسائلها من الحجر والسكين والدهس إلى الرصاص الحي, وتدريب الشباب على قنص المستوطنين من بعد, لنفرض عليهم حضر التجول ومنعهم من الخروج إلى عملهم ومصالحهم, لتصبح بلادنا المحتلة من قبلهم جحيماً لا يتحملوه.

أما الإعلام الفلسطيني فعليه أن يدعم الانتفاضة، لأنها هي السبيل الوحيد لإعادة الوجاهة والسطوع للقضية الفلسطينية؛ فعلى الإعلام بث الذعر في قلوب المستوطنين ودعوتهم للرحيل إلى بلادهم الأصلية, ودعم الجبهة الداخلية الفلسطينية وتقويتها، وبث الأخبار الصحيحة وتوحيد البث لتكون كل فلسطين موحدة بإعلامها وقيادتها قريباً.

ملفات أخرى متعلفة