إقرأ المزيد <


من أعراضه.. تورم القدمين واحتقان أوردة الرقبة

"فشل القلب".. حينما تتعطَّلُ مضخَّةُ "الحَياة"!

غزة- أسماء صرصور
"القلب": عضوٌ عضليٌ مجوف يدفع الدم ضمن جهاز الدوران بما يشبه عمل المضخة، مشكلاً العضو الرئيسي في الجهاز "القلبي الوعائي" أو ما يعرف بـ "الجهاز الدوراني".

وتشكل العضلة القلبية "النسيجَ الفعال وظيفيًا من القلب"، حيث يؤمن تقلصها انتقال الدم وضخه من القلب إلى باقي الأعضاء، مما يجعل القلب محطة الضخ الرئيسية للدم منهُ إلى بقية الأعضاء، لتزويدها بالأكسجين المحمل في الدم القادم من الرئتين.. ليضخّ بعدها الدم القادم من الأعضاء والمحمل بثاني أكسيد الكربون إلى الرئتين لتنقيته وتحميله من جديد بالأكسجين.

ولا ينحصر نقل الدم على الأكسجين فقط، وإنما يحمل أيضا مواد غذائية وواقية للجسم، ويعمل القلب على توصيلها جميعًا إلى كل خلية من خلايا الجسم لكي تقوم بوظيفتها، كما ينقل السوائل العادمة "البول" لتنقيتها في الكلى تمهيدًا لإخراجها من الجسم بواسطة المثانة.

و"فشل القلب" هي حالة مرضية تحدث نتيجة أي خلل وظيفي أو عضوي يؤثر على وظيفة القلب كمستقبل للدم ومضخة كافية لانتشاره في أنحاء الجسم لإمداده بالمواد الغذائية والأكسجين.

ولهذا المرض مسميات أخرى عديدة تبعًا لطبيعة "الفشل" وموقعه في القلب.. فهناك "فشل القلب الاحتقاني" و"فشل القلب الاحتقاني الحاد" و"فشل القلب الرجعاني" و"فشل القلب القدماني" و"فشل القلب العالي النتاج" و"فشل الشق الأيسر" و"فشل الشق الأيمن".

"فلسطين" تتناول في "صحة" هذا الأسبوع الفشل الأكثر شيوعاً في أمراض "فشل القلب"، وهما "فشل الشق الأيسر" و"فشل الشق الأيمن"، وتلخّص أعراضهما ووسائل العلاج في حوارها مع اختصاصي أمراض القلب والأوعية الدموية بمستشفى شهداء الأقصى د. مروان العزايزة:


"فشل القلب" تبعاً لـ د.العزايزة، غالبًا ما يكون حالةً مرضية مزمنة, بالرغم من أنه من الممكن أن يحدث فجأة في بعض الأحيان، منوهًا إلى أنه قد يؤثر على الشق الأيسر أو الشق الأيمن من القلب أو الشقين معًا.

ولفت النظر إلى أن القلب في حال فقدان خاصية ضخ الدم فإن الدم سيتجمع في أماكن أخرى في الجسم كـ "الكبد" و"الجهاز الهضمي والأطراف" – في حالة فشل الشق الأيمن– وفي "الرئتين" – في حالة فشل الجزء الأيسر من القلب-، مبينًا أن فشل وظيفة القلب, يؤدي إلى عدم وصول الأكسجين والغذاء إلى أعضاء الجسم مما يدمر هذه الأعضاء ويقلل من قدرتها على العمل بشكل جيد.

وبتفصيل الحديث عن "فشل الشق الأيمن للقلب"، بيّن أنه حالة مرضية تتصف بأن الجزء الأيمن من القلب يفقد قدرته على ضخّ الدم بصورة جيدة إلى الرئتين، وهي حالة تحدث بنسبة 1 من كل 20 شخصاً، مشيرًا إلى أن أسباب الفشل تعود إلى الإصابة بـ "فشل الشق الأيسر من القلب" أو "أمراض الرئة.. مثل الالتهاب المزمن للشعب الهوائية" أو "العيوب الخلقية في القلب" أو "جلطات في الشرايين الرئوية" أو "ارتفاع ضغط الشريان الرئوي" أو "أمراض الصمامات".

ونوه إلى أنه توجد أسباب أخرى قد تسببه أيضًا مثل زيادة تناول السوائل و الملح أو العدوى أو الأنيميا أو انسداد الشرايين التاجية أو عدم انتظام ضربات القلب أو زيادة نشاط الغدة الدرقية أو أمراض الكلى.

أما أعراضه، فهي – تبعًا لـ د. العزايزة - تورم القدمين واحتقان وظهور الأوردة في الرقبة وضيق في التنفس وضعف عام والإغماء والإرهاق والإحساس بضربات القلب وعدم انتظام النبض وزيادة سرعته وزيادة الرغبة في التبول ليلا، موضحًا أن العلامات التي يمكن ملاحظتها بالفحص الإكلينيكي هي سماع أصوات غير طبيعية على القلب والرئة وسماع لغط على القلب وعدم انتظام ضربات القلب أو زيادة سرعتها وزيادة الوزن واحتقان في أوردة الرقبة وتضخم الكبد وتورم القدمين.


وتطرق إلى الحديث عن "فشل الشق الأيسر للقلب"، مبينًا أنه حالة مرضية تتصف بأن الجزء الأيسر من القلب يفقد قدرته على ضخ الدم بصورة جيدة إلى باقي أجزاء الجسم، وأضاف:" الجانب الأيسر من القلب يستقبل الدم المؤكسَدَ من الرئة ويضخه لباقي أجزاء الجسم"، وبالتالي في حالة فشله في وظيفته يؤدي لنقص الأكسجين الواصل للخلايا مما يسبب الإرهاق والتعب خاصةً في حالة ممارسة الرياضة، بالإضافة إلى زيادة ضغط الدم في الأوردة الرئوية مما قد يؤدي إلى تجمع السوائل في الرئة وقصر النفس وتورم في الرئة.

وتابع: "فشل الجزء الأيسر من القلب يصيب من 1- 3 من كل 100 شخص، وتزداد نسبة حدوثه مع التقدم في السن، لافتًا النظر إلى أن أكثر أسباب "فشل الشق الأيسر للقلب" هي "الأزمة القلبية" أو "الاستسقاء الرئوي" أو "انسداد مزمن في شرايين القلب" أو "ارتفاع ضغط الدم المزمن" أو "شرب الكحوليات بكثرة" أو "الاتساع أو الضيق في صمامات القلب" أو "قلة نشاط الغدة الدرقية" أو التهاب عضلة القلب" أو أي مرض آخر يدمر عضلة القلب.

وأكمل: "أعراضه تبدأ على مراحل، فالمريض قد يكون قادراً على قطع مسافة طويلة في المشي ثم تبدأ هذه المسافة بالنقصان إلى أن يغدو غير قادر على أخذ النفس وهو جالس في مكانه"، وضيق في التنفس مع الرقود - يحتاج لأكثر من وسادة لرفع الرأس عند النوم لتجنب ضيق التنفس -، والإحساس بضربات القلب، وعدم انتظام أو سرعة ضربات القلب، والسعال، والإرهاق, وضعفٍ عام والإغماء، زيادة في الوزن – نتيجة لتكدس السوائل في الجسم- وقلة إنتاج البول.

وتابع: "من العلامات التي يمكن ملاحظتها في "فشل الشق الأيسر" عدم انتظام أو زيادة سرعة ضربات القلب وزيادة في التنفس"، بالإضافة إلى سماع لغط على القلب وسماع أصوات إضافية على القلب وسماع أصوات قرقعة على الرئة وتورم الأرجل بكمية كبيرة من السائل.


وبالنسبة للفحوصات التي يمكن إجراؤها للتأكد من الإصابة بفشل القلب سواء فشل الشق الأيمن أو الأيسر، أشار د. العزايزة إلى أنها تتمثل في "الأشعة التشخيصية" مثل عمل موجات على القلب، ورسم القلب، وأشعة عادية على الصدر، وأشعة رنين مغناطيسي على القلب، ومسح ذري على القلب، و"التحاليل المعملية" مثل صورة دم كاملة وكيميائية الدم ونسبة الصوديوم المواد النيتروجينية والكرياتنين في الدم، وتحليل وظائف الكبد، بالإضافة إلى تحليل العامل المدر للصوديوم في البول الذي يفرز من القلب أو المخ وتحليل بول ونسبة الصوديوم فيه، وقدرة الكلى على إخراج الكرياتنين.

وأوضح أن "فشل القلب" يحتاج لمتابعة طبية منتظمة ومستمرة، مبينًا أن الهدف من العلاج يتضمن علاج الأعراض, وتقليل الحمل على القلب و تحسين قدرته على العمل، مع أهمية علاج السبب الأساسي للإصابة بفشل القلب في حالة وجوده، وقد يجري الطبيب عملية تغيير الصمامات وعمليات تجاوز الانسداد في الشرايين وعمليات ترقيع الشرايين، أو القسطرة وكذلك علاج ارتفاع ضغط الدم، "ومع ذلك فإن كثيرًا من الحالات يتم السيطرة عليها من خلال الأدوية ومعرفة سبب فشل القلب وعلاجه" وفقًا لقوله.

وقال: "يتم علاج المريض من خلال تناول أدوية "مدرات البول" والتي يمكنها تقليل تراكم السوائل في الجسم"، مع أهمية الحفاظ على نسبة الأملاح وبالتالي فإن بعض المدرات تحافظ على أحد أنواع الأملاح وتتخلص من الآخر، ومدرات أخرى تقوم بعكس المدر الأول فيكون التخلص من السوائل مع الحفاظ على نسبة الأملاح في الدم طبيعية.

بالإضافة إلى استخدام "مثبطات إنزيم تحول الأنجيوتنسين" والتي يمكن استخدامها لتقليل الحمل على القلب، "وهذه الأدوية يمكن أن تطيل من حياة شخص مريض جدًا بفشل القلب"، وأدوية مغلقات المستقبلات بيتا والتي يمكنها أن تمنع الموت المفاجئ في بعض مرضى فشل القلب.
وتابع: "ودواء "اللانوكسين" يمكن استخدامه ليحسن من انقباض عضلة القلب وتقليل سرعة ضربات القلب"، مشيرًا إلى أنه في الحالات الشديدة يتم إعطاء الأدوية عن طريق الوريد.

وأضاف: "عند الفشل الشديد في القلب يمكن استخدام جهاز "Defibrillator" لتقليل الموت المفاجئ للقلب" - يستخدم هذا الجهاز لمنع عدم انتظام ضربات القلب الذي يحدث عادة في المرضى أصحاب القلوب الضعيفة -، منوهًا إلى أن بعض الدراسات أوضحت أن أعراض فشل القلب من الممكن أن تتحسن باستخدام منظم صناعي لنبضات القلب.

وأشار إلى أنه قد تحدث بعض الآثار الجانبية لتناول الأدوية مثل نقص ضغط الدم والشعور بالدوار والإغماء والصداع والميل للقيء وإسهال وسعال مزمن وتقلصات عضلية وتسمم بـ"اللانوكسين" واضطراب في أملاح الجسم.


وشدد على أهمية مراجعة الطبيب إذا شعر المربض بأعراض الفشل الكلي للقلب أو أي تغير في الأعراض، أو أنه لم يعد يتحسن مع العلاج، مع أهمية الذهاب لغرفة الطوارئ بالمستشفى أو الاتصال بالإسعاف إذا شعر المريض بألم ضاغط في صدره أو سقط مغميًا عليه أو شعر بعدم انتظام أو سرعة في ضربات القلب وكذلك في حالات زيادة الوزن المفاجئ أو تورم القدمين أو ظهور أي أعراض جديدة لا يعرف سببها.

وطالب د. العزايزة الناس بأهمية المحافظة على نظام صحي من أجل الوقاية من "فشل القلب"، مبينًا أنه يمكن للشخص أن يحمي نفسه بتقليل الملح في الأكل، وتقليل تناول السوائل، وإنقاص الوزن، وإيقاف التدخين، وإيقاف تناول الكحوليات وعلاج عدم انتظام ضربات القلب والمحافظة على ضربات القلب في معدلها الطبيعي وممارسة الرياضة بصورة منتظمة.

ملفات أخرى متعلفة