ثورة الشباب والأمن الإسرائيلي المفقود

إسماعيل عامر
الجمعة ١٦ ١٠ / ٢٠١٥
واشتعلت الثورة رغم أنف المصفقين والمنسقين مع الاحتلال, وتفاجأ كل العالم بأن من يديرها هم أفراد لا منظمات وجماعات, جسد الشباب خلالها الشجاعة في مواجهة الجنود المذعورين, والمستوطنين الجبناء, فألهب الشباب المدن المحتلة نارًا تحت أقدام حثالة البشر, فأصبح الواحد منهم يخاف أن يقضي حاجته, ففقد الأمن في (إسرائيل) بسبب عنجهية وغباء رئيس وزرائها نتنياهو الذي تعرض لانتقادات من وزرائه, يحسب أن الأقصى ليس له حماة, فعندما بلغ الحقد الصهيوني مبلغه هب الشباب ليسوؤوا وجوههم.

المتفحص في وضع الضفة يرى المواطنين نجحوا في تنفيذ عمليات الدهس والطعن للمستوطنين الصهاينة أو جنود الاحتلال قرب المستوطنات أو الحواجز العسكرية، فتخبط المحتل لإيقافها ومنعها واعتقال منفذيها؛ فالمحتل لا يعلم الغيب ولا يعلم متى وأين ومن سينفذ عملية طعن أو دهس!، وهذا كله سبب ثغرة كبيرة في الأمن الشخصي لـ(إسرائيل), وهو ركيزة نظرية الأمن (الإسرائيلي), البقرة السوداء التي بنيت عليها (إسرائيل) منذ تأسيسها, هذا النوع من العمليات لا يمكن التنبؤ به، ولا يمكن معرفة من هو المستهدف؟, وماذا يخطر في باله؟, ومن الفاعل؟, وما الوسيلة التي يستخدمها؟, وهذا ما يصعب على جهاز الاستخبارات (الإسرائيلي) في مواجهة أي نوع من هذه الأعمال الفردية, ويجعل منظومة الأمن (الإسرائيلية) في حالة تأهب مستمر لأي عملية في أي وقت وأي مكان, لا توجد قوة على وجه الأرض ممكن أن تمنع هذه العمليات، لأنه في معظم الأحوال يكون الفرد الذي قرر القيام بالعملية قرر أن يموت شهيدًا, فلا توجد قوة يمكن أن تردعه عن مبتغاه.

فتحاول (إسرائيل) اليوم أن تنشئ وحدات استخبارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتنشر طلبات الصداقة في ظنها أن شباب فلسطين متخلفون, فرأت منهم ما يثلج الصدور من استهزاء وتحقير, بل استطاع الشباب أن يجسدوا الثورة من خلال الإعلام الجديد بتصوير عمليات القتل من قبل الاحتلال ونشرها لكل العالم الأوروبي قبل العربي ليرى دموية المحتل قبل أن يفبرك الصور, شباب فلسطين بخير وفلسطين متجهة نحو التحرير على يد جيل عرف طريقه.

استطاع الشباب أن يشل التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال في الأيام الأخيرة، فالأجهزة الأمنية التابعة للسلطة لا تستطيع أن تفعل شيئًا في هذا المجال، فهي تستطيع قمع مظاهرة أو اعتقال المواطنين، لكنها لا تعرف ما يدور في عقول المواطنين, ولا تستطيع أن توقف شابًا يريد طعن الجنود ليحمي عرض مرابطة في القدس وينتقم لأخ عزيز أُعدم.

معادلة جديدة يفرضها شباب فلسطين, العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم, سنقطع كل يد تمتد لضربنا, وسنقتل كل جندي يستفزنا, وسنذبح كل مستوطن يعيث في أراضينا فسادًا.

فبهذه المعادلة لن تستطيع قوة على وجه الأرض أن توقف انتفاضة القدس, ولو تحالف الكون ضدنا, فالله معنا؛ لأننا على حق وهدفنا مشرف, نريد تحرير القدس من دنس مستوطن يعربد.

فأتساءل: أين رئيس السلطة الفلسطينية؟, أين هو من إعدام الشباب ميدانيًّا في باحات القدس من قبل المحتل؟, أين قلبه الحنون الذي برزت حنيته على ثلاثة مستوطنين قتلوا قبل عدوان غزة بأيام, بل أثار قضيتهم أما الجامعة العربية (العبرية)؟, ليت صلاح خلف يعيش بيننا ليعيد كلامه الموثق: "من الحمار الذي يضع سلاحه ثم يفاوض المحتل!", يا سيادة الرئيس هي فرصتك لتكتب لك في سجل التاريخ بأنك دافعت ووقفت مع شعبك ومع مقاومته يومًا, أصدر مرسومك الرئاسي الذي سيكتب بماء من ذهب, لتأمر العناصر الأمنية في السلطة بتوجيه بنادقهم نحو رؤوس الصهاينة لنخرج المحتل من أرضنا ونحرر مسرى نبينا.

ملفات أخرى متعلفة