الضفة والقنبلة الموقوتة

إسماعيل عامر
الجمعة ٠٩ ١٠ / ٢٠١٥
عين على الضفة وعين على المقاومة, هذا حال كل حر فلسطيني في ظل القضية الفلسطينية التي تمر بمفترق طرق صعب, فالقيادة التي تحكم الشعب أصابها المرض الشديد, وأصاب تفكيرها الشلل, لماذا باعتقادكم؟, لأنها زاغت عن طريق السلف من القادة العظام كأبي جهاد وأبي عمار والرنتيسي والريان رحمهم الله, الذين كانوا يقاتلون مع الجند في كل مكان, وكانوا لا يظهرون على شاشات التلفاز إلا بالبزة العسكرية والسلاح بأيديهم, أرعبوا المحتل لسنين عدة, وعكروا صفوه, فلم ينم ولم يرتح إلا بعد اغتيالهم جميعًا.

أراد عباس أن يفجر قنبلة في خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة, فاستبشرنا خيراً, فقلنا لعل التنسيق الأمني ينتهي, وبذلك تكون الحرية لأهلنا ولمقاومتنا في الضفة الغربية والقدس, نعم رفع العلم على مبنى الجمعية شيء سيشهد له التاريخ, لكن السؤال متى سترفعه يا سيادة الرئيس على أسوار القدس؟.

أظن الجواب بعد أن نزرع الأرض كلها تفاحًا ووردًا لنتبادل الابتسامات مع المستوطنين, وليكن شعارنا السلام ثم السلام, الصدمة كانت في الخطاب العاطفي الذي ألقاه سيادته, وقال إنه سيجعل سلة قمامة المقاطعة برام الله مليئة بورق الاتفاقيات الموقعة مع بني صهيون, أي سيلغيها, ولكن عملياً وعلى أرض الواقع "المية تكذب الغطاس", فالتنسيق الأمني باقٍ, وحراس من أمن السلطة باقون على تعليماتهم بحراسة المستوطنين.

لم ينجح الخطاب في منع انفجار غضب أهل القدس وأهل الضفة ضد الاحتلال وخرجوا يهتفون بصوت عالٍ "لبيك يا أقصى لبيك يا قدس", فخرج مهند حلبي ورفاقه, ليقولوا للعالم نحن حماة الأقصى, نحن أبناء فلسطين ندافع عنها بدمائنا ليس لأبناء القردة والخنازير مكان بيننا وعلى أرضنا, وكأنهم يشعلون فتيل الانتفاضة الثالثة, فثورة السكاكين كانت في الانتفاضة الأولى وهي ما يخشاه بني صهيون.

فالعرب والمسلمون أبو الدفاع عن ثرى الأقصى, وسياسة السلام التي يتبعها عباس لن تفضى لزوال المحتل, بل ستكرسه وتجعله يمضى في مخططاته التي سيجعل في نهاية المطاف الأقصى لليهود وبيد اليهود واليهود فقط, فشباب القدس لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيدافعون عن شرف حرائر القدس بكل بسالة, والانتفاضة الثالثة على الأبواب ولن يوقفها عباس ولو جيش كل عناصره لصد أهل الشباب الثائر.

العمل العسكري السري هو الحل الأنجع لإرباك قيادة المحتل, فما حدث في القدس من عمليات طعن, أربك حساباتهم, ووصفوه بالعمل المنظم الذي لم يترك أثرًا من ورائه من الفصائل المقاومة, فالكل مطلوب منه النفير العام لحماية مقدساتنا.

المتفحص في وضع الضفة يرى أن أنجح ما يمكن أن ينفذه المواطنون هي عمليات الدهس والطعن للمستوطنين الصهاينة أو جنود الاحتلال قرب المستوطنات أو الحواجز العسكرية، إذ يصعب على الاحتلال إيقافها؛ لأنها تتعلق بأفراد، وممكن أن تحدث في أي مكان، وهذا يسبب ثغرة كبيرة في الأمن الشخصي لـ(إسرائيل) وهو ركيزة نظرية الأمن الإسرائيلي، وهذا النوع من العمليات لا يمكن التنبؤ به، ولا من هو الهدف, وماذا يخطر في باله ومن المستهدف وما الوسيلة التي يستخدمها؟, وهذا ما يصعب من عمل أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية في مواجهة أي نوع من هذه الأعمال الفردية, ويجعل منظومة الأمن الإسرائيلية في حالة تأهب مستمر لأي عملية في أي وقت وأي مكان, لا توجد قوة على وجه الأرض ممكن أن تمنع هذه العمليات، لأنه في معظم الأحوال يكون الفرد الذي قرر القيام بالعملية قرر أن يموت شهيدًا فلا توجد قوة يمكن أن تردعه عن مبتغاه.

أما التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، فالأجهزة الأمنية التابعة للسلطة لا تستطيع أن تفعل شيئًا في هذا المجال، فهي تستطيع قمع مظاهرة أو اعتقال المواطنين، لكنها لا تعرف ما يدور في عقول المواطنين.
فالكل منا قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه المحتل وأعوانه ولن يقدر أحد على أن يوقف الانفجار المرتقب لأهل الضفة الغربية في وجههم, فلنعمل سوياً ومعاً من أجل تحرير ثرى الوطن المسلوب ولتكن مقاومتنا هي فوق الرؤوس ونعمل على حمايتها بصدورنا ونفشل كل المخططات التي تسعى لوأدها.

ملفات أخرى متعلفة