إقرأ المزيد <


لنواجه مشاريع الوكالة بزيادة الوعي

لن ألوم الأونروا على ما فعلت في ترتيب زيارة للطلبة الفلسطينيين في الصف التاسع من المدارس التابعة لها وإجبارهم على زيارة ( مقر الهولوكست) رغم نفي المستشار الإعلامي للوكالة الأخبار التي تؤكد زيارة الطلبة لهذا المقر ، لأن الوكالة كمؤسسة باتت مشروعاً سياسياً أكثر من كونها مشروعاً إنسانياً، وأصبحت أداة من أدوات التطبيع مع الاحتلال ووسيلة للغزو الثقافي والفكري للعقل الفلسطيني، وهذه الزيارة التي نظمتها لهؤلاء الطلبة تأتي وفق فلسفتها الجديدة ومنهجها المراد لها أن تقوم به، مهما برر المستشارون والإعلاميون العاملون في الوكالة؛ لأن الأمر بات أمراً وظيفياً ( من أجل لقمة العيش) بعيداً عن الوطنية والحسابات الأكبر من الحسابات المادية.

اللوم يقع على عاتق أولياء الأمور الذين سمحوا لأبنائهم دون رقيب أو حسيب بالقيام بهذه الرحلة بمرافقة محسوبين على الوكالة من العاملين الفلسطينيين الذين باتت فلسفتهم تتوافق مع فلسفة الوكالة في التطبيع الثقافي والتدجين الفكري للطلبة الفلسطينيين، فهم أصحاب القرار في ذلك، ويبدو أنهم خدعوا من قبل الوكالة وبرنامج الرحلة، ولم يدركوا الحسابات الخاصة للوكالة ، والتي كانت واضحة من خلال محاولتها فرض وجهة نظر غربية في موضوع (الهولكوست) التي أرادت أن تدرسه للطلبة في مادة حقوق الإنسان لولا يقظة الشعب الفلسطيني ومثقفوه من هذه الفكرة الماكرة من قبل الوكالة، والتي أوقفت تدريس هذا الجزء من المادة، وكذلك يقظة المدرس الفلسطيني لحقيقة الخدعة التي ينطوي عليها تدريس مثل هذه المواد الضارة بعقول الطلبة، ووقوفهم الحاسم والجازم ضد الفكرة ما أجبر الوكالة على التراجع، ولكنها حققت جزءاً من فكرتها عبر هذه الزيارات التي أريد لها أن تزور (الهولكوست) وتقوم هي بنقل ما حصلت عليه من معرفة خادعة.

سبق هذه الزيارة تحذيرات من عدد المثقفين لأبعاد ما تخطط له الوكالة عبر المناهج أو عبر مثل هذه الزيارة والتي تحمل أهدافا غير بريئة، ولا تخدم القضية الفلسطينية بكل مفاصلها، ورغم ذلك لم يكترث أولياء الأمور وسمحوا للأبناء بالسفر وفق الرؤية التي تحملها الوكالة والتي لا تتفق مع الواقع الفلسطيني وفيها استغلال للوضع الفلسطيني الداخلي بطريقة غير لائقة.

ما قامت به الوكالة منافٍ للدور المنوط بها؛ ولكن نتيجة أن الوكالة تقاد من قبل جنرالات ورجال أمن محسوبين على أجهزة مخابرات دولية، وتابعين لدول كبيرة في العالم تعمل على استخدام كل أدواتها من أجل تنفيذ سياساتها في أنحاء العالم وأهمها المنطقة الفلسطينية، تنفذ مثل هذه المشاريع، كما أن الوكالة باتت واحدة من هذه الأدوات في الفترة الأخيرة.

صحيح أن الوكالة قدمت للشعب الفلسطيني المساعدات على مدى سنوات الهجرة، وهي تشرف على عدد كبير من المدارس والعيادات، وتقوم بالعديد من الأنشطة التي تساعد الشعب الفلسطيني على مواصلة الحياة، نقول رغم صحة كل ما يقال إلا أن هذا الذي تقوم به الوكالة هو الأساس الذي من أجله أنشئت وهو ليس منة على الشعب الفلسطيني وهو جزء من حق الشعب الفلسطيني عليها لأن الأمم المتحدة إلى جانب بريطانيا تتحمل الجزء الأكبر من معاناة الشعب الفلسطيني، أليس الأمم المتحدة هي من شرع للاغتصاب واقر للمحتل بحق على أرض فلسطين، وجريمة أخرى ارتكبتها الأمم المتحدة من خلال تحويلها القضية الفلسطينية من قضية شعب يسعى إلى التحرير إلى قضية إنسانية تتعلق بالطعام والكساء، وليس لها علاقة بحقوق مغتصبة وأرض محتلة.

دعونا نواجه ما تخطط له الوكالة بالتخطيط والعقل، وليس بالشجب والاستنكار والبيانات، بزيادة الوعي والعمل على إبطال ما تسعى إليه من مشاريع ضارة بحق الشعب الفلسطيني، وان نقبل ما ينفعنا ويتوافق مع ثقافتنا وديننا وبعيداً عن التطبيع والاختلاط وغيرها من القضايا التي تسعى الوكالة إلى زرعها في الأجيال الناشئة، وهذا يتطلب زيادة الوعي والنشر الثقافي والقيمي، وتبصير الناس ببعض مساوئ ما تخطط له الوكالة، ومثال واحد بسيط صيف هذا العام، وهو أن نشر الوعي من الاختلاط والأفكار الهدامة والبرامج الضارة في مخيمات الوكالة الصيفية حد من الإقبال عليها ولم تحقق الأهداف المرسومة لها.

ملفات أخرى متعلفة