إقرأ المزيد <


نصف مليون دولار خسائر قطاع الصيد

مأساة جديدة تعصف بصيادي غزة

غزة- مريم الشوبكي
لم تقتصر الخسائر التي لحقت بالصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة جراء الحصار البحري الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو أربعة أعوام، فجاء المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة مؤخرا ليزيد من معاناتهم ومأساتهم، الأمر الذي ألحق أضرارا مادية بممتلكاتهم وقواربهم التي يعتاشون منها ، علاوة على إحداث تشققات في حوض ميناء غزة وتدمير قوارب وشباك الصيد.

لم تكن الممارسات القمعية الإسرائيلية، من حوادث إطلاق النار عليهم وتدمير قواربهم، ناهيك عن حشرهم في مساحة ثلاثة أميال بحرية لمزاولة مهنة الصيد داخلها، الوحيدة، بل جاءت الطبيعة لتكمل مأساتهم.


الصياد خليل أبو ريالة أحد المتضررين من المنخفض الجوي الذي ضرب القطاع يوم الأحد الماضي، إذ أدى تدافع الأمواج إلى تدمير قاربه بشكل جزئي جراء ارتطامه بجدار الميناء.

يقول أبو ريالة لـ"فلسطين" : "شعر الصيادون بالخطر مساء السبت الماضي، حيث قام بعضهم بإحكام ربط قاربه بالصخور المجاورة للحوض حتى لا يندفع بعيدا عن الميناء، ولكن رغم ذلك فإن قوة الرياح دفعت القوارب إلى خارج الميناء، فمنها ما تدمر جزئيا ومنها ما غرق".

ويشير إلى أنه كصياد يتابع باستمرار الأرصاد الجوية، وعلم بأن هناك منخفضاً شديداً سيضرب المنطقة، ولكن لم يتوقع بأن يأتي بهذه القوة والشدة.

ويضيف:" عند اشتداد الأزمة وإدراكنا بحدوثها، تعاونا في مساعدة بعضنا البعض، لأن أي أضرار ستلحق بمراكبنا، ستقضي على مصدر الرزق الذي نعتاش من خلاله في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الصيادون".


من جهته، لم ير الصياد وجيه حماد منذ عشرات السنوات التي أمضاها في مهنته منخفضا جويا كالذي مرّ مؤخرا، ويضيف قائلا : "هذا الأمر ينذر بكارثة بيئية إذ ما ضرب القطاع منخفض بنفس شدته، لأن البنية التحتية للقطاع غير مهيأة لاستقبال أي كوارث طبيعية".

ويوضح بأن منطقة الميناء هي أكثر المناطق تضررا بفعل الرياح والعواصف وتدافع الأمواج، إذ أدت إلى انزلاق المكعبات الإسمنتية المحيطة بالميناء، وتشققات في حوض ورصيف الميناء.

وعن الأضرار التي لحقت بمركبه، قال: "أصيب قاربي بأضرار جزئية، إضافة إلى تدمير معدات وشباك الصيد، وهذا يعني توقفي عن مزاولة مهنتي بشكل تام، إلى حين إصلاح القارب".


بدوره، يذكر مسئول صيانة الميناء زكي أبو عودة، أن الأضرار التي لحقت بالميناء بسيطة وفق الإمكانيات المتاحة تم إصلاحها، مشيرا إلى أن العمل جارٍ من قبل وزارة الأشغال العامة والإسكان لصيانة الميناء، وإعادة رص المكعبات الإسمنتية الكاسرة للأمواج في أماكنها.

ويوضح أن المشكلة التي أحدثها المنخفض الجوي للميناء، دفعت الصيادين إلى أخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي تكرار ما حدث، كعدم ترك المراكب داخل حوض الميناء بصفة مستمرة، حتى لا تتعرض لتدمير في حال تكرر المنخفض.

ويتابع قائلا:"طالبنا الجهات المسئولة عن الميناء بإدخال تحسينات على الميناء، لعدم تكرار المشكلة من جديد، من حيث رصف الميناء لتسهيل رسو المراكب عليه، فضلا عن وضع كسارات للأمواج لتخفيف من حدتها وتقليل الأضرار الناجمة عنها، بما يقرب 3000 كتلة".


وتجاوزت الأضرار والخسائر الصيادين، لتلحق بالمنتجعات السياحية والاستراحات المنتشرة على الشاطئ، حيث يشير المدير التنفيذي لمنتجع البستان رياض أبو غميضة إلى أن المنتجع تعرض لخسائر جسيمة وصلت إلى 50 ألف دولار، حيث أجهز المد البحري على 20% من المساحة الإجمالية للمنتجع.

ويوضح أن الرياح وتدافع الأمواج أد إلى تدمير الخيام التابعة للمنتجع، إضافة إلى تدمير نقطة بيع بما تحتويه من بضائع، واقتلاع درج المنتجع المواجه للشاطئ بشكل كامل.

ويقول :" إن إدارة المنتجع اتخذت إجراءات احتياطية طارئة لتفادي تكرار أي أضرار قد يتعرض لها المنتجع في الفترة القادمة، بوضع مكعبات إسمنتية موازية للشاطئ لصد الأمواج"، منوها إلى أن الإدارة تدرس مشروع إقامة سور عازل يحيط بالمنتجع لتأمين حمايته.


وفي ذات السياق، يؤكد رئيس نقابة الصيادين نزار عايش، أن هناك 140 صياداً قد تضرروا بفعل تلاطم الأمواج، حيث أد إلى تدمير عدد من مراكب وقوارب وشباك الصيد.

ويوضح عايش أن الخسائر التي لحقت بقطاع الصيد والثروة السمكية بلغت نصف مليون دولار، مشيرا إلى أن العمل جارٍ لإصلاح الميناء، بإعادة رص المكعبات الإسمنتية لصد الأمواج.

ويبين أن إعادة تأهيل الميناء لتصبح قادرة على مواجهة الكوارث الطبيعية، يتطلب تكاليف مادية عالية، فضلا عن المعدات والآلات التي لا يزال الاحتلال يمنع إدخالها إلى القطاع، كالمكعبات الإسمنتية التي تجلب من الضفة الغربية.

ويعتبر المنخفض الجوي الذي ضرب قطاع غزة والأراضي الفلسطينية مؤخرا من أقوى المنخفضات التي ضربت القطاع والمنطقة بشكل عام منذ سنوات, وقد تعطلت بسببه كافة مناحي الحياة وأعلنت نتيجته وزارة التربية والتعليم عن تعليق الدراسة نتيجة الأحوال الجوية السيئة.

ملفات أخرى متعلفة