إقرأ المزيد <


"مَسافِر الخليل".. يتقاسمها الاستيطان والجفاف

الخليل- آية الجعبري
يشكّل الاستيطان والجفاف عاملين متشاركين لملاحقة سكان المناطق الشرقية لمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة التي يعيش سكانها حياة كفاف وسط تضاعف التصحر وقلة الأمطار ونفوق الماشية وسوء مرافق الحياة.

وتعد مسافر بني نعيم ويطا شرق الخليل, أكبر مساحات البادية الفلسطينية في الضفة الغربية ويعيش مئات المواطنين في تلك المناطق التي حولها الاحتلال إلى مناطق عسكرية لجيشه, على شكل جيوب متفرقة تضم أعدادًا قليلة من العائلات البدوية الفلسطينية.

ويعد السكان البدو في تلك المناطق أبرز الصامدين بها حفاظًا على الأرض الفلسطينية التي يقطنونها، في وقت يصنف الاحتلال هذه المناطق بتصنيف (ج) التي تخضع لسيطرته الكاملة.


رئيس مجلس قروي مسافر بني نعيم خميس الحناجرة, أوضح لـ"فلسطين" أن الاحتلال ضاعف معاناة السكان في منطقته، مشيرًا إلى أن المنطقة تحولت إلى ثكنة عسكرية ومناطق تدريب.

وأضاف أن السكان البدو يتعرضون لتضييقات كبيرة أبرزها منعهم من الرعي في الأماكن التي تبعد عن سكنهم بنحو 3 كيلومترات، بدعوى أنها مناطق عسكرية, موضحًا أن الاحتلال يحظر اقتراب الرعاة من المناطق المحيطة بالمستوطنات في تلك المنطقة وأبرزها مستوطنة "بني حيفر" المقامة على أراضي بني نعيم.

أما مسافر يطا فلا تختلف حالها كثيرًا عن سالفتها، حيث تتضاعف اعتداءات الاحتلال في هذه المناطق ويرفض الاحتلال إمداد كثير من التجمعات هناك بالماء أو الكهرباء أو مقومات العيش البسيطة.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعد المنطقة النائية جنوب شرق الخليل عرضة لاعتداءات المستوطنين وهجماتهم ضد البدو، في إجراءات تهدف لإبعادهم من المكان لتأخذ المستوطنات متنفسًا أكبر على حساب الأرض الفلسطينية دون مراعاة لأي حقوق إنسانية للفلسطينيين.

سكان خربة أم الخير جنوب الخليل الواقعة بالقرب من مستوطنة "كرمئيل" التي تجثم على تلة تتبع الخربة, يعاني سكانها باستمرار من تضييقات الاحتلال وصعوبة الحياة بجوار غلاة المستوطنين الذين يلاحقون المواطنين باستمرار ويعتدون عليهم.

يقول أحد المواطنين من عائلة الهذالين لـ"فلسطين": إن الحوادث تتكرر باستمرار، ويستهدف المستوطنون الأهالي برشق الحجارة ما أدى إلى إصابة إحدى المسنات التي تقطن خيمة بجوار سياج المستوطنة.

وبحسب الهذالين، فقد تكررت عمليات إطلاق المستوطنين النيران على الأهالي والرعاة أثناء وجودهم داخل منازلهم المكونة من بيوت الشعر أو أثناء رعيهم لأغنامهم، في وقت تزحف المستوطنة على أراضي المواطنين رغم امتلاكهم الوثائق الرسمية التي تؤكد ملكيتها لهم، وهذا لا يعني الاحتلال بشيء.

وأضاف أن سلطات الاحتلال تحاول أيضًا منع أي تقدم عمراني أو حضاري للسكان من خلال منع أعمال البناء ومصادرة الأراضي وإخطار بيوت الشعر وسلب كافة الحقوق والخدمات.


أما حال التجمعات الشرقية لمسافر يطا فهي أشد حالًا، إذ لا يقتصر الأمر فيها على اعتداءات الاحتلال وتنغيصاته المستمرة، بل يمتد ليصيب الجفاف والقحل تلك المناطق التي أصبح سكانها يعيشون حياة مهددة من الاحتلال والفقر المدقع في آن واحد.

الحاج "أبو سلامة" من المنطقة يقول لـ"فلسطين": "إن قوت الناس وخصوصًا الأطفال يقتصر على الشاي والخبز وقليل مما يتيسر للمواطنين".

وأوضح أن الحياة أصبحت صعبة في ظل قلة الأمطار ونفوق المواشي وضعفها نظرًا لقلة الغذاء، بالإضافة إلى وجود الاحتلال وانعدام الخدمات.

وأشار إلى أن المنطقة جرداء قاحلة والناس فقراء ولا يملك الوالد "شيقلًا" واحدًا ليعطيه لابنه الذي يقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدرسته، متابعًا بأن الاحتلال يمنع شق الطرق في المنطقة أو استصلاحها أو تعبيدها.

ويلفت إلى أن إحدى المواطنات جاءت لحظة ولادتها دون توفر مركبة تقلها إلى المستشفى وجرى نقلها في مركبة للأغنام وولدت داخلها قبل وصولها إلى المستشفى.

ويطالب المواطنون السلطة الفلسطينية والجهات المختصة والمؤسسات الحقوقية النظر بعين الاعتبار إلى معاناتهم المغيبة والمنسية، مطالبين بإسهامات جادة وفاعلة لتحسين وضعهم الاقتصادي.

ملفات أخرى متعلفة