إقرأ المزيد <


خطة سلام دائم من مرحلتين!

د.عصام عدوان
أحد ١٩ ١٢ / ٢٠١٠
سرق رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وعضو حزب كاديما، شاؤول موفاز، الأضواء عندما كان من الإسرائيليين القلائل الذين لم يكونوا مرتاحين لإعلان الفشل الأمريكي الأخير. فقد رأى فيه مهدداً وجودياً لعملية السلام برمتها، ومصدر توتر قد يتحول إلى حرب إقليمية شاملة.

موفاز المعروف بمواقفه المتشددة إبان وجوده في السلطة، تحول إلى حمامة سلام في وقت يتغنى فيه قادة (إسرائيل) "بصقوريتهم"، وكشف عن خطة لسلام دائم تتكون من مرحلتين، لا تخلو من كثير من الطرافة و"الخبث" الإسرائيلي.

انطلق موفاز في خطته من أن «الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قريبان جدا من قضية الحدود والترتيبات الأمنية»، وأنه عندما يتم إجمال الوضع الأمني وترتيبه، فستصبح للفلسطينيين دولة، وفي الجانب الإسرائيلي حدود آمنة يمكن الدفاع عنها.

واعتبر، وفق تقارير إعلامية، أن الدولة الفلسطينية، حسب خطته، ستقوم على أكثر من 60 بالمائة من الضفة الغربية، ضامناً بذلك تواصلاً جغرافياً من جنين شمالا إلى الخليل جنوبا. ووجود أكثر من 99 بالمائة من الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية، وضمانات دولية أن تكون مساحة الدولة الفلسطينية في المرحلة النهائية موازية للمساحة التي كانت في العام 1967.

بالمقابل، "تستولي" (إسرائيل) على الكتل الاستيطانية مثل معاليه أدميم وارئيل وجيلو وكفار عتصيون، أي ما بين 6 إلى 7 بالمائة من أراضي الضفة الغربية، والتي يعيش فيها اليوم 250 ألف إسرائيلي، متوقعاً إمكانية إنجاز تلك الخطة خلال عام أو عامين على أبعد تقدير.

ويطرح موفاز إمكانية مشاركة دولية وعربية في 4 مجالات هامة: هي الأمن ونظام الحكم والتطوير الاقتصادي والعلاقات الخارجية.

وتتألف الخطة من مرحلتين: المرحلة الأولى ستنال فيها الدولة الفلسطينية نحو 66 بالمائة من مساحة الضفة الغربية (إضافة لقطاع غزة). وستشمل أكثر من 99 في المائة من السكان الفلسطينيين في الضفة بحيث يتحقق التواصل وحرية التنقل من دون إخلاء مستوطنات. أما المرحلة الثانية، فهي تطبيق التسوية في «المواضيع الجوهرية»، وفتح ممر لترتيبات سياسية بين الدول وإقامة سلام شامل في المنطقة.

ومما يشير إلى خبث الطرح الإسرائيلي الذي حاول من خلاله موفاز الترويج لحملة انتخابية مبكرة داخل صفوف حزبه، ربطه بين قيام الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وإقامة علاقات تطبيعية مع الدول العربية في مواجهة ما سماه العدو المشترك، وهو إيران، وتلويحه بفزاعة الإسلام الراديكالي ومثال سيطرة حماس على قطاع غزة، من وجهة نظره، ومحاولته تفريغ السعي الفلسطيني لكسب أكبر قدر من الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية من خلال مبادرة (إسرائيل) للاعتراف بها أولاً وقبل قيام أي مقومات لوجود الدولة العتيدة، فيما يبقى أن إقامة الدولة أولاً ثم التفاوض على القضايا الجوهرية بعد ذلك أشبه ما يكون بوضع العربة قبل قائدها... لا العربة فحسب!

ملفات أخرى متعلفة