إقرأ المزيد <


فنون من "اللف والدوران"

د. عطا الله أبو السبح
أحد ١٩ ١٢ / ٢٠١٠
أحببت في هذا المقال أن استعرض بعض فنون "اللف والدوران" التي تمارس على الساحة الفلسطينية وهي لم تعد مقبولة، بل أصبحت مملة إلى أبعد حد، نذكر بعضها عل وعسى أن يتوقف أولئك الذين يعتقدون أنهم يخدعون الناس عن محاولاتهم حين يدركون أنهم لا يخدعون إلا أنفسهم.

يخطئ الإنسان ومن الطبيعي أن يخطئ إما في حق نفسه أو في حق الغير، ولكن ما ليس طبيعيا أن يجرم الإنسان في حق شعبه حتى يفتضح أمره ويصبح الشغل الشاغل للشارع الفلسطيني،فكيف تراه يتصرف حينها؟ يخرج إلى الناس أو يخرج أحد أبواقه ليقول: اتهمتم فلاناً بكذا وكذا، ولم يبق إلا أن تتهموه بخرق الأوزون والتلوث البيئي والتسونامي ويبدأ بتعداد كوارث لا حصر لها، ثم يصفق القابضون من ولي نعمتهم ويجعلون من الأمر الجلل وكأنه نكتة، أو قد يلجأ من افتضح أمره إلى اختلاق فضائح مفبركة يتم تسريبها إلى الإعلام ويكون من السهل نفيها ليغطي على الاتهامات الحقيقية، وكل تلك الأساليب أصبحت مكشوفة ، ولأن "كبارا" يلجؤون إليها فقد ذكرتها على تفاهتها.

قرأت بالأمس ما جرى في نقاش، حيث قال أحدهم عن "حكومة ما":" نحن نختلف معها ولا نختلف عليها"، أعدت القراءة وتأكدت مما قرأت ومع ذلك فإنني لم استغرب وهو الذي كتب مقالا _قبل أسابيع_كله قدح وذم وطعن واستهزاء بتلك الحكومة ذاتها، فقلت:" سبحان مغير الأحوال"، وكثيرا ما نسمع تعابير مشابهة مثل:" فلان نختلف معه ولا نختلف عليه" رغم أن الواقع يؤكد على أنه ليس هناك من حظي بإجماع على شخصه وفي أضيق دوائره حتى لو كان نبيا مرسلا، ولكنه النفاق وفعل المال والمصالح الذاتية.

"تلك ديمقراطيتنا"، نختلف، تتعالى أصواتنا، يضرب بعضنا بعضا، نحفر الحفر، نفبرك القصص، ولكننا نبقى موحدين، هنيئا لهم بتلك الديمقراطية ولكنني كنت أتمنى لو استخدموا معيار "ديمقراطيتهم" في حساب سلامة الأحزاب الأخرى التي يصفونها بالانشقاق والانفكاك والاضمحلال لمجرد تباين في وجهات النظر وإن سلمت من باقي مظاهر الديمقراطية التي أصابتهم.

ما أود الوصول إليه هو الصدق مع أنفسنا وغيرنا، حتى لا نضطر إلى كل تلك الأشكال والألوان من أساليب اللف والدوران التي تصيبنا بالملل في أحسن الظروف.

ملفات أخرى متعلفة